أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

إيران.. قمع داخلي وخارجي

لم تترك الحكومة الإيرانية وسيلة إلا واستخدمتها لقمع المعارضين لسياساتها التدميرية في المنطقة، وإذا كنا نتفهم التشنج الحاصل في العلاقات الإيرانية الأمريكية بسبب رؤية الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، وللاتفاق النووي، فكيف يمكن فهم غضب النظام الإيراني من الأصوات الداخلية التي ترفض السياسة التي يتبعها في التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان المجاورة، مثل سوريا والعراق، وغير المجاورة، مثل اليمن والبحرين وغيرهما؟
التعبير عن الغضب الإيراني يتجسد في وسائل عدة يمارسها النظام ضد معارضيه، مثل قمع التظاهرات والاحتجاجات التي تخرج إلى الشوارع باستمرار للتعبير عن الرفض الشعبي للطريقة التي تؤدي بها الحكومة وظيفتها تجاه جيرانها، على سبيل المثال سوريا، إذ يتورط النظام في الحرب الدائرة فيها منذ سنوات، حيث سقط في هذه الحرب أكثر من 3 آلاف من الجنود الإيرانيين، إضافة إلى اليمن، مع تقديم طهران الدعم المالي، والعسكري، والإعلامي للجماعة الحوثية المتمردة، ما يطيل عمر الأزمة هناك.
آخر المغضوب عليهم من قبل النظام الإيراني عمدة طهران السابق، غلام حسين كرباسجي، الذي كان أدلى بتصريحات سابقة أثناء الحملة الانتخابية للرئيس حسن روحاني في شهر مايو/‏ أيار من العام الماضي، انتقد خلالها التدخلات العسكرية الإيرانية في سوريا واليمن، قال فيها إن إيران بإمكانها التدخل من أجل السلام في سوريا ودول المنطقة الأخرى من خلال الجهود الدبلوماسية، وليس المشاركة في الحرب، والقتل، والقمع. ولهذا السبب أصدرت ما تسمى محكمة الثورة الإيرانية في أصفهان، حكمها بالسجن على كرباسجي لعام واحد، عقوبة على هذه التصريحات.
ليست قضية كرباسجي الحالة الوحيدة، فأزمة النظام في إيران مع خصومه تتجسد أيضاً في شخصية القيادي المعارض مهدي كروبي، الذي يخضع مع الشخصية الإصلاحية مير حسين موسوي، للإقامة الجبرية منذ سنوات عدة، ولم تفلح الضغوط الداخلية والخارجية للإفراج عنهما، فقد كانا مرشحين لانتخابات الرئاسة عام 2009، التي أثارت نتائجها أشهراً من الاحتجاجات الحاشدة، بسبب تزويرها لمصلحة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.
من الواضح أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد السجناء من الصحفيين، والمفكرين أصحاب الآراء المعارضة لنظام الملالي، فمنذ اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979، والنظام الاستبدادي فيها يزيد من جرعة الفتك بخصومه المعارضين لسياساته، ما أدى إلى نزوح أغلبية المعارضين إلى خارج إيران، إلا أن عقلية القمع التي ينتهجها النظام وصلت إلى حد ملاحقتهم في الخارج، والقيام بعمليات استهدافهم، وإرسال من يتولى اغتيالهم، كما كشفت عنها الحكومة الفرنسية مؤخراً باتهام وزارة الاستخبارات الإيرانية بالتخطيط لاستهداف مؤتمر للمعارضة في باريس خلال يونيو/‏ حزيران الماضي.

Sadeqnasher8@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: صادق ناشر

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-10-06



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US