أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

متحف اللوفر.. الجمال والفن

تزيّنت أبوظبي ولبست حلتها المطرزة بألوان البهجة وشمخت بتاريخها وحاضرها المفعم بالعطاء، وفتنت العين وحرّكت العاطفة الجمالية، وفتحت آفاق المعرفة ونور الفكر والتألق، بقوة العزم والإرادة وعبقرية التزاوج بين العقل ومسيرة الفن ونشيد الفرح، حتى بلغت أعالي السماء، وكانت على موعد مع فرحها الغامر بافتتاح متحفها «اللوفر»، وهو أول متحف عالمي في العالم العربي يترجم روح الانفتاح والحوار بين الثقافات؛ حيث قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مساء الأربعاء 8 نوفمبر في العاصمة أبوظبي، بافتتاح هذا المتحف، وحضر الافتتاح الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية، والملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين، والرئيس محمد أشرف غني رئيس جمهورية أفغانستان الإسلامية، وعدد من ممثلي الدول الشقيقة والصديقة. وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في تصريح صحفي نشره عبر «تويتر»: «موعدنا اليوم بإذن الله مع افتتاح صرح حضاري عالمي، إضافة معرفية جديدة يمثلها لوفر أبوظبي، بما يجمع تحت سقفه من تراث إنساني متعدد الثقافات». وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد واصفاً المتحف خلال زيارة له: «سعدت بمرافقة أخي محمد بن زايد بزيارة مفخرة إماراتية.. وتحفة معمارية.. ووجهة ثقافية عالمية جديدة.. متحف اللوفر أبوظبي، القبة الفضية العائمة في ظلال من النور لمتحف اللوفر هي بحق إنجاز إنساني جديد.. قبة معمارية عربية تظلل 55 مبنى منفصلاً تضم أجمل إبداعات الإنسان. متحف اللوفر أبوظبي هو مدينة مصغرة عائمة على البحر ومطلة على أفق أبوظبي.. عاصمتنا الجميلة.. والعاصمة العالمية الجديدة للثقافة والفنون. أبارك لرئيس الدولة وشعبنا هذا المنجز الإنساني العظيم، وأهنئ أخي محمد بن زايد على هذا المشروع الذي دفع به فنون وثقافة ومعمار العالم خطوة للأمام». وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة له خلال افتتاح المتحف، عن الجمال بما يعنيه من استرداد أخلاقي لمبدأ الخير، بهدف الوصول إلى غاية المثل الأعلى للكمال الأخلاقي وسمو الروح الإنسانية المستضيئة بنور الحكمة. ذلك أن ولوج الحقيقة يمكن أن يتم بطرق أخرى غير العقل، وليس فقط عن طريقه؛ لأن هناك أيضاً وظيفة للقلب، تسمح بالانتقال من مفهوم الجمال الحسِّي إلى مفهوم الجمال الكامل للمثال الجلي. وإذا كان الخيال، وحده، يستطيع أن يجمع بين المثالي والحقيقي، فإن «اللوفر أبوظبي» هو مثل لذلك الخيال، لأنه استطاع أن يجمع بين المثال والصورة، في فكرته وتصميمه وهندسته والأشياء المعروضة فيه، فقد وضع تصميمه المعماري الفرنسي الشهير جان نوفيل، بما يتوافق مع حضارة الإمارات والتاريخ العربي والإسلامي، حيث صنع قنوات مائية تمر من خلال المتحف مستوحاة من الأفلاج، وهي نظام الري عند العرب، بينما استوحيت القبة الهندسية من العمارة العربية التقليدية، كما أنها تتيح للإضاءة الطبيعية اختراقها إلى داخل المبنى، كالتي تشاهد عند مرور أشعة الشمس عبر سعف أشجار النخيل المتداخلة، التي كان يتم استخدامها في سقوف المنازل التقليدية، لتمنح ظلالاً خلابة وتشكل وابلاً من نور. ويضم المتحف صالات عرض فنية من ضمنها صالة العرض الدائمة، والتي تعرض المجموعة الفنية الدائمة للمتحف، وتأخذ الضيوف في رحلة عبر الزمن من أقدم العصور إلى العصر الحاضر، من خلال أعمال فنية تستعرض حضارات مختلفة. كما توجد هناك صالة مخصصة للمعارض المؤقتة وفق أعلى المعايير العالمية. إن القيمة الحقيقية لمتحف «اللوفر أبوظبي»، هي أنه يشكل جسر تواصل بين الشرق والغرب في هذا الوقت الذي تأزمت فيه الأفكار والتبست المفاهيم بسبب أفعال المتطرفين، وما يرمون إليه من خلق عداوة لا تنتهي بين الشعوب، حيث سيكون «اللوفر» بنسخته الظبيانية دليلاً على أن إرادة الحياة أقوى من كل فكر هدّام، إن اللوفر الفرنسي الذي ظل لسنين طويلة قبلة الباحثين عن الجمال والفن وإبداع الأقدمين، سيكون امتداده في أبوظبي قبلة مماثلة، لكن ما سوف يميز هذا المتحف الجديد أنه أنشئ على أرض عربية، وبإرادة القيادة الحكيمة والخيّرة التي سعت دوماً إلى زرع الحب وبناء علاقات ثقافية وفكرية بين الشعوب، لكي تمطر غيوم الحب والفن والتسامح من خلفها شمس الحقيقة التي تنير بنورها على الأخيار. هكذا هي أبوظبي، وهكذا هم بناتها وأهلها الأكرمون. ولا شك أن كل ذلك يجعل شعب الإمارات يقول بلغة الواثق، إن وطنه استطاع بإخلاص رواد جيل الأمس وجهود جيل اليوم، أن يصنع تفوقاً فريداً بالاقتدار والإتقان والكفاءة والتخطيط الواعيين، ما يجعل وطننا في مرتبة ريادة، وهي تضطلع بدورها في عالم صناعة الفن والثقافة والجمال. هذه المكانة التي بلغتها الإمارات جعلتها أيضاً جديرة بأن تكون واجهة فنية حضارية، ضمن ما يجري فوق أرضنا من خير وتنمية شاملة في كل المجالات. med_khalifaa@hotmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2017-11-12



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US