أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

ترامب في خدمة «إسرائيل»

جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في خضم أزماته القانونية في بلاده، الحديث عن إنجازه بشطب القدس من طاولة المفاوضات بين «إسرائيل» والفلسطينيين، كما جدد الحديث عن حرمان الفلسطينيين من 200 مليون دولار من المساعدات السنوية، مع أنه أوقفها منذ بداية رئاسته، إضافة إلى اعتزامه وقف كل أشكال الدعم لوكالة غوث اللاجئين، وهو أمر معروف سابقاً. ما مناسبة تكرار هذه الإنجازات الترامبية، فكلها معروفة منذ فترة طويلة، ولا ضرورة لإعادة التغريد عنها، فهل هناك أسباب جديدة تخصه مثلاً؟ ولماذا تزامنت مع تصريحات لرئيس وزراء «إسرائيل» من أن طرح «صفقة القرن» ليس ملحاً، وهو أمر يعود لترامب، كأنه غير مهتم بها؟ وما علاقة كل هذا بالمساعي «الإسرائيلية» لاستصدار قانون من الكونجرس بالاعتراف بالسيادة الاحتلالية على الجولان المحتل؟
أغلب الظن أن هناك حملة ابتزاز «إسرائيلية» في وقت حرج، حيث يواجه ترامب تضييق الخناق عليه قانونياً، باعترافات محاميه السابق، ومساعدين سابقين له في البيت الأبيض، فيعود للحديث عن خدماته ل»إسرائيل» كأنها حبل النجاة له، ولسان حاله يقول «أنا رجلكم فلا تتخلوا عني»، لأنه يعلم أن اللوبي اليهودي يستطيع أن يسقطه، وأن يتحرك في الكونجرس بطريقة، أو بأخرى، لتجريده من سلطاته.
ترامب لم يحقق أية إنجازات خارجية سوى تحويل الأصدقاء والحلفاء إلى أعداء، سواء في أوروبا، أو آسيا، وكندا، ولم ينجح في سياساته هذه لا مع كوريا الشمالية، ولا مع روسيا، أو تركيا، أو إيران، أو الصين، لكنه يحقق نجاحاً في المنطقة العربية فقط، وبالتحديد بشأن القضية الفلسطينية، حيث يتولى تذويب أركانها رويداً رويداً، ابتداء من القدس إلى حق العودة واللاجئين، إلى تأييد الاستيطان، إلى إفقار الشعب الفلسطيني، وحصاره مالياً.
عندما تتحدث إدارته عن سبل مساعدة غزة إنسانياً، فهو لا يريد المساعدة عندما يحرم وكالة الغوث من الدعم، ويحاول شطب صفة اللجوء عن ثلثي سكان غزة، ويريد حرمان بقية اللاجئين في الضفة والأردن ولبنان وسوريا من خدمات الوكالة، ونزع صفة اللجوء عنهم، وإخراج وكالة الغوث عن القانون مع أنها منظمة دولية تأسست بقرار من الأمم المتحدة، وليس من الكونجرس. والرئيس الأمريكي اصطدم بالرفض العربي بسبب اعترافه بالقدس عاصمة للاحتلال، وقد حسم العاهل السعودي الأمر عندما أبلغ الأمريكيين أن ما من أحد سيقبل ما يرفضه الفلسطينيون. فبعد أن صام طاقم ترامب، والرئيس نفسه، عن النطق بحل الدولتين يريدون دولة فلسطينية عاصمتها بعض ضواحي القدس، ولا تسمى القدس لأن الاسم ل»إسرائيل» فقط. وهذا الطرح رفضه أبو عمار سابقاً، ومن خلفه لاحقاً، ومن سيخلف خلفه آجلاً. فالمسألة غير خاضعة للتوقيت لأن السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية فقدت أدنى مصداقية، كأن الرئيس ترامب جاء بمهمة واحدة وهي تصفية القضية الفلسطينية خدمة ل»اسرائيل»، كما كان يقول الأب الإنجيلي الصهيوني السابق فالاويل «وخلق الرب أمريكا لخدمة «إسرائيل»» . والغريب أن الأبرص، والأخرس، والمبصر، والأعمى، والعاقل، والجاهل، بات يدرك هذه البدهية، إلا الفصائل الفلسطينية التي ما زالت تتماحك مع بعضها بعضاً، في سباق محموم لنيل ثقة الآخرين قبل شعبها الصابر . فالقضية الآن تتناوشها عدة أطراف كل له أهدافه التي لا تتقاطع مع المصالح الفلسطينية في النهاية. فالوساطات الجارية تحت شعار التهدئة والأزمة الإنسانية في غزة، يمكن حلها بالمصالحة الحقيقية. فالأمريكيون يريدون غزة منفصلة لخلق جسمين تمثيليين فلسطينيين متناقضين، بحيث يسهل تمزيق القضية وفقاً لأجندة ترامب، وطاقمه الصهيوني .
في المحصلة النهائية، يبدو الرئيس ترامب كمن يطلب النجدة اليهودية بسرد إنجازاته ضد القضية الفلسطينية، وهو معني حالياً في معاركه القانونية، والانتخابات النصفية للكونجرس، وقد يضيف إلى قبائحه الاعتراف بسيادة الاحتلال على مرتفعات الجولان المحتلة، وحكام «إسرائيل»، ومنهم نتنياهو يدركون ذلك، ولن يجرؤ حالياً على الأقل عن طرح أية أفكار تزعج «إسرائيل»، بل سيزيد من دعمه للاحتلال من دون وجل لإنقاذ نفسه، لأنه يعلم أن نتنياهو هدد الرئيس كلينتون بإشعال النار في البيت الأبيض علناً عندما طالبه كلينتون بتطبيق أوسلو، وبعدها بأسابيع تفجرت فضيحة مونيكا لوينسكي.

hafezbargo@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: حافظ البرغوثي

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-08-31



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US