أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

العلمانية لن تكون الحل المناسب

في بادئ الامر فلنتسأل ما هي العلمانية؟ فحسب الموسوعة الحرة ويكيبيديا فإن العلمانية هي المبدأ القائم على فصلِ الحكومة ومؤسساتها والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشّخصيّات الدّينيّة. أضف إلى ذلك فإن العلمانية تجعل الدولة والقرار السياسي غير خاضعا للسلطة الدينية ومن مبادئ العلمانية مثلا عدم إجبار مواطني الدولة العلمانية على اعتناق دين معين، فالدولة هنا لا تتبنى دين رسمي لها بل تجعل لكل شخص الحرية في اعتناق الدين المناسب له. وهذا إرث سياسي وأيدلوجية غربية، فقد حكى لنا التاريخ أسباب الثورة الفرنسية وكان أساسها هو الثورة على الكنيسة المتسلطة مما تمخض عنه اساسيات العلمانية وفصل الدين عن السياسة والسلطة والحكم. الثورة الفرنسية كانت الشرارة الاولي لثورات اوربية عدة حيث نادت الثورة الفرنسية بالحرية والمساواة والعدل نتيجة للتسلط والظلم الذي سامته السلطة الدينية الغربية على مواطنيها وكان سببا للإطاحة بالسلطة الملكية في فرنسا تلاها الكثير من الدول الأوروبية.

بعد الثورة على الكنيسة ظهرت الجمهوريات التي فصلت الدين عن الدولة ولا شك أن هذا ساهم بشكل أساسي في الثورات الصناعية الغربية التي كانت رافدا للتطور الصناعي الغربي والازدهار الاقتصادي. وفي الجانب الاخر نرى ما نتج عن هذا التطور من حروب عالمية خاضتها هذه الدول الصناعية المتطورة حيث تم تجربة السلاح المتقدم في قتل مواطني الدول المتحاربة.

تتشابك كل من العلمانية والرأسمالية في الرؤيا والاهداف فالرأسمالية مستمدة من مفهوم الحرية الذي أتت به الثورات الأوروبية وهي تنص على حرية الملكية الفردية للموارد النادرة. هذه الرأسمالية التي قدمت الاستغلال والجشع والطمع على انها مبادئ للسوق الحرة، ولازالت الدول الغربية تنظر لدول الجنوب بانها ليست ندا لها حتى في ابسط المنتوجات التي تعتمد عليها هذه الدول وتحاول تصديرها إلى دول الغرب ولكن دون جدوى فالغرب يفرض رسوما جمركية مرتفعة على منتوجات هذه الدول ليحول على عدم منافستها للمنتجات داخل دول العالم الغربي.

وبالأحرى العلمانية هي مفهوم غربي وأيدلوجية حديثة تحارب سيطرة الدين على السلطة والحكم مما نتج عنه تحيد الدين في الغرب. فالعلمانية لن يكتب لها النجاح في الشرق الإسلامي وبالأخص في جزيرة العرب لأسباب:

أولا يعتمد المسلمون على الإسلام في كافة مناحي حياتهم فمن الصعب فصل الدين الإسلامي عن نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. مثلا تساهم الدول العربية في حل النزاعات خاصة لو كان هناك شعب مسلم مضطهد مثل ما حدث في البوسنة والهرسك وكوسوفو وما يحدث الان للفلسطينيين والروهينجا. ساهمت الدول الإسلامية والعربية في مساعدة الشعوب المذكورة ايمانا منها بأهمية الرابط الإسلامي رغم أن هذه الشعوب مازالت تعاني، وهذا يدل على أن الإسلام متداخل مع السياسة ولا يمكن فصله.

من الناحية الاقتصادية نرى بزوغ مفهوم الاقتصاد الإسلامي لما له من أهمية لدى الشعوب الإسلامية، فهذه الشعوب ترى التعامل مع البنوك الغير ربويه ذا مكانه لديها، ومن الملحوظ تزايد انشاء البنوك الإسلامية ليس في الشرق الإسلامي بل في كل انحاء العالم.

أما من الجانب الاجتماعي فالإسلام قد أسس الروابط الاجتماعية بداية بالسلام إلى جميع العلاقات الاجتماعية، على سبيل المثال لا الحصر علاقة الجار بجاره، وعلاقة الزوج بزوجته، والتعامل التجاري، والاخلاق، وغيرها من المسائل.

لا شك أن الدين الإسلامي متغلغل في جميع تشعبات حياتنا في دول الشرق الإسلامي ولا يمكننا فصل الدين عن مجريات الاحداث سواء في الداخل من جوانب ذكرناها أعلاه أو في التعامل مع العوامل الخارجية سواء من سياسة خارجية أو علاقات دولية.

فصل الدين عن السياسة كان من نتائجه بروز حركات استغلت هذه التوجهات في إثارة المغرر بهم من المسلمين، مما نتج عنه منظمات إرهابية ذات توجه معادي لدول المنطقة. وهنا سؤال يُطرح، من ساهم في الثورات العربية بشكل كبير؟ سواء في اليمن ومصر وتونس وليبيا وسوريا فكثير من المنظمات والجماعات الإرهابية لعبت دورا رئيسيا في الانقلاب على الحكام. وشاركت في تولي الحكم في عدد من هذه الدول ولكن لم يكتب لها النجاح.

لا يخفى علينا مدى المفاسد التي تواكب الدول العلمانية فهي مشهورة بانتشار الفساد الأخلاقي، والمخدرات، والانحراف السلوكي، والفساد المالي، حتى في السياسة، هذه الدول تكيل بمكيالين خاصة في قضايا العرب والمسلمين، تفضل مصالحها على تطبيق العدل. رغم التطور الحسي المادي المبهر لكن الدول العلمانية تقبع في محيط من التخلف الروحي والفساد. للأسف أن الدول الإسلامية تحاول قدر الإمكان الالتحاق بالركب العلماني متفادية عواقب هذا الامر.

من حسن الاعتقاد أن في الإسلام حل لكثير مما يعكر صفو الحضارات الغربية من مفاسد، فالإسلام يحارب الكثير من الهفوات والعثرات التي تتخلل الحضارة العلمانية الغربية. الإسلام يطرح حلول لكل هذه الأشياء سواء في الاقتصاد أو السياسة أو المسائل الاجتماعية. لا يمكن التعايش بين الإسلام والعلمانية فهما حقيقة متنافران، فلو نظر المواطن العربي المسلم إلى الدعوات لتطبيق هذا الفكر الغربي لعرف أن خلف هذا دعوة لمحاربة الإسلام وهذا شيء بديهي يعرفه كل مسلم.

في النهاية، لماذا الخوف من الإسلام وهو دين عالمي ينتشر بسرعة في مختلف الدول لسماحته وعرضه حلول لمشاكل عجز الغرب عن حلها. لماذا التخوف من الإسلام وهو تاريخيا كان سببا لعزة دول عربية إسلامية عديده، لماذا فصل الدين الاسلامي عن السياسة رغم توغل الإسلام في مختلف أوجه حياة الانسان العربي المسلم. فالعلمانية لن تكون حلا في محيطنا العربي المسلم بل ستكون كارثة لو تم تطبيقها في دولنا.

الكاتب: أحمد الهاملي

المصدر: مقالات

2018-07-15



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US