أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

إيران تنتظر القول الفصل من هلسنكي

تعيش إيران هذه الأيام هواجس مؤشرات شديدة السلبية في انعكاساتها على العلاقة القوية مع «الحليف» أو «الشريك» الروسي. مؤشرات تأتي في الوقت الحرج، وربما شديد الحرج بالنسبة للأمن القومي الإيراني والمصالح الإيرانية العليا. فالإيرانيون يشعرون بأنهم مهددون هذه المرة تهديداً حقيقياً من أمريكا. هذا التهديد إن لم يكن حرباً عسكرية مباشرة فهو بين حربين لا تقلان خطراً، الحرب الاقتصادية الشاملة، وحرب إسقاط النظام من الداخل عبر توظيف مردود الحرب الاقتصادية للتأسيس لمعارضة داخلية تحظى بكل أنواع الدعم الخارجي لإسقاط النظام. لذلك يسأل الإيرانيون بحسرة، هل هذا هو وقت التخلي الروسي عن إيران؟
يقول الإيرانيون ذلك وهم يردون أنهم من أقنع الروس بالتدخل العسكري لإنقاذ النظام السوري من السقوط عام 2015، وهم من قاتلوا على الأرض في سوريا، ضد مخطط الإرهاب المدعوم أمريكياً و«إسرائيلياً»، فهل يعقل أن يتخلى الروس عن إيران وينسقوا مع الأمريكيين و«الإسرائيليين» ل «صفقة» تؤمن الوجود الروسي إلى جانب إبقاء الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه، مقابل خروج إيران من سوريا؟
هذه الأسئلة بدأت مؤشراتها مجرد هواجس من استضافتين روسيتين تدرك إيران، عن يقين، أنهما من ألدِّ أعدائها. الشخصية الأولى بنيامين نتنياهو عندما استضافه الرئيس الروسي في موسكو ضمن احتفالات روسيا ب «عيد النصر» على العدو النازي. يومها أدرك الإيرانيون أنها ليست استضافة رمزية، أو حتى «مودة شخصية» لا يتردد الرئيس الروسي عن الإعراب عنها لشخص رئيس الحكومة «الإسرائيلية» وأحياناً يفصح عنها في حديثه عن «إسرائيل» وإعجابه بالمواطنين الروس، لكنها، في رأي الإيرانيين، وهنا نتحدث عن «النخبة الحاكمة» كانت حفاوة تعكس تقارباً ورؤى مشتركة في الملفين الرئيسيين اللذين يشغلان بنيامين نتنياهو «ملف الخطر الإيراني وملف التسوية مع الفلسطينيين، وهما ملفان يرى نتنياهو أنهما ملفان مرتبطان أشد الارتباط، وهنا كان الشعور الإيراني بالخطر من جراء هذه الاستضافة».
الشخصية الثانية كانت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عندما استضافه في حفل افتتاح مونديال كرة القدم بالعاصمة الروسية، عندما جلسا متجاورين يتبادلان نظرات يملؤها «الرضى والسعادة». قرأ الإيرانيون من هذه النظرات أنها تجاوزت حتماً مجرى مباراة افتتاح المونديال بين المنتخبين الروسي والسعودي، وأنها اتسعت لبحث مشروع «شراكة نفطية سعودية - روسية - أمريكية» هدفها تجاوز إطار منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» تجمع كبار المنتجين العالميين للنفط: السعودية وروسيا والولايات المتحدة، تتحكم في أسعار النفط وسوقه بعيداً عن «أوبك».
من هنا جاء الخطر، وجاء الربط بين هاتين الزيارتين وبين حديث «الصفقة» الخاصة ب«التسوية السورية» والتجاوب الأمريكي - «الإسرائيلي» المثير مع تقدم الجيش السوري مدعوماً بالطيران الروسي للسيطرة الكاملة على الجنوب السوري حتى الحدود مع الأردن و«إسرائيل»، وهو ما كان «خطاً أحمر» منذ أسابيع، تقدم وتفاهم يحدث أيضاً في الشمال السوري، قاعدته تمكين روسيا والجيش السوري من كافة الجبهات شرط أن تخرج إيران، أو على الأقل أن تكون على مسافة ما لا يقل عن 70 - 80 كم عن حدود «إسرائيل» الجنوبية .
وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف حاول «تهذيب» ما ينقل عن هذه الصفقة بقوله إن «انسحاب كل القوات الإيرانية من سوريا أمر غير منطقي» لكنه أكد، عن عمد أو عن غير عمد، حديث الصفقة عندما استخدم كلمة «كل»، ما يعني أن الخروج الإيراني متفق عليه، لكن ربما يبقى بعض هذا الوجود «شرط ألا يعرض أمن «إسرائيل» للخطر»، لهذا ستنتظر إيران القول الفصل من هلسنكي.

msiidries@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. محمد السعيد إدريس

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-07-13



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US