أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

إثيوبيا وإريتريا.. سلامٌ لا حرب

بعد سنوات من الجمود والتوتر بين إريتريا وإثيوبيا، تتطور الأمور وتتحرك سريعاً. ففي يوم الأحد، 8 يوليو 2018، وصل رئيس الوزراء الإثيوبي، د. آبي أحمد، برفقة وفد إثيوبي صغير إلى مدينة أسمرة في إريتريا؛ حيث قوبلوا في مطار أسمرة الدولي، بترحيب حارّ من قِبل الرئيس الإريتيريّ، اسياس افورقي، إلى جانب لفيف من كبار المسؤولين الحكوميين.
وليست زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد إلى العاصمة الإريترية لإجراء محادثات سلام، إلاّ الخطوة الأخيرة في سلسلة من التطورات الإيجابية الهامة بين البلدين. فقبل أسابيع، أعلنت إثيوبيا أنها ستلتزم باتفاقية الجزائر، وقرار لجنة الحدود الإريترية الإثيوبية. وكانت هذه اللجنة، التي تمّ تشكيلها وفقاً لشروط وأحكام اتفاقية الجزائر للسلام لعام 2000، والتي تتألف من خمسة محامين بارزين يحظون باحترام قد أصدرت قراريْها النهائيّيْن والمُلزميْن المتعلقيْن بتحديد الحدود وترسيمها، في إبريل 2002 ونوفمبر 2007 على التوالي.
وعلى الرغم من أن إريتريا قبلت القرار بالكامل، على أمل أن يفتح التحديد النهائي للحدود أبواب السلام الدائم والتنمية بين البلديْن والمنطقة ككل، كان موقف إثيوبيا يتغير باستمرار، مع رفضها عملياً قبول الحكم الذي أصدرته عام 2002، لجنة الحدود المدعومة من الأمم المتحدة.
وبعد تصريح رئيس الوزراء آبي أحمد، بالقبول التام بلجنة الحدود الإيرترية الإثيوبية في الشهر الماضي، يوم 26 يونيو 2018، سافرت بعثة إيرترية رفيعة المستوى، تضم المستشار الرئاسي، السيد «يماني جبريب» ووزير الخارجية «عثمان صالح»، إلى أديس أبابا، وكانت تلك هي المرة الأولى منذ أكثر من عقدين من الزمن، التي يقوم فيها وفد رفيع المستوى من أسمرة بزيارة إثيوبيا. وسلّمت البعثة، أثناء الزيارة التاريخية، رسالة من الرئيس «اسياس افورقي» إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، كما عقدت مناقشات مستفيضة مع رئيس الوزراء ومسؤولين إثيوبيين كبار آخرين، حول العلاقات الراهنة، وآفاق العلاقات بين البلدين.
لقد بقيت بلداننا في جميع أنحاء القارة، ولفترة طويلة من الزمن، مرادفة للصراع والحرب. وكثيراً ما كنّا نسلك مثل سلطعونات في دَلْو (جَرْدَل)، يَشُدُّ أحدُنا الآخرَ إلى أسفل، لنلقى زوالنا الجماعي المحتوم، بدلاً من العمل متعاونين معاً؛ لرفع أنفسنا والخلاص جماعياً. ولم تتجَلَّ هذه العقلية بشكل أكثر مأساوية مما تجلّت في القرن الإفريقي؛ حيث اتسمت العلاقات بين الدول المختلفة بالجمود، والتنافس المرير، والعداء والتوتر والصراع.
وعلى الرغم من أن الحديث عن حصد الثمار ما يزال مبكراً، فإن البوادر مبشرة بالخير ومشجعة للغاية. فالبَلدان يواجهان عدداً من التحديات المهمة، وبالتالي فإن إنهاء الصراع والتوترات المُكلِفة- والتي لا لزوم لها إلى حدٍّ بعيد- سوف يتيح لهما تركيز انتباههما بشكل أفضل على التعامل مع تحدياتهما المختلفة والكبيرة. ومع السلام والاستقرار، يمكن استخدام الموارد البشرية والمالية الحيوية لمكافحة الفقر، وتحسين التعليم ورأس المال البشري، أو تعزيز التنمية، بدلاً من الاضطرار إلى تحويلها نحو الدفاع والأمن القومي. ومن المهمّ ونحن نتابع التطورات الجارية، ألاّ نتغاضى عمّا يعنيه السلام لكل من شعبيْ البلديْن الفَتِيّيْن. وعلى الرغم من أن الفارق بين إريتريا وإثيوبيا كبير جدّاً من حيث حجم السكان (إريتريا 4.5 مليون نسمة، وإثيوبيا 100 مليون)، فإن لدى كل منهما سكاناً في مقتبل العمر. ومن شأن السلام بين إريتريا وإثيوبيا، أن يمنح الشباب في كلا البلدين إحساساً متجدداً بالتفاؤل والأمل.
ومن اللافت للنظر والمثير للاهتمام، أن مبادرات السلام الجارية بين البلدين، يقودها وينفذها الإريتريون والإثيوبيون أنفسهم إلى حدّ كبير. وعلى الرغم من أن دعم المجتمع الدولي ومختلف الشركاء الآخرين والتزامَهم أمرٌ حيوي، فإن الحلول الملموسة يجب أن تكون بمشاركة الأطراف المحلية. والأمر ببساطة، أنك إذا وضعتَ حلولك لمشاكلك بنفسك، فإن لديك كل الأسباب والدوافع لتراها تنجح. وقد ثبت تاريخياً، أن الحلول الخارجية أو الأجنبية، كثيراً ما كانت غير قابلة للحياة في إفريقيا؛ لأنها كانت إمّا «مستوردة» أو «مفروضة» على الأفارقة. وفي نهاية المطاف، لكيْ تتوفر للسلام المستدام أي فرصة، فإنه يجب على المتضررين من الصراع- والمشاركين فيه- أن يمسكوا بزمام الردود والحلول، ويتعاطفوا معها.

باحث في شؤون القرن الإفريقي
موقع: مادوت دوت كوم الإخباري المستقل الذي يركز على شؤون القرن الإفريقي


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. فكريجيسَس أمهازيون

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-07-11



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US