أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

متى تقرر أمريكا ألا تكون منحازة لـ «إسرائيل»؟

كلما لاح للعرب غلوّ في موقف أي رئيس أمريكي في الخروج على التوازن في سياسته من العرب و«إسرائيل»، وضربه عرض الحائط بالقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة، وما سبق أن التزمت به أمريكا كدولة، بأن تكون غير منحازة وفقاً لهذه المرجعيات، فإن الذاكرة تستعيد من سجلات التاريخ القريب، مواقف لرؤساء أمريكيين سابقين، وعادة ما تغفر سيرة أيزنهاور، لترد على السؤال: هل يستطيع الرئيس الأمريكي أن يكون موضوعياً وعادلاً، لو أن لديه الإرادة لذلك؟
بعد العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 كشفت «إسرائيل» عن أطماعها المزمنة، وأعلنت رسمياً ضم سيناء إليها، ووضعت على جدران «الكنيست» من الداخل خريطة جديدة تظهر فيها سيناء جزءاً من دولة «إسرائيل»، ورفضت قرارات الأمم المتحدة بالانسحاب من سيناء وقطاع غزة.
أيزنهاور نظر إلى المسألة من زاوية مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة، والنتائج المحتملة لاستيلاء «إسرائيل» على أراضٍ لدول عربية، فسارع بتوجيه إنذار إلى بن جوريون رئيس حكومة «إسرائيل»، بفرض عقوبات عليها، في حالة عدم انصياعها لما يطلبه منها بالانسحاب بدون شروط التزاماً بقرارات الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تهديده بفرض عقوبات اقتصادية على بريطانيا وفرنسا، شريكتيها في العدوان الثلاثي على مصر.
وأرغمت «إسرائيل» عندئذ على الانصياع لقرار الرئيس الأمريكي، وانسحبت من سيناء. وكان ذلك في عام 1957.
لكن لأن «إسرائيل» اعتادت ألا تطوى صفحات طموحاتها، إذا أرغمت على التراجع عنها، وإنما ترحلها إلى وقت لاحق، حين ترى أن الظروف صارت مواتية للعودة إليها، حسب منطق تفكير وتخطيط الحركة الصهيونية العالمية، لهذا فإنها حددت لنفسها مسارين تتحرك فيهما ببطء، ولكن بتخطيط وإعداد مدروس، لإعادة الاستيلاء عما سبق أن أرغمت على تركه.
المسار الأول هو الإعداد العسكري، حيث بدأت من عام 1957، وحتى عام 1967، ولمدة عشر سنوات، تدريب جيشها على عمليات للهجوم على مصر. وهي التدريبات التي يشرحها الكاتب الأمريكي كنيث لاف، في كتابه «الحرب التي دارت مرتين»، والمكون من ألف صفحة، ومزود بالوثائق الرسمية التي حصل عليها من مسؤولين، ومن أجهزة المخابرات في أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، و«إسرائيل»، وغيرها، ويقول كينث لاف إن «إسرائيل» أقامت في صحراء النقب، هياكل خشبية تحاكي جميع المطارات المصرية، بحيث يقوم سلاح الطيران «الإسرائيلي» بغارات جوية وهمية ويومية عليها، طوال السنوات العشر. وحين وجدت «إسرائيل» الفرصة مواتية لها عام 1967، فإن طيرانها قام بهجماته على المطارات المصرية، وهو مدرب جيداً على مهاجمتها في أقصر وقت ممكن.
المسار الثاني بدأ في عام 1957، فور إتمام الانسحاب «الإسرائيلي» من سيناء، حين وجدت القوى اليهودية الأمريكية أن ما فعله أيزنهاور، يمكن أن يشكل عقبة أمام المشروع اليهودي طويل المدى، وأنها تحتاج إلى خلق قوة ناعمة يهودية في المجتمع الأمريكي، لتكون قادرة على جذب تعاطف الرأي العام معها، إعجاباً بها، وبقوة تأثيرها. ووضعت بالفعل خطة تجعل العائلات اليهودية، توجه أولادها الصغار نحو الدراسة في المجالات التي تمثل مركز إلهام للشعب الأمريكي، مثل معاهد السينما، والمسرح، والموسيقى، والآداب بأنواعها، بحيث يتاح لهؤلاء اليهود أن يصبحوا بعد سنوات قليلة من الدراسة، نجوماً في الحياة الأمريكية لهم معجبون يتأثرون بهم وبآرائهم، بما فيها السياسية.
وهي خطة أثمرت بالفعل العديد من الشخصيات اليهودية التي برز بعضها في الحياة الثقافية، في مختلف ميادين القوة الناعمة.
وما فعلته القوى اليهودية الأمريكية، لا يخرج عن التفكير التقليدي الذي يحكم سلوك الحركة الصهيونية، والذي بدأ قبل أكثر من مئة سنة بالتفكير في «إسرائيل» كمجرد «فكرة»، ثم العمل المتدرج على طول السنين إلى أن صارت دولة.
ينشر بالترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة


للقراءة من المصدر....

الكاتب: عاطف الغمري

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-07-11



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US