أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

تصريحات مُقلقة تتطلب توضيحاً

الفلسطينيون، هنا والآن، وطنياً وقومياً ودولياً، ليسوا في ظروف مؤاتية، تتيح انتزاع انجازات وطنية جديدة؛ بل يواجهون موازين قوى مجافية تشجع الاحتلال وحليفه الأمريكي على تصعيد هجومهما السياسي والميداني؛ لتصفية قضية فلسطين، بالمعنى الشامل والوجودي للكلمة؛ لكن، مع كل ذلك، ورغم كل ذلك، فإن الفلسطينيين، شعباً ونخباً وإمكانات، في الوطن والشتات، وبما يحوزون تحالفات، يستطيعون، كما فعلوا طيلة قرنٍ من الصراع، الصمود؛ عبر تفعيل، وتوسيع، وانتظام، وتنويع أشكال المواجهة السياسية والشعبية الدائرة مع الاحتلال لإسقاط مؤامرة «الصفقة» الأمريكية، بما يفتح آفاقاً، ويفرض شروطاً جديدة؛ لتعديل ميزان القوى لمصلحتهم في السياسة والميدان.
أما الشرط اللازم لذلك فالقطع كلياً، وبصورة لا رجعة فيها، مع خيار «أوسلو» العبثي، وخيار الانقسام المُدمر، كشرط لا مناص منه؛ لتوحيد الصف الوطني على أسس وطنية وديموقراطية. ولعل في عقد «مجلس وطني» توحيدي؛ بعد تنفيذ قرارات دورته الأخيرة المتعلقة بكيفية إدارة الصراع مع الاحتلال، وحل الخلافات والاختلافات الدخلية، ما يوفّر الحد الأدنى المطلوب واللازم لمغادرة مرحلة مُهلكة، ودخول مرحلة جديدة، عنوانها خيار الشعب في الوحدة والمقاومة.
وإذا شئنا الصراحة في تحديد الأسباب الداخلية لتعطيل مسار مغادرة خيار النخب المنقسمة لمصلحة خيار الشعب المُوحد فلنقل: إن التعطيل، هنا، هو ليس، فقط؛ بسبب تردد قيادة «سلطة» الضفة «الفتحاوية» في تنفيذ قرارات المجلس الوطني الأخيرة، وعقد دورة يحضرها الجميع؛ بل هو، (التعطيل)، أيضاً؛ بسبب الخطاب الضبابي لقيادة «سلطة» قطاع غزة «الحمساوية»؛ إذ ثمة تسريبات تتحدث عن اتصالات غير مباشرة بين حركة «حماس» والاحتلال؛ بل وثمة تصريحات، أطلقتها، في الآونة الأخيرة، شخصيات محسوبة على الحركة أو مقرَّبة منها تدعوها إلى التفاوض غير المباشر مع الاحتلال؛ لرفع الحصار عن قطاع غزة، وإنهاء أزمته الإنسانية متعددة الأوجه. وفي هذا ما يدعو للقلق، خصوصاً وأن قيادة الحركة لم ترد، رسمياً، على تلك التصريحات النشاز.
ولعل أكثر ما يدعو للقلق، هنا، هو ما أعلنه، في الأسبوع الماضي، السفير في وزارة الخارجية القطَرية، والمكلَّف، رسمياً، بمتابعة ملف «إعادة إعمار قطاع غزة»، محمد العمادي؛ حيث قال: «هنالك مفاوضات غير مباشرة تدور بين «إسرائيل»و«حماس»؛ لرفع الحصار عن قطاع غزة»، ما يعني أن الحكومة القطَرية إما تعلم بمفاوضات تدور بواسطة طرف ما، أو أنها الطرف الذي يدير هذه المفاوضات. أما قيادة «حماس» فلم تنفِ، ولم تؤكد، ولم ترد، هنا، أيضاً، علماً أن الرجل أطلق تصريحه بعد مغادرة مبعوثيْ إدارة الرئيس ترامب، «كوشنر» و«غرينبلات»، اللذين التقيا مسؤولين في بعض دول المنطقة، من ضمنها دولة قطَر، وركزا بحثهما، حول إيجاد حل لأزمة غزة الإنسانية. فما الذي يجري؟!
بداهة، ألا يتطيَّر المرء، وألا يستعجل في إصدار أحكامٍ قاطعة، بناء على تسريبات وتصريحات؛ لكن بداهة، أيضاً، أن من حق كل فلسطيني مطالبة قيادة «حماس» بتوضيحٍ غير قابل للتأويل حول هذه التصريحات. أما إعلان العمادي، تحديداً، فيتطلب، قبل غيره، وأكثر من غيره، رداً، يمثل موقفاً «حمساوياً» قيادياً رسمياً شفافاً، يقطع كل شكٍ، لدى قيادات وقواعد الفصائل، ولدى عموم أبناء الشعب الفلسطيني، في الوطن والشتات. فالمتاجرة الأمريكية «الإسرائيلية» بأزمة غزة الإنسانية، إنما تستهدف تحويل وجود «سلطتيْن فلسطينيتيْن» إلى فصلٍ ميداني طويل الأمد بين الضفة وقطاع غزة. وهذا، بلا شك، هو الشق الأخطر في تطبيقات الخطة الأميركية. أما لماذا؟
تعرف حكومة الاحتلال «الإسرائيلي»، بقيادة نتنياهو، والإدارة الأمريكية، برئاسة ترامب، أنهما لا تستطيعان تنفيذ خطتهما لتصفية القضية الفلسطينية، دفعة واحدة؛ بسبب الرفض السياسي والشعبي الفلسطيني الشامل لها. الأمر الذي قاد إلى اعتماد نظرية التنفيذ على مرحلتين؛ بحيث تُفرض الخطة في المرحلة الأولى كأمر واقع في الميدان، تمهيداً لتمريرها، سياسياً، في المرحلة الثانية. فمقاربة أن «ما يُفرض بالقوة يُعترف به في نهاية المطاف»، هي مقاربة تبنتها، وطبقتها حكومات «إسرائيل» منذ إنشائها، وليس الآن، في إطار خطة «صفقة القرن»، فقط.

ali-jaradat@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: علي جرادات

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-07-08



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US