أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

عندما تسكن الأوطان في ملامح حكّامها

استعمل البشر كلمات ومصطلحات كثيرة تتآلف أحياناً وتتناقض أحياناً أخرى، للتعبير والدلالة على الزمان. قد يكون الزمان وقتاً عابراً أو قديماً ثابتاً أو حادثاً سريعاً أو دهرياً وأزلياً .إلخ. ومن هذه النقاط والزوايا التي ينظر منها البشر إلى وجودهم وما حولهم يمكن للباحث والفيلسوف أن يحاول الكتابة في الإنسان الفرد أيّ إنسان.
أيّ إنسان؟
نعم أيّ إنسان باقٍ عبر الزمن لا يتغيّر في الشكل والملامح، ولو أنّ شخصيته وهويته وثقافته صارت كونية محدّدة في بصمات عينيه وسلوكه المسجّل على ورقة، مهما كبرت خطاه فوق الأرض. لكن ماذا نفعل عندما يكون الإنسان قارّة نسيج وحدها محشوّة بالمثل والأحلام والابتكارات والمواهب والأفكار التي لا يدركها التقليديون الغالبون الثابتون في الأرض لا يعنيهم التغيير وقد يبقون خارج إدراك الزمان إلى الأبد؟.
يحوي الإنسان العالم الأشياء المحسوسة والمعقولة ويقدر ببراعة أن يتناول المكان/الوطن بين يديه؛ فيرسمه حلماً أو قصيدة أو سطراً ويخضعه للزمان أي للمتغيرات والتطورات والحضارات. تلك هي الأسرار العظيمة التي يختزنها الزمان والتي يمكن اختصارها بالتطور والتجاوز والتغيير وصناعة الحضارة.
منذ آلاف السنين دوّن أرسطو في مفكّرته بأن الزمان ّ مقياس الحركة. والحقيقة أنّه لا يوجد الزمان ولا قيمة له من دون التغيير والتطوير.

ما المناسبة لهذه المقدّمة؟

محاولة في الكتابة لتفصيل لباس لجائزة «درع العمل التنموي العربي»، الذي منحته جامعة الدول العربية لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، تقديراً لإسهامات سموه المتدفّقة في مجال التنمية العربية، ورؤيته المجبولة بالحداثة التقليدية في تمكين المجتمعات العربية.
من الطبيعي أن ترفق الجائزة بترجمة التقدير العربي لجهود سموه وإسهاماته ، ليس فقط في المسيرة التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة ودفعها لاحتلال مراكز متقدمة في مؤشرات التنمية والتنافسية في العالم؛ بل لقيادته اللافتة في نهضة عربية استثنائية في الإدارة الحكومية، ودفع عجلة النمو والدعم والتقدم الحضاري.
ومع التقدير لهذه الالتفاتة بإنسانها وزمانها ومكانها تعجّ بالنجاح، تكاد دبي أن تشكّل الدرع الزاهية فوق صدر تطلّعات العرب في زمانهم وأوطانهم وأناسهم؛ حيث يتصبّب الحبر عرقاً نازفاً من جبين العالم لما يدور في دنيا الضاد. وأعترف: لا عناء لدى الأبجديات عندي في توضيب باقات المكتوب والمقال في دبي. تخرج مثل مياه الخليج. كيف؟
يكفيك ببساطة، إن شئت مثلاً، أن تقطف الكلمات والصفات العالقة بشفاه الشابات والشباب العرب الطائرين أو المذعورين في الأرجاء المشرقيّة إذ يحطّون فوق غصنٍ من دبي ليغرّدوا أحاديث مجبولة بالمحبة والاحترام والانبهار.
يعرفونها أكثر منّي. فقد زرتها مرّة واحدة وبدعوةٍ رسميّة لتقديم محاضرةٍ فكريّة، ولأنّ سكّة الحبر التي كنت أحملها فوق منكبي اللبناني لا تقرّ الاعوجاج والتبرّم والازوداج؛ بل الصراحة والمباشرة والبساطة في نطق العروبة والعرب كما يحلمون بالحكّام. استقبلني صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تلك المرّة الواحدة. كانت مناسبةً لأتلمّس ملامح رجلٍ مختلف يسكن دبي وتسكنه بشكلٍ دائم خلايا تغيير وتعمير.
ما أسعد المواطنين والأوطان المقيمة والمتحرّكة في ملامح حكّامها؟
تلك الإقامة الهانئة في الشعر/الحلم/العمل الذي يتطوّع ويفتح المسارات لتدفّق الأفكار والأبنية والرؤى والقوانين والمسؤوليات التي جعلت من دولته، دولة العرب ودولة سكّان القرن الحادي والعشرين على تنوّعهم الغني والواسع وقيمهم وثقافاتهم المختلفة. تحضنهم. تهندس مستقبلهم وتجعلهم سفراء شفافين كما رقّة شواطئ الخليج العتيقة، مجبولين بالأصالة في التعبير عن هذا الحيّز الجميل المضيء قياساً لمن يتفرّس في النواحي المتعبة الأخرى من العالم.

لماذا أكتب هذا اليوم؟

1- لأنّ حاكم دبي لا ينام حقّاً إلاّ فوق وسائد أحلامه وطموحاته وقصائده، ليعلن بتواضعٍ لا حدود له، دبي قصيدته المضيئة لمستقبل الحكم والحكمة تحت الشمس التي لا تغيب، منادياً الجميع بالصوت المنخفض المحبوب بأن تفضّلوا إلى دولة الإمارات الشريان المفتوح للنسغ البشري.. ومسؤوليته تاريخية تحتم عليه القول بأنه يفلش حضارة إمارته الدافئة الناجحة أمام الراغبين في الاستفادة منها.
2- ولأنّ هذا الحاكم الوقور ساع لا ينام إلاّ بالابتكار والتوظيف بالعلم والتطوير ونشر المعرفة وجذبها من أقاصي الدنيا لتمكين مجتمعه والمجتمعات من صناعة المستقبل وزرع قدسيّة الإنتاج في رفع الحضارة التي لا حدود لها عندما ترسّخ للمواطنين والناس أعمدة الاستقرار والسعادة والمشاركة.
هل يجب التذكير بالمناسبة بأمريكا التي صارت أمريكا، بعدما وظّفت في العلوم والتكنولوجيا منذ بلورة فكرة سيادة الدولة 1776 إثر معاهدة وستفاليا حتى ال 1976 ؟ دبي توظّف الأولى في العلم والقانون والضبط والإنتاج.
3- ولأنّ الريادة والتطوّر تفرزان الحركة الواضحة وتضعان الحكّام والأوطان تحت الضوء الذي قد يوقظ الدول ويخلق التنافس البنّاء الذي يقفز بالنمو بما يثير دهشة المواطنين ووطنيتهم وعشقهم لبلادهم.
تتصدر دولة الإمارات أكثر من 50 مؤشراً وفق مؤشرات التنافسية العالمية في القطاعات الحيوية والمجتمعية والخدمية، مثل الجودة في القرارات الحكومية، والتكيف الواثق مع المتغيرات، وفعالية الإنفاق الحكومي، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ورعاية البنى السياحية والتسامح والسلوك الحضاري مع الأجانب ، وتصدّر الأخبار الأولى في الشاشات والإذاعات، واحترام حقوق الملكية بين الجنسين، وكلّها نماذج تعلن ثقة الشعب بالحكومة، وهنا نتساءل :
كم يحتاج الوطن العربي المربك والمتأرجح اليوم بين العتمة والنور والدمعة والابتسامة والتشوهات والنهضات إلى الثورة الحقيقية في منظومات التفكير التقليدي والسلوك الإعماري والأعمال الإدارية وأنساقها التطورية الواضحة التي تغيّر أنماط الحياة والمجتمعات والأمم.
بعد مشاركته في تأسيس جامعة الدول العربيّة ونضاله التاريخي في تحرير العرب، كان جدّنا فارس الخوري يسمّى فارس العرب وقرأت بالأمس في الخليج عن إطلاق اللقب والتسمية على صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أطال الله بعمره، ويبدو أنّ الفارس اللبناني مغبوط في السماء، لأن يقلد حاكم دبي بدوره لقب الفراسة والفارس.


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. نسيم الخوري

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-07-07



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US