أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الروهينجا.. اضطهاد ممنهج

لم يعد العالم يهتم كثيراً بما يحدث في ميانمار، حيث الاضطهاد الممارس ضد الروهينجا، الأقلية المسلمة المضطهدة في هذا البلد، لا يزال مستمراً، ويأخذ أبعاداً مأساوية مع مرور كل يوم، فالقرارات التي تتخذها الحكومة هناك تشي بعدم اكتراثها للانتقادات والمناشدات الصادرة عن جهات إقليمية ودولية لمراعاة الجوانب الإنسانية في هذا الصراع، الذي حول حياة عشرات الآلاف من أبناء الأقلية إلى جحيم.
صحيح أن أزمة مسلمي الروهينجا بدأت منذ احتلال بريطانيا لبورما الذي أذكى نار العصبية الدينية، وأضاع سيادة القانون، ما دفع بالأحزاب السياسية إلى بث خطابات الكراهية علناً، فإن حكومة ميانمار الحالية تجاوزت ذلك إلى ما هو أبعد، وأخطر، تمثل في إجبار الناس على الرحيل من أرضهم بعد تعمد إحراق منازلهم، والتوجه نحو بنجلاديش، التي تستوعب عشرات الآلاف منهم، تحت يافطات عدة، لكن البعد الديني يبقى أحد أهم أسباب اضطهاد الروهينجا. فالجماعات البوذية المتطرفة التي تعد أهم القوى التي لا يمكن تجاوزها في هذه المعادلة، تصدر فتاوى تبيح قتل المسلمين، والقيام بعمليات إرهابية ضدهم، بل أكثر من ذلك تعمل على شحن المواطنين بالكراهية، ودفعهم للانتقام من بعضهم بعضاً، وهي سياسة ترغب الحكومة هناك بخلط الأوراق داخل المجتمع نفسه، لذلك فإن الجانب الأخلاقي في قضية الروهينجا إنسانية يبقى الأهم من كونها قضية دينية، لحشد المجتمع الدولي لوقف هذه الإبادة التي يتعرض لها المسلمون.
لقد ارتكبت السلطات في ميانمار خلال السنوات القليلة الماضية العديد من الأعمال البشعة التي لا تمت للإنسانية بأية صلة، فالتخلص من الناس هناك يتم عبر وسائل بشعة، بينها الإغراق في البحار، والأنهار، والرمي من شواهق الجبال، والحرق، والتعذيب عبر الضرب بالعصي، والآلات الحادة الذي يفضي للموت، حيث لا يتم التفريق بين صغير، أو كبير.
وتشكل عملية التهجير القسري التي يقوم بها جيش ميانمار ضد الروهينجا بضوء أخضر من الحكومة، التي ترأسها أونج سان سوكي التي سبق وأن حازت جائزة نوبل للسلام، أسلوباً فجاً، ومفضوحاً، في سياسة التطهير الديني والعرقي، التي تتبعها الحكومة هناك، وتسببت بتشريد الآلاف من الروهينجا، ولا يزال هذا التشريد قائماً، ولم يتوقف. والمؤسف أن الأمم المتحدة لم تحرك ساكناً-إلا على حياء- حيال الجرائم الفظيعة التي ترتكب في هذا البلد، ولم تقم بخطوات عملية تجبر حكومة ميانمار على إرجاع حقوق الروهينجا، كما لم تتخذ إجراءات وتدابير عملية لمنع وقوع المجاز في أراكان التي تنحدر منها الأقلية المسلمة.
سياسة الاضطهاد ضد الروهينجا، تتحول مع مرور الزمن إلى مأساة بدأ العالم بنسيانها، لكن الضمير الأخلاقي لن يتجاوزها، وسيظل يذكر بالجرائم التي ترتكب ضدهم من قبل حكومة ميانمار التي لم تتجاوب حتى الآن مع الجهود الدولية لإنهاء هذه المأساة التي عجز المجتمع الدولي فيها عن الدفاع عن حقوق هذه الأقلية المضطهدة، على الرغم من أن تقارير الأمم المتحدة تؤكد أنها تتعرض لتصفية ممنهجة.

Sadeqnasher8@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: صادق ناشر

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-07-01



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US