أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

تهديدات خامنئي تخفي ضعف إيران

وضع المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ثمانية شروط محددة يَتوقع من الغرب تلبيتها قبل إمكان مناقشة أي مفاوضات أخرى حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني. وتوضح هذه المطالب أن نظامه ينوي استغلال الخلاف الغربي في المفاوضات للحصول على اتفاق نووي أفضل حتى من ذاك الذي تمّ تحقيقه في المفاوضات السابقة التي خرجت طهران منها في وضع متفوق.
ومن بين الأهداف الأخرى، طرح خامنئي توقعاً بأن الاتحاد الأوروبي سوف يُذعن لمطالبته بالإزالة التامة لقضايا تدخلات إيران العسكرية الإقليمية، وبرنامج صواريخها الباليستية، من جدول أعمال المناقشات المستقبلية. كما يتوقع خامنئي أيضاً، أن يقاوم الاتحاد الأوروبي والدول الشريكة له، بنشاط، كل العقوبات المفروضة من قِبل الولايات المتحدة- بما فيها العقوبات التي تستهدف انتهاكات النظام لحقوق الإنسان، ودعم الإرهاب، إضافة إلى تلك المتعلقة بالنشاط النووي.
وتوحي تلك المطالب بأن خامنئي والتابعين له، لا يقدّرون التزام أوروبا بدعم حقوق الإنسان، وفرض تطبيق الاتفاقيات الدولية، حقَّ قدْره.. ومع ذلك، فإن المطالب تميل فعلاً إلى توكيد الانتقادات الموجهة إلى الاتفاق النووي مع إيران، والتقديرات التي تقول إن اتفاقاً أفضل وأشمل كان يمكن تأمينه لو أن الولايات المتحدة وحلفاءها تعاملوا مع الوضع الأوليّ من موقع قوة. وكان يمكن أن تكون تلك الانتقادات أقلّ إقناعاً لو أن الاتفاق النووي حقق الهدف المخطط المتمثل في تشجيع الاعتدال داخل النظام الإيراني، ولكن الإنذارات التي يطلقها خامنئي، والسياسات الدائبة على زعزعة الاستقرار التي تتبعها الجمهورية الإسلامية، تبيّن أن مثل تلك التوقعات من جانب أوروبا تجاه الاتفاق النووي، ربما كانت ساذجة إلى حدٍّ ما.
ولعلّ فوْرات الخطاب المناوئ للغرب التي صدرت عن خامنئي مؤخراً، هي المسمار الأخير في نعش الفكرة التي تقول إن النظام القائم قد يقلع عن ألاعيبه القديمة. وهي فكرة تبدو غريبة بوجه خاص، عندما ينظر المرء إلى مساهمات طهران في سفك الدماء في سوريا، وسَجنها للمواطنين والمقيمين الدائمين الغربيين، وقمعها للمعارضة السياسية في المجتمع الإيراني، وقد تصاعدت كل هذه السلوكات بوضوح خلال فترة سريان مفعول الاتفاق النووي. ويجب الاعتراف بأنه كان صعباً دائماً على دول أوروبا، الاستجابة بطريقة ملائمة لنظام يبدو غير مؤهل للاعتدال.
ويمكن القول، إن التأييد لحركة المعارضة لرجال الدين الحاكمين، هو في مستوى لم يسبق له مثيل، بعد أن أنتج انتفاضة شاملة للبلاد جميعِها، في نهاية العام الماضي، واستمرت أسابيع عدة، بعد أن فاجأت الحكومة تماماً. وقد تجلت تلك المفاجأة في ردّ فعل خامنئي، عندما أرجع أسباب الانتفاضة إلى «منظمة مجاهدي خلق» الإيرانية، وهي جماعة ظلت طهران تسعى إلى استبعادها باعتبارها فاقدة للصدقية، والدعم الشعبي.
وقد تنبأت مريم رَجَوي، الرئيسة المنتخبة لتحالف المجلس الوطني للمقاومة في ايران، الذي تُعتبَر منظمة مجاهدي خلق أكبر أعضائه، في مارس/ آذار بأن إرث انتفاضة ديسمبر/ كانون الأول، ويناير/ كانون الثاني، سوف يكون «عاماً مليئاً بالانتفاضات»، وتوحي الاحتجاجات المستمرة في جميع أرجاء إيران، بأن ذلك تحديداً هو ما تواجهه الدولة اليوم. كما أن القلاقل المحلية توضح أن النظام الإيراني ضعيف، وأنه ليس في وضع يؤهله لطرح مطالبات للمجتمع الدولي. ويجب على الدول الأوروبية تجنب تقديم تنازلات في مواجهة الإنذارات النهائية التي يوجهها خامنئي في ما يتعلق بالاتفاق النووي.
وما ينبغي على الاتحاد الأوروبي، وربما العالم، أن يفعلاه بدلاً من ذلك، هو البدء بالتعبير عن دعمهما للشعب الإيراني، وحركة مقاومته المنظمة والديمقراطية بشكل متزايد. وفرص القيام بذلك عدة، ويمكن للكثير منها أن تركز الانتباه الدولي على الطموحات الاجتماعية والاقتصادية التقدمية للناس العاديين في إيران. وستجري مناقشة بعض هذه الفرص من قبل أكاديميين ومشرعين من المجتمع الدولي، اليوم (السبت) في المؤتمر الذي من المقرر أن يُعقد خارج باريس تحت شعار «ايران الحرة 2018- هي البديل».
وفي نهاية المطاف، سوف يبني المؤتمر، وأحداثه العامة، قدرة المجتمع الدولي على دعم التأثير المتنامي لحركة المقاومة الإيرانية، وسلسلة بدائلها السياسية المتطورة التي تتحدى الآن النظام الديني، من داخل حدود إيران، وخارجها.
ولا يوجد حاليّاً سوى القليل من الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط، التي تحاكي الوضع الإيراني في ما ينطوي عليه من احتمالات كارثية، ويجب على الغرب أن يعمل على إدراك كيف أن إنذارات خامنئي النهائية، يمكن أن تخفي وراءها نقاط ضعف إيران.

* عضو سابق في البرلمان البريطاني.موقع: «بوليسي دايجست»


للقراءة من المصدر....

الكاتب: بول موناجان*

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-30



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US