أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الولايات المتحدة ومجلس حقوق الإنسان

في قراءة سريعة، يتبين أن الإدارة الأمريكية لم تكن يوماً متحمسة لإنشاء مجلس حقوق الإنسان منذ بدايات النقاشات في الأمم المتحدة، بعدما تم طرح إنشائه كبديل عن مفوضية حقوق الإنسان، بفعل العديد من الاعتبارات السياسية والقانونية. بداية، تمسكت واشنطن بمبدأ اعتباره جهازاً رئيسياً من أجهزة الأمم المتحدة، إضافة إلى الأجهزة الستة المعروفة، بهدف البيئة القانونية التي طرحتها على قاعدة تمييز التصويت في آليات عمله، وصولاً إلى إمكانية استعمال حق النقض على غرار الامتيازات في مجلس الأمن الممنوحة للدول الخمس الكبرى. وإزاء الرفض، حاولت قدر الإمكان التخفيف من آليات عمله، ووسائله التنفيذية. أما الخلفيات السياسية فتنطلق من قاعدة ما يمكن أن يطرح على مجلسه من قضايا تعود لدول حليفة لها، أو قضايا تخص سلوكاتها الدولية، أو الداخلية. وأياً يكن الأمر ظلت الإدارة الأمريكية في موقع الند في طريقة تعاملها مع القضايا المطروحة عليه، منذ إنشائه في العام 2006.
ونفذت الإدارة الأمريكية الحالية وعيدها وأعلنت انسحابها من المجلس، وهو أمر كان متوقعاً بالنظر للسلوكات الظاهرة مؤخراً، والتي درجت فيها الإدارة الأمريكية على الانسحاب من العديد من الوكالات الدولية التابعة للأمم المتحدة، أو الاتفاقيات الدولية الشارعة التي رعتها الأمم المتحدة، ومن بينها مؤخراً، الانسحاب من منظمة الثقافة والعلوم (اليونيسكو)، والاتفاقية الدولية للمناخ، ما يشكل ظاهرة ينبغي التوقف عندها ملياً، لما لها من آثار سيئة لضمور الدور الأمريكي في بعض المؤسسات الدولية.
وعلى الرغم من أن واشنطن قد استعملت مؤسسات المجلس كمنصة لتمرير مواقفها، وسياساتها الدولية باتجاه العديد من الدول التي صنفتها دولاً مارقة، أو تتلاعب بحقوق الإنسان، مثل كوريا الشمالية، وإيران، وسوريا، وغيرها، إلا أن أكثر ما وجدت إحراجاً فيه موقف المجلس من انتهاكات «إسرائيل» في حق الفلسطينيين، وبالمناسبة تعتبر «إسرائيل» الدولة الوحيدة الموضوعة على جدول أعمال لجنة المراقبة الدائمة، وهو أمر كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت واشنطن للانسحاب من المجلس مؤخراً.
إن المراجعة السريعة لكيفية معالجة المجلس للقضايا التي طرحت أمامه، تظهر عدم قدرة واشنطن على التحكم في قراراته، وبالتالي ظهور مواقف محرجة لها، وبخاصة باتجاه «إسرائيل»، حيث للمجلس باع طويل وواضح في إدانة «إسرائيل» لممارساتها تجاه الفلسطينيين، إذ لا يزال تقرير جولدستون حول مجازر غزة ماثلاً في الأذهان، وكيف أدى ذلك فيما بعد إلى التدخل بقوة لإزاحة رئيس المجلس، وانتخاب بديل منه اشتهر بمواقفه المؤيدة ل»إسرائيل».
وبصرف النظر عن الانسحاب من مجلس حقوق الإنسان، ثمة مؤشرات ينبغي التوقف عندها، ومن بينها دور الدول الكبرى في المؤسسات الأممية، والدولية. فواشنطن مثلاً، لم تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية رغم مساهمتها بفعالية في نظام روما الأساسي، كذلك روسيا التي انسحبت منها مؤخراً. واليوم سلكت الإدارة الأمريكية مسلكاً سلبياً في التعاطي مع مجلس حقوق الإنسان، ما ينذر بازدياد ضعضعة الثقة بالمؤسسات الدولية، وإفراغها من مضمون الغايات والأهداف التي وجدت من أجلها، وهو مسار خطير يهدد أيضاً بيئة وجود الأمم المتحدة، وما يمكن أن تقدمه من أدوار ريادية في حماية حقوق الإنسان في أوقات السلم والحرب.
لذا من الأنسب لواشنطن عدم الابتعاد وعزل نفسها عن المؤسسات الدولية، بصرف النظر عن تطابق أو تباين وجهات النظر إزاء القضايا المطروحة. لاسيما وأن واشنطن لا تزال تتمسك بقيادة النظام الدولي، وهو أمر يتناقض مع سلوكاتها إزاء المنظمات الدولية، ومن بينها مجلس حقوق الإنسان الذي عُوِلَّ عليه كثيراً منذ نشأته وحتى الآن.


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. خليل حسين

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-27



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US