أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الانتخابات التركية.. الاحتمالات والتداعيات

تذهب تركيا غداً إلى انتخابات مبكرة مزدوجة نيابية ورئاسية، ومجرد إجرائها قبل موعدها يعكس أهميتها.
بعد حملة انتخابية سريعة، وخاطفة، لم تتعد الشهرين، سيذهب المواطن لاختيار برلمان جديد، ورئيس جديد للجمهورية. وبالتالي ستكون تركيا أمام مشهد مختلف، سواء فاز الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان وحزبه، العدالة والتنمية، أو فاز مرشح المعارضة للرئاسة وأحزابها.
في الاحتمالات، فإن مراكز استطلاع الرأي تعطي كعادتها أرقاماً متباينة. وكانت سمعة هذه المراكز تضررت كثيراً بعدما لم يتنبأ أحد منها بنتائج الانتخابات النيابية في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2015. ومع ذلك إذا حاولنا التوفيق بين أرقامها الحالية يمكن أن نخلص إلى ما يلي:
1 - في الانتخابات النيابية: يدخل الانتخابات «حزب العدالة والتنمية» في تحالف مع «حزب الحركة القومية» بزعامة دولت باهتشلي، تحت اسم «تحالف الجمهور». «حزب العدالة والتنمية» نال 49.5 في المئة من الأصوات في الانتخابات الماضية. وحزب الحركة القومية نال 11.9 في المئة ، لكن الأخير شهد انشقاقاً خطيراً قبل اكثر من سنة، إذ انفصلت عنه مجموعة وازنة بقيادة ميرال آقشينير.
وفي الاستفتاء الدستوري عام 2017 نال تحالف «العدالة» و»الحركة القومية « 51.41 في المئة بما يقل عشرة في المئة عن جمع الحاصل(61.4 في المئة) لهما مجتمعين في الانتخابات النيابية. لكن هل ظروف وشروط التصويت في الاستفتاء تنسحب على الانتخابات النيابية، أو الرئاسية؟ في جميع الأحوال، فإن حزب باهتشلي لا يتوقع أن ينال اكثر من 7- 8 في المئة، وبالتالي فإن الحزبين يفترض أن ينالا نظرياً ما يعادل 55 في المئة على الأقل.
لكن تطوراً جديداً حصل في المعارضة، حيث أيضاً تحالف «الحزب الجيّد» بزعامة آقشينير مع حزب الشعب الجمهوري، وحزب السعادة. ووفقاً للنتائج السابقة فإن الثلاثة يمكن أن يجمعوا بحدود 35 في المئة.
يبقى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي لم يدخل في تحالف مع أحد. وكان الحزب تجاوز حاجز العشرة في المئة في آخر انتخابات نيابية (10.8 في المئة). وهذا مهم جداً لمعرفة اتجاهات النتائج. فإذا تجاوز عتبة العشرة في المئة سيؤثر في نتائج «حزب العدالة والتنمية» في المناطق الكردية، وحيث لليسار والأكراد نفوذ في إسطنبول، وأنقرة، وإزمير، وغيرها من المدن. وبقدر ما تزداد النسبة التي ينالها «حزب الشعوب الديمقراطي» ستتراجع النسبة التي ينالها «حزب العدالة والتنمية». وهذا يعني أن مجموع أصوات المعارضة قد تصل إلى ما بين 46 و48 في المئة. من هنا يرى البعض أن إمكانية حدوث مفاجأة، وفوز المعارضة بأغلبية البرلمان غير مستبعدة، مع الاشتغال على بعض التفاصيل. لكن في حال لم يتخط الحزب الكردي عتبة العشرة في المئة، فإنه من المحسوم أن يفوز «حزب العدالة والتنمية» بالأغلبية بالتحالف مع «حزب الحركة القومية» ، إذ سيؤول عدد كبير من النواب الذين كان يفترض أن يفوز بهم «حزب الشعوب الديمقراطي» لو لم تكن توجد عتبة العشرة في المئة إلى حزب العدالة والتنمية.
وفي الانتخابات الرئاسية: يخوض الانتخابات الرئاسية خمسة مرشحين هم: رجب طيب أردوغان مرشحاً عن حزبي العدالة والتنمية والحركة القومية، ومحرم إينجه عن حزب الشعب الجمهوري، وميرال آقشينير عن «الحزب الجيد»، وتيميل قره موللا أوغلو عن «حزب السعادة» ودوغو بيرينتشيك عن «حزب الوطن»، وكلهم ما عدا إينجه، هم رؤساء أحزابهم. ويرى البعض أن عدم ترشح كمال كيليتشدار أوغلو رئيس «حزب الشعب الجمهوري» للرئاسة، وترشيح نائب من الحزب بدلاً منه هو محاولة كي لا يكون انتماء كيليتشدار أوغلو الكردي- العلوي سبباً في خسارة أصوات الكثير من القوميين الأتراك والسنّة، خصوصاً في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في حال لم يفز أحد من الدورة الأولى. أي أن الأولوية هي إسقاط أردوغان قبل أي شيء آخر.
وتعمل المعارضة تكتيكياً لعدم فوز أردوغان من الجولة الأولى لتبقى عندها الاحتمالات والمفاجآت واردة. مجرد عدم فوز أردوغان من الجولة الأولى يفتح الباب نظرياً امام إمكانية إسقاطه في الجولة الثانية يوم الأحد 8 يوليو/ تموز. وهذا مشروط بأكثر من اعتبار، منها إجماع المعارضة على تأييد المرشح الفائز بالمرتبة الثانية، والمرجح أن يكون محرم إينجه، أو ميرال آقشينير، إذا حصلت مفاجأة.
وفي التداعيات، فإن فوز أردوغان بالرئاسة يعني انتقال البلاد إلى نظام حكم رئاسي جديد، يحصر معظم الصلاحيات بيده، ويجعله لخمس سنوات، قابلة للتجديد، صاحب القرار الأول والأخير، خصوصاً إذا فاز تحالف حزبه في الانتخابات النيابية. لكن إذا فاز أردوغان بالرئاسة، ولم يفز تحالف حزبه بالأغلبية فإن البلاد ستدخل في شد حبال خطير، بين رئيس مطلق الصلاحيات وبرلمان معارض يسعى لتصحيح المسار الدستوري في البلاد، وإلغاء النظام الرئاسي، والعودة للنظام البرلماني، وهذا يرشح تركيا للدخول في توترات داخلية مفتوحة لا تجعل أردوغان يهنأ بمنصبه الجديد. كذلك سينعكس فوز أردوغان ولو ضمن برلمان معارض، على سياساته الخارجية مزيداً من التشدد لكونه استمر رئيساً مطلق الصلاحيات على تركيا.
أما إذا فاز مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية، وحتى لو خسرت المعارضة الأغلبية النيابية لمصلحة تحالف «حزب العدالة والتنمية»، فإن المشهد السياسي سيتغير بكامله، ونكون أمام زلزال ضخم يعيد تشكيل الهوية السياسية لتركيا داخلياً، من دون أن تكون تلك العملية سهلة، نظراً للشعبية التي يحظى بها حزب العدالة والتنمية. لكن المشهد سيتغير بالتأكيد، وستكون لها انعكاسات كبيرة جداً على السياسات الخارجية. فالمعارضة ترى أن على تركيا أن تختار بين الديكتاتورية أو الديمقراطية. وحزب العدالة والتنمية يرى أن على تركيا أن تختار بين استمرار الاستقرار والتنمية، أو الفوضى والتبعية للخارج.. والجواب هو مساء الغد، أو بعد أسبوعين.


للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد نور الدين

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-23



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US