أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

إيران ومعركة الحديدة.. كشف الأوراق

في كل مرة تواجه فيها إيران تحديات حقيقية لمشروعها التوسعي نجدها تبادر بالحديث عن الحلول والمبادرات السلمية والتعاون المتبادل، والعكس يحدث عندما تعتقد أنها تحقق انتصارات، فإنها تتورط في كشف المخططات في زهو واستكبار يعبران عن حقيقة محتوى ذلك المشروع التوسعي. نذكر أن حديث كبار المسؤولين الإيرانيين عن سيطرة بلادهم على أربع عواصم عربية (بغداد وصنعاء ودمشق وبيروت) جاء في أعقاب نجاح الانقلاب الحوثي في إسقاط حكم الشرعية في اليمن. وكان الزهو الإيراني بهذا النجاح غير محدود لأنه يعطي لإيران مرتكزاً للسيطرة الاستراتيجية في باب المندب والبحر الأحمر، الأمر الذي من شأنه أن يحقق لإيران أهم أحلامها وهو أن تتحول إلى قوة بحرية استراتيجية قادرة على فرض سيطرتها الإقليمية من خلال قدرتها على التحكم والسيطرة في الممرات والمسارات البحرية الأهم في المنطقة: الخليج ومضيق هرمز، وباب المندب والبحر الأحمر، ثم الإطلالة المأمولة على البحر المتوسط من خلال الممر البري الإيراني عبر الأراضي العراقية والسورية، وهذا ما يربط الوجود العسكري والاستخباراتي الإيراني في كل من العراق وسوريا ولبنان، ويأتي خلق وجود إيراني مماثل في اليمن ليكمل «المخططات الأمل» بالنسبة لإيران.
نجاح قوات الشرعية المدعومة بقوات التحالف العربي (السعودية - الإمارات) التي تحدث الآن على محوري ميناء الحديدة البحري ومطار الحديدة من شأنه أن يبدد هذا الحلم الإيراني، فهو لن يضع نهاية لهذا الحلم فقط، في حال النجاح في إحكام السيطرة الكاملة من جانب قوات الشرعية على ميناء ومطار الحديدة ثم السيطرة على المدينة، ولكنه سينهي معه الوجود العسكري والسياسي الإيراني في اليمن وسوف يعجل بإسقاط انقلاب الحوثيين، وتمكين قوات الشرعية من فرض سيطرتها على كامل أرض اليمن ومن ثم فرض التسوية السياسية التي تحقق الأمن والاستقرار والحرية لليمن الشعب والأرض، وتستعيد اليمن لأهله وعروبته.
مثل هذا النجاح الآخذ في التحقق هو الذي فرض المكالمة الهاتفية التي جرت منذ أيام بين أمير قطر والرئيس الإيراني حسن روحاني، مكالمة يعكس محتواها إحساس التحالف الثنائي «القطري- الإيراني» بالخطر، وأن مرتكز النفوذ بدأ يتداعى، ولعل هذا ما يفسر إبداء روحاني قلقه من تراجع ميليشيات الحوثي في اليمن مطالباً «بوقف العمليات العسكرية هناك»، وإعادة الحديث عن أن «الأزمة اليمنية ليس لها حل عسكري.. وينبغي أن تحل من خلال القنوات السياسية». لم يشأ روحاني أن يتحدث عن مثل هذا الحل السياسي مرة واحدة في حال نجاح ميليشيات «الحوثيين» في توظيف الحل العسكري لصالحهم، بل إن إيران تسابق في تقديم الدعم العسكري والمالي واللوجستي لهذا الحليف الذي حقق لطهران أحد أهم طموحاتها وهو الوصول إلى باب المندب والبحر الأحمر، وفرض النفوذ في «خاصرة شبه الجزيرة العربية».
لقد صمتت إيران عندما هدد الحوثيون بفرض «حرب ناقلات» في باب المندب والبحر الأحمر انطلاقاً من سيطرتهم على ميناء الحديدة، كانت أهم مؤشرات هذه الحرب الهجوم الذي شنه الحوثيون في إبريل الماضي على ناقلة نفط سعودية في البحر الأحمر، لم يسفر، لحسن الحظ، إلا عن أضرار طفيفة، وبعدها قامت الميليشيات الحوثية باحتجاز 19 سفينة محملة بمشتقات نفطية في البحر الأحمر ومنعتها من دخول ميناء الحديدة في مايو الماضي، بل إنها هددت بتفجيرها، وقتها لم تطرح إيران مبادرات سلام بخصوص اليمن، ولكن عندما بدأت قوات الشرعية تتقدم على العديد من المحاور اليمنية وتحاصر نفوذ الحليف الحوثي لطهران، وهو النفوذ الآخذ في التقلص، بدأت إيران تجدد الحديث عن الحل السياسي، وبدأت تتحدث مع المجتمع الدولي لفرض قيود على توريد السلاح لدول التحالف العربي الداعمة للشرعية على نحو ما فعل الرئيس حسن روحاني الذي أبلغ نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن بلاده تعتبر أن «الدول التي تبيع السلاح للسعودية يجب أن تتحمل المسؤولية»، في حين أن حكومته تضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية ولا تتوقف عن إمداد المتمردين الحوثيين بالأسلحة الممنوعة وخاصة الصواريخ الباليستية التي تعتدي بها على السعودية، والآن بدأت إيران تطالب بوقف تقدم قوات الشرعية نحو الحديدة.
إيران تدرك أن سقوط الحديدة المدينة والميناء والمطار في يد قوات الشرعية اليمنية سوف يغلق كل أبواب التغلغل الإيراني في اليمن، وسيضع نهاية للدعم العسكري الإيراني للحوثيين، وأن ذلك سيعجل بهزيمتهم.
وللسبب نفسه يرفض الحوثيون مساعي المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث بسحب ميليشياتهم من مدينة الحديدة وتسليم المدينة لأنهم يعرفون أن خسارتهم للحديدة هي اعتراف رسمي منهم بالهزيمة الكاملة.
رفض الحوثيين للانسحاب السلمي من الحديدة ورفضهم، في ذات الوقت، «خطة غريفث» يكشف أكذوبة دعوة الرئيس روحاني للحل السياسي للأزمة في اليمن.

msiidries@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. محمد السعيد إدريس

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-22



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US