أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

التحالف الاستراتيجي بين الإمارات والسعودية

اتخذت العلاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية شكل التحالف الاستراتيجي العميق القائم على أسس صلبة. فعلى الرغم من أن الدولتين تجمعهما روابط الجوار، والقرابة، والتاريخ المشترك الواحد منذ أمد بعيد، إلا أن إدراكهما العميق للمخاطر التي تحيق بالمنطقة، في هذا الظرف الدولي الصعب، جعلهما تسرعان من وتيرة العمل كيدٍ واحدة، من أجل الحفاظ على المكاسب الحضارية المتحققة عبر سنوات طويلة من العمل الدؤوب، ولمنع مرور المخططات المعادية التي تستهدف الفوضى والتخريب.
وقد أثبتت الدولتان الشقيقتان أنهما تملكان حساً عالياً بالمسؤولية التاريخية تجاه أمتهما، وأن لديهما رؤية واضحة للمستقبل؛ تقوم على أسس صحيحة، وسليمة، وبنّاءة، تصب في النهاية، في خدمة أمن شعبيهما، وشعوب منطقة الخليج، ما يُسهم في استقرار الدول، وتقدم المجتمعات.
ومنذ أن بدأت الفوضى العارمة في العالم العربي عام 2011 في ما يُسمى ب»الربيع العربيّ»، حدثت اصطفافات إقليمية ودولية، في محاور متصارعة، من أجل تغيير الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، ما ترتب عليه انهيار أنظمة عربية، وصعود تيارات متطرفة مشبوهة تحمل مشروعاً رجعياً، متخلفاً، مدعوماً بفكر ظلامي يرى العالم بين حدّين: «الإيمان والكفر». ورغم أن الصورة كانت ضبابية، وغير واضحة في البداية عند بعض قصيري النظر؛ ممن لا ينظرون أبعد من أطراف أقدامهم، إلا أن قيادتي الإمارات والسعودية كانتا واعيتين لما يدبّر في الخفاء، وما يحاك خلف الجدران، وأدركتا أن تمكين تلك الجماعات المتطرفة، وجعلها تتسلم مقاليد الحكم في دول عربية عريقة، وعلى رأسها مصر، ستكون له نتائج كارثية على مجمل الإقليم؛ نظراً للارتباط الكبير بين الشعوب العربية. لذلك وقفت الدولتان إلى جانب ثورة الشعب المصري ضد القوى الظلامية، وقدمتا الغالي والنفيس من أجل أن تعود مصر إلى الاضطلاع بدورها الحضاري في المنطقة، وكان هذا الموقف من الدولتين هو بداية تبلور تحالفهما الراسخ، ومن ثم جاء التدخل في اليمن لإعادة الشرعية إليه، حيث تلاقت بنادق الكفاح، واشتبكت أيدي الرجال الشرفاء من الدولتين؛ لتحقيق النصر الذي أزفت ساعته.
وعلى المستوى السياسي، فقد تم إنشاء مجلس تنسيق بين الدولتين؛ يهدف إلى توطيد العلاقات الأخوية بين الجانبين، وتكثيف التعاون بينهما، عبر التشاور والتنسيق المستمر في مجالات عدة، بموجب اتفاقية وقعها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال لقائه العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في جدة بتاريخ 17 يونيو/ حزيران 2016، ومن ثم أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن تشكيل لجنة سعودية -إماراتية مشتركة لتعميق العمل وتوحيده. وقد اتُخذ القرار قبل اختتام القمة الخليجية الأخيرة التي عقدت في الكويت.
وجاء قرار تشكيل اللجنة من قبل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وتمّ تعيين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد رئيساً لها. وتتمثل مهمة اللجنة في التنسيق بين الدولتين في المجالات العسكرية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية، والمجالات الأخرى، وفقاً لما تقتضيه مصالحهما المشتركة. وفي 7 يونيو 2018، انعقد الاجتماع الأول للمجلس التنسيقي الإماراتي - السعودي في مدينة جدة، بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وتم التوقيع على 20 مذكرة تفاهم بين البلدين ضمن المحاور ذات الأولوية، لإدخال المشاريع الاستراتيجية المشتركة حيز التنفيذ.
وتمثل تلك المشاريع مرحلة جديدة في التكامل الإماراتي السعودي، حيث تضم مبادرة لتحسين تجربة المواطن للخدمات الحكومية في البلدين، وإطلاق برنامج الرفاه السكني، وإطلاق سياسة تمكين القطاع المصرفي، وإنشاء صندوق استثماري للاستثمار في المشاريع المتوسطة والصغيرة بالمشاركة مع القطاع الخاص، وغيرها من المشاريع التي تعود بالنفع على كلا الشعبين الشقيقين.
وقد أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد أن الإمارات والسعودية تجمعهما علاقات استراتيجية تستند إلى أسس راسخة، وأن» اجتماعنا اليوم تحت مظلة المجلس استكمال لهذه العلاقات الأخوية والقوية بين البلدين... فلدينا فرصة تاريخية لخلق نموذج تكامل عربي استثنائي، وبتكاملنا وتعاضدنا وتوحدنا نحمي مكتسباتنا، ونقوي اقتصاداتنا، ونبني مستقبلاً أفضل لشعوبنا».
ولا شك في أن التحالف الإماراتي السعودي سوف يتعزز أكثر في المستقبل، في ظل إصرار الدولتين على تعميق التعاون، ومراكمة المكتسبات؛ للوصول إلى الأهداف المنشودة وعلى رأسها إجهاض كيد المتربصين والحاسدين، وتحصين هذه الأمة ضد الفكر الظلامي المتطرف، وتحقيق الاستدامة الاقتصادية؛ بما يعود بالفائدة على الشعبين الشقيقين والشعوب العربية جمعاء.


للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-17



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US