أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الإمارات والسعودية.. «تحالف الحزم»

العلاقات بين الإمارات والسعودية ليست كأي علاقات بين أي دولتين، فالعلاقات بينهما تحكمهما ثوابت وروابط اللغة، والدم، والدين، والمصير المشترك، لتضاف إليها اليوم، وفي أعقاب الزيارة الأخيرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الأخيرة للسعودية ، المصالح الاستراتيجية العليا التي تعود بالنفع عليهما.
فالعلاقات بين الدول تحكمها نظريات كثيرة تفسر سلوكها السياسي، منها نظرية القوة الميكيافيلية التي تقوم على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وفصل السياسة عن الأخلاق، بمعنى أن المصالح تعلو على الأخلاق، وهناك نظرية المصلحة القومية. وفي العلاقات الدولية لا توجد دولتان متماثلتان في مواقفهما، ورؤاهما السياسية بشكل كامل، بل إن سياسات الدولة ذاتها قد تتبدل من مرحلة لأخرى وفق التطورات الإقليمية والدولية التي تمس مصالحها.
واليوم تقدم الإمارات والسعودية نموذجاً للعلاقات الإقليمية والدولية، وصيغة جديده للتحالف الثنائي المرن والمنفتح على غيره، وتتجاوز العلاقات كل النظريات المفسرة للعلاقات بين الدول. فالدولتان تنتميان لنفس المنظومة الخليجية، فهما من أعضاء دول مجلس التعاون الخليجي، وتنتميان للمنظومة العربية نفسها، وبما لهما من دور محوري يكتمل بالدور المصري تكتمل الصورة المستقبلية لصورة النظام الإقليم العربي. والدولتان تشتركان في الدين، والتراث، والتاريخ، وتربطهما علاقات الأخوة ما يجبّ معه أي خلاف، وتجمعهما اليوم رؤية سياسية مشتركة تجاه التحديات والتهديدات التي تواجههما، وتواجه الأمن والاستقرار الخليجي والعربي .
والدولتان تمتلكان من عناصر القوة الصلبة والناعمة ما يسمح بأن تشكلا حلفاً، وتكتلاً ثنائياً قوياً، وتتحولا إلى قوة اقتصادية عالمية قادرة على المنافسة وامتصاص الصدمات الاقتصادية العالمية، وتُقدما نموذجاً في العلاقات بين الدول، فالسعودية بما لها من دور محوري، خليجياً وعربياً، والإمارات بما تملك اليوم من القوة التي تؤهلها للعب دور مؤثر وفاعل في القرار الخليجي والإقليمي والدولي، وتقدمان تفسيراً ورؤية جديدة في نظرية الدور والمكانة تقوم على تكامل الأدوار. والعلاقات بين البلدين تضرب جذورها في التاريخ لأكثر من نصف قرن، وقد أسس لها المؤسسون في الدولتين، وهنا أذكّر بالزيارة التاريخية للشيخ زايد، طيب الله ثراه، ولقاء أخيه الملك فيصل عام 1974، والبرقيات التي أكد من خلالها الشيخ زايد أن هذا» اللقاء الأخوي بداية للتعاون والتنسيق بين بلدينا الشقيقين في كل المجالات، ونعاهد الله أن نسير سوياً على طريق الخير والمحبة في سبيل إعلاء كلمة الله، والذود عن الأمة الإسلامية والعربية المجيدة». ورد الملك فصل «إن اللقاء الأخوي بيننا وبين سموكم لهو بداية الطريق نحو مستقبل مشرق لأمتنا العربية والإسلامية.. ويحدونا الإخلاص لله، ونصرة دينه ومناصرة الحق». ما يستوقفني هنا في ذلك اللقاء التاريخي، وفي اللقاء الأخوي الذي يتكرر بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وولي عهد السعودية محمد بن سلمان، أن هذا التعاون والتحالف يحملان الخير للجميع، وأن الغاية منه الخير والحق وأمن المنطقة كلها .
إضافة إلى كل ذلك، فإن المحددات التي تحكم السلوك السياسي للدولتين واحدة في ما يتعلق بأمن الخليج، وأمنهما ،وفي ما يخص التهديدات والتحديات الإقليمية، ما يستدعي تنسيقاً استراتيجياً يوصف بحق باستراتيجية الحزم. إن أمن المنطقة العربية، والسلام والاستقرار الإقليمي، تتطلب الانفتاح على مصر وغيرها من الدول العربية.
وترجمة لهذه المحددات جاءت الزيارة للرد على التهديدات والتحديات، وتم التوقيع على عشرين اتفاقاً استثمارياً واستراتيجياً، تغطي اكثر من 44 مشروعاً سيلمس آثارها ومنافعها المواطن في البلدين، وبما ينعكس على أمن واستقرر المنطقة، وفي حل الكثير من أزماتها.
وتمثل العلاقات بين البلدين صمام الأمان للمنطقة، نتيجة قدرتهما على إعادة صياغة الهندسة السياسية والأمنية للمنطقة، وللوقوف في وجه التحديات والمخاطر التي تواجه المنطقة والأمة، وستكون بداية لمرحلة جديدة سنرى نتائجها في الفترة القادمة.

drnagishurrab@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. ناجى صادق شراب

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-16



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US