أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

لا تطفئ شعلة الأمل في قلبك

كثيراً ما نسمع كلمات الإحباط، ونرى العيون وقد امتلأت بشحنات داكنة من التشاؤم، وقد يؤثر بشكل أو بآخر ذلك في نظرته للمستقبل. ولكن رغم المشاهد التي نراها من حولنا، التي قد تكون ذات بعد سلبي، أو تمهّد لإحباط جديد، فإن ذاك الثلج الصلب الذي يغطي العشب الأخضر الجميل سيذوب عما قريب، مهما طال أمده. يواجه الإنسان في حياته على كوكب الأرض كثيراً من المواقف؛ منها الصعب والقاسي الذي يجعل منه أحياناً يضعف أمام شدّتها، فيميل لليأس والاستسلام. ولكن حتى صعاب الأمور، مهما اشتد سوادها، فهي تمتلك مساحة من نور ستكبر، إن نحن أمعنّا البصر وصبرنا ولا استعجلنا استنشاق الشحنات السلبية.
لقد تعلمت من الحياة أن المستحيل يبقى حروفاً بشرية، وأن التغيير يبدأ من الداخل، وأن التفكير هو الذي يحكم التصرفات والأفعال، وأن إيقاد الشموع خير من لعنها، والعمل الجاد يسبق النتائج، وأن ما يحدث وما سيحدث لا بد من قبوله والرضا به، فمهما اشتد الضيق فالفرج آتٍ لا محالة.
فإذا كان الأمس قد ضاع، وأغلقت صفحاته، فما زالت ساعات اليوم ودقائقها بين يديك، وحتى بعد انقضاء ذلك اليوم وانتهائه من جمع أوراقه ورحيله، فلديك الغد، فلا تحزن على الأمس وتبقى ساكناً فيه، فهو لن يعود، ولا تأسف على اليوم فهو راحل، بل تعلّم مما عشت من أيام، كن واثقاً بأنّ غداً سيكون أجمل. قد يسيطر علينا أحياناً الحزن حتى نعتاد عليه ولا نقوى على طيّ أوراقه، وننسى أن في الحياة أشياء كثيرة يمكن أن تسعدنا وتعيد الابتسامة إلى قلوبنا، وأن حولنا أُناساً ووجوهاً مبتسمة كثيرة. فابحث فيهم عن قلب يمنحك الضوء، ولا تترك نفسك رهينة لأحزان الليالي المظلمة. فإذا ما اقتحمت حصون حياتك تلك الظروف الصعبة، وشعرت بأنك قد أصبحت أمامها ضعيفاً، واختفت معها ملامح الفرح في وجهك، وقست عليك الحياة، وتجرّعت الهموم والآلام، فعندها لا تتوقّفْ عن الأمل، ولا تغلقْ على نفسك الأبواب وترتدِ ثياب السواد، بل انظر إلى الحياة من خلال نافذة ملوّنة فستجد أن هذا الكون واسع ومبهر وجميل، ستجد أن الحياة رائعة بجميع الألوان، وكل يوم هو صفحة من لوحة حياتنا، هي لوحة حياتك لك أنت فقط، فاختر أنت ألوانها، واستمتع ولا تدع الظروف والأشخاص يؤثرون فيها، فيفسدون تناسق الألوان الجميلة. إن شعلة الأمل ستبقى توقد في رحم الظلام، ومهما اشتدت الرياح فاحفظ شعلة الأمل داخل قلبك؛ فذاك النور، إن دخل القلوب أنار البصر والبصيرة!


abdelfttahnaji@yahoo.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. عبدالفتاح ناجي

المصدر: القبس الكويتية

2018-06-15



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US