أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

تعطيش العرب مخطط إقليمي جديد

استيقظ العراقيون مؤخراً على انحسار مياه نهر دجلة ومن قبله جفت روافد الفرات من إيران، ومصر التي تنتظر اقتطاع عشرات المليارات من حصتها من مياه النيل لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع إثيوبيا ودول منابع النيل بعد أن ألغت تلك الدول من جانب واحد اتفاقيتي سنة 1929 وسنة 1959 حول توزيع مياه النيل. كان تحويل مجرى نهر الأردن هو الشرارة لعدوان سنة 1967 من قبل «إسرائيل» حيث استحوذت على مياهه ونقلتها إلى النقب كما نقلت لاحقاً مياه طبريا وجففت الحولة واستولت على الأحواض المائية في الضفة الغربية.
عملياً هناك دول إقليمية هي إثيوبيا وتركيا وإيران و«إسرائيل»، كل له أطماعه التوسعية في العالم العربي حالياً ومنذ القدم، وقد استغلت هذه الدول حالة الحروب والفتن المستشرية في البلاد العربية وغذتها لتنفيذ مخططاتها لتعطيش العالم العربي، حيث إن تركيا أقامت ما يزيد على 700 سد في أراضيها لحجب مياه دجلة والفرات. أما إيران فقد حولت مجرى عدة روافد إلى داخل أراضيها بينما حجبت تركيا المياه داخل أراضيها معتبرين أن هذه الأنهار والروافد، انهاراً داخلية ولا تخضع للتقاسم كأنهار دولية ينطبق عليها القانون الدولي.
العراق في لحظة انكسار مع إيران، وقع اتفاق ترسيم الحدود في شط العرب سنة 1975 في الجزائر، لكنه ألغى الاتفاق المجحف مع اندلاع الحرب الإيرانية - العراقية سنة 1979،واستغلت إيران غزو العراق لتغيير مجرى روافد دجلة والفرات عبر أراضيها وأصاب الجفاف المناطق الحدودية العراقية مع إيران. بينما بدأت تركيا في ملء سد «اليسو» الجديد ما سيحجب 33 مليار متر مكعب عن نهر دجلة وهي كمية ستصيب الاقتصاد العراقي في مقتل، لأن الوضع العراقي الداخلي جعل العراقيين غير مهتمين بسرقة حصتهم من المياه، بينما تركيا تبني السدود. ولم تصدر الحكومة العراقية حتى الآن سوى بيانات عادية بينما يتهدد التصحر العراق لانخفاض نسبة تساقط الأمطار بنسبة النصف خلال العقود الأخيرة ولأن مشاريع تركيا تمتص 33 مليار متر مكعب من المياه ولأن الروافد من إيران تم تحويلها إلى الداخل بعد ادعاء حكومة كردستان العراق أن القبائل التي تسكن على جانبي الحدود العراقية - الإيرانية هي من أصول كردية من خانقين حتى البصرة وتدخل ضمن كردستان، فعمدت إيران إلى تهجير السكان منها وتحويل الروافد إلى داخلها فتصحرت الأراضي العراقية على جانب الحدود.
وبالنسبة لمصر فقد استخدم الإثيوبيون في حججهم ضد مصر إحصاءات مصرية من وزارة الري المصرية عن الفاقد من المياه في مصر، ما يعني أن مصر كانت لا تحسن استخدام المياه وهي حجة واهية. وقد قطعت إثيوبيا شوطاً لا رجعة فيه في بناء «سد النهضة»، وتخطط لعشرات السدود الأخرى دون استشارة مصر أو الاتفاق معها، وصار السد الأكبر وهو «سد النهضة» أمراً واقعاً لا يمكن تدميره لاحقاً، لأنه سيغرق السودان ومصر في طوفان كارثي قد يقضي على ملايين البشر. وكانت مصر منذ عهد محمد علي ترسل حاميات عسكرية إلى منابع النيل لحماية حصصها من المياه وجرى التفكير في مهاجمة السد منذ البدء لكن التطورات الداخلية أضعفت مصر وحالياً تجري محاولات دبلوماسية لتدارك الأمر؛ حيث لا يمكن لهبة النيل العيش بلا نيل لأنها ستكون مجرد قطعة صحراوية لا حياة فيها، وتنشط دبلوماسية الرئيس السيسي على أساس التوصل إلى حل مع دول المنبع دون الإضرار بحصتي مصر والسودان.
ولكن الشكوك تحيط بنجاح أي جهود عربية للحفاظ على الحصص من المياه والوضع العربي في أضعف حالاته، بل امتد الطمع الإقليمي إلى الثروات الطبيعية العربية في سوريا والعراق.
على أي حال، الرباعي الإقليمي الجشع المحيط بالعالم العربي (تركيا وإيران و«إسرائيل» وإثيوبيا ) ما زال يمارس سياساته القديمة لتنفيذ أطماعه في الوطن العربي منذ الفترة الناصرية حتى الآن. فتغيرت الأنظمة في تلك الدول ولم تتغير أطماعها الاستعمارية لإضعاف العالم العربي وتعطيشه وتفتيته.

hafezbargo@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: حافظ البرغوثي

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-06-08



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US