أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الإمارات تبني اليمن بهدوء

عندما قررت دولة الإمارات، مدفوعةً بقيم النجدة والمروءة، المشاركة في التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى اليمن، كان هدفها الوحيد مساعدة الشعب اليمني في التخلص من ميليشيات الحوثي وعصابات «القاعدة»، وبناء دولة يمنية جديدة تكون حاضنة لجميع أبنائها.
وقد دفعت الإمارات فلذة أكبادها في معركة الوجود والمصير مع قوى الظلام، وحققت نجاحات كبيرة وخصوصاً في الجزء الجنوبي من اليمن، الذي بات في معظمه ينعم بالأمن والاستقرار. وكانت المطارات والمنافذ الحدودية اليمنية إحدى أهم الوسائل التي يصل من خلالها السلاح والمال إلى ميليشيات الحوثي خصوصاً. ورغم أن دول التحالف ضيقت الخناق كثيراً على هذه الميليشيات بعد أن وضعت يدها على معظم المطارات والموانئ في البر اليمني؛ لكن ظلت محافظة سقطرى، التي هي عبارة عن أرخبيل قبالة سواحل اليمن في المحيط الهندي، خارج نطاق الحزام الأمني؛ ولذلك كان من الضروري وضعها تحت المراقبة، ومن هنا جاءت مهمة القوات الإماراتية التي نزلت في سقطرى بهدف مراقبة مطار هذه الجزيرة ومينائها، وإكمال الطوق الأمني حول اليمن من أجل حسم المعركة ضد الحوثي، بعد أن تم حسمها ضد «القاعدة». وعلى الفور بدأت قوى، سياسية وإعلامية لا تخفى عداوتها للإمارات، تتحدث عما أسمته «احتلالاً» إماراتياً لسقطرى، وراحت بعض الأقلام الحاقدة ترخي العنان لخيالاتها الكاذبة حتى زعموا أن الإمارات قد ضمت هذا الجزء السيادي من اليمن لها، وأنها تسعى لتحويل الجزيرة إلى منتجع عسكري دائم.
ورغم تلك الدعاوى الباطلة التي تكشف خبيئة من يطلقها؛ فإن الإمارات كانت، ولا تزال، تعمل لخير الشعب اليمني، وفق خطة عمل مشتركة مع باقي دول التحالف العربي. هذه الخطة التي تقوم من جهة، بمتابعة العمل العسكري الشامل حتى استئصال مواطن القوة لدى جماعة الحوثي، ومن جهة أخرى، العمل على توفير متطلبات الحياة من طعام وشراب وتعليم ودواء ومرافق مختلفة للمناطق المحررة. وقد كان للمساعدات التي قدمتها الإمارات دور مهم في مساعدة اليمنيين والتخفيف من معاناتهم، ومنذ الأيام الأولى لتحرير العاصمة المؤقتة عدن انطلق الدور الإغاثي البارز لفريق الهلال الأحمر الإماراتي؛ حيث بدأ بعملية إغاثة متكاملة تميزت بالإغاثة العاجلة لكل مديريات عدن، وفقاً لبيانات إحصائية حددت الأسر الأكثر حاجة. ولم يقتصر نشاط الهلال الأحمر على محافظة عدن؛ بل شمل بقية المحافظات الجنوبية بصورة منهجية، فامتد إلى محافظتي مأرب والجوف شمالا. وقد تمثلت المرحلة الثانية من الدعم الإماراتي لليمن في دعم إعادة تعافي الاقتصاد اليمني، عبر دعم القطاعات الخدمية المختلفة مثل: القطاع الصحي، وقطاع الكهرباء والمياه والتعليم. وهذا الدعم يتم تقديمه بعد لقاءات بين الجهات الإماراتية المسؤولة، وبين مسؤولي تلك القطاعات لمعرفة طلباتهم المختلفة.
وقد استهدفت المساعدات الإماراتية خلال عامين مساعدة نحو 10 ملايين يمني منهم أربعة ملايين طفل خلال الفترة من أبريل/نيسان 2015 إلى مارس/آذار 2017 بقيمة بلغت نحو 7.3 مليار درهم، كما لعبت الإمارات، ولا تزال، دوراً إيجابياً في بناء الجيش والأجهزة الأمنية والعسكرية اليمنية.
إن التضحيات الإماراتية الكبيرة في سبيل حقن دماء الشعب اليمني، ودعم وحدته، ستبقى شاهداً على أسمى معاني الصدق والمروءة وإغاثة الملهوف، وإن تضحيات الإمارات تهدف لتحقيق الأمن والاستقرار للأشقاء اليمنيين، لا مطمح لها لا في أرض اليمن، ولا خيراته. فعندما يكون الشعب اليمنيّ آمنًا مستقرًا، يجني ثمار الرخاء والاستقرار؛ فإن الإمارات، وقوات التحالف وفي القلب منها دول الخليج، ستشعر بالأمن والاستقرار. فالخليج جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضو؛ فإن سائر الأعضاء تتألم لألمه، ولن يغمض لها جفن حتى يسترد هذا العضو عافيته وسلامته.
ولا يخفى على عاقل أن ما يقوله أهل الفتنة بأنها تسعى إلى استعماره أو اقتطاع أجزاء منه وإلحاقها بها، هو التلفيق بعينه، فالإمارات كدولة قبل أن تحترم تعهداتها الدولية، تعرف جيدًا حق الأخوّة، وحق الجوار. ومواقفها في ذلك مشهودة، قوامها الصدق والأمانة، وهذا ما تشهد به دول العالم المختلفة. وهي ولم تسعَ يوما، طوال تاريخها، للحرب. فالحرب لم تكن يوماً في قاموسها، لكن فُرِض عليها أن تقاتل، إلى جانب أشقائها في التحالف العربي، من أراد أن يستبيح الجزيرة العربية كلها عبر بوابة اليمن، وهو ما يسمى في العرف الدولي ب«الحرب العادلة». وهي، ولا شك، تخطو بهدوء وتؤدة نحو نصرها المؤزر، وهو النصر الذي تتضح ملامحه مع تضييق المساحة الجغرافية التي كانت تحت سيطرة جماعة الحوثي، الذي بات يعيش آخر أيامه.
ومهما بالغت الأصوات الحاقدة؛ فإن الإمارات ماضية في خياراتها، ولن تتراجع عن مهمتها التي خطتها لنفسها؛ ألا وهي إعادة اليمن، قريبًا بإذن الله، إلى أهله عزيزاً قوياً مزدهراً يكون عوناً لأشقائه العرب عند الضرورة.

med_khalifaa@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-05-13



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US