أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

السلام يتوارى في اليمن

يتوارى السلام المنشود في اليمن رويداً رويداً، فالخطوات التي كانت مشجعة قبل أشهر قليلة، في إقدام فرقاء الأزمة في البلاد على تنازلات للتوصل إلى توافقات، بدأت تتبدد مع إصرار المتمردين على الشرعية الدستورية للبلاد، على التصعيد العسكري والسياسي، ما أفقد الجهود الدولية التي كانت بدأت تتحرك لإحلال السلام، بالزخم المطلوب، وتراجعت فرص الحلول السياسية لتفسح المجال أمام مزيد من التدهور على الأرض.بعيداً عن حسابات الراغبين في إطالة أمد الحرب من الانقلابيين، يبدو الشعب اليمني الخاسر الوحيد من جراء الحرب الدائرة في معظم مناطق البلاد، فالأزمة الاقتصادية صارت تشكل عبئاً كبيراً وثقيلاً عليه. فإلى جانب سلبيات الحرب العسكرية وما أحدثته من دمار، تزيد الأوضاع الاقتصادية سلبيات إضافية من شأنها أن تدخل البلاد في أزمة عميقة وتزيد من الاختلال في استقرار المجتمع، الذي تعرض ويتعرض لانتكاسة من جراء الحرب المستمرة منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام.الوضع الاقتصادي ربما يتحول إلى مشهد كارثي في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة، ما لم يتم التحرك لتطويقه، فالإجراءات الاقتصادية الأخيرة في البلاد تنذر بكارثة كبرى، فسعر العملة المحلية يتراجع بشكل جنوني، والإيرادات التي كانت، رغم شحها في السابق، وغالبيتها من النفط، لم يعد لها وجود، ما أفسح المجال لظهور ارتفاعات مخيفة في أسعار الغذاء، ومن شأن ذلك أن يدخل الشعب في طور مجاعة لم يعشها من قبل.وحدها الحرب حاضرة وبقوة في اليمن، ونتائجها الكارثية تبرز يومياً بوضوح في حياة الناس، فالخدمات غير متوفرة، والسياسيون عوضاً عن البحث عن حلول لهذه الأزمات التي تطحن الشعب، يتسابقون على إهدار الفرصة تلو الأخرى للوصول إلى حلول سلمية تجنب البلاد كوارث أكبر مما تعيشه اليوم.تواري السلام في اليمن يصب في مصلحة قوى تقتات على الحرب واستمرارها، وقد تضخم خلال السنوات القليلة الماضية عدد أمراء الحرب، وهؤلاء تحولوا إلى عائق كبير يقف أمام أي مسعى للسلام، سواء كان محلياً أو خارجياً، وقد تابعنا في الأسابيع القليلة الماضية تحركات من قبل ممثل الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد، التي تهدف إلى جمع الخصوم السياسيين إلى مائدة المفاوضات مرة أخرى، إلا أن عدم استجابة جماعة الحوثي والرئيس السابق علي عبدالله صالح لهذه المساعي، فضلاً عن مهاجمة ولد الشيخ والأمم المتحدة، أحبطت آمال الناس في التقاء الأطراف السياسية للتوصل إلى اتفاق.إذاً يتوارى السلام وتتقدم الحرب في مشهد سريالي يعيشه اليمن منذ سنوات عدة، وفي المحصلة النهائية فإن المتضرر الأول والأخير من تراجع المسار السياسي هو الشعب اليمني، الذي يدفع ثمن صراع لا طائل منه، خاصة وأن أطرافاً داخلية ربطت مصيرها بقوى في الخارج، صارت تتحكم بدورها في قرار السلم والحرب، وهدفها إبقاء البلاد تحت وطأة الجهل والفقر والمرض، وهي المظاهر التي ثار اليمنيون قبل أكثر من 55 عاماً للقضاء عليها في الشمال والجنوب على حد سواء. sadeqnasher8@gmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: صادق ناشر

المصدر: الخليج الاماراتية

2017-11-07



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US