أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

العالم بين حرب وسياسة

في زمن أقل ما يُطلق عليه زمن العجائب؛ حيث تجتمع فيه المتناقضات، وتختلف فيه المترادفات، فنرى دولة تخرج علينا بتهديد ووعيد ثم ما تلبث أن تهادن وتصالح وكأن كلام البارحة مسحه ما بعده، وفي المقابل نجد دولة لا يُأبه لها، وربما لم نسمع باسمها توافق ظالماً في قرار اغتصابه أرضاً ليست له، إنه الزمن الذي تعيش فيه دول العالم بين أتون حرب قد يستيقظ العالم في غده على أهوالها، وبين سلم وتعايش يبعث في النفس التفاؤل بأن غداً أجمل.
الناظر للمشهد السياسي العالمي يرى عجباً عجاباً، فكوريا الشمالية عدو أمريكا بالأمس، رئيسها يغدق عليه دونالد ترامب عبارات الثناء والمدح اليوم، وجواتيمالا التي ربما لم نسمع بها من قبل تساند «إسرائيل» بنقل سفارتها للقدس، ولعل سؤالاً يراود الذهن كثيراً، ما الذي يحدو بدولة ما إلى أن تغير موقفها بالإيجاب أو السلب، إنها بلا شك السياسة التي يلتقي فيها الفرقاء لمصلحة ما، ويختصم فيها الأصدقاء لتعارض مصلحة ما، والعالم بين المصلحة وتعارضها يضع كل ساعة آلاف المرات يده على قلبه متوجساً من نذير حرب تأتي على الأخضر واليابس، لا سيما أن الذاكرة العالمية لم تغادرها بعد ذكريات الحربين العالميتين (الأولى والثانية)، اللتين خلفتا ما يزيد على سبعين مليون قتيل إلى جانب الدمار الهائل الذي خلفتاه.
دول العالم اليوم بحاجة ماسة إلى سياسة متوازنة حتى لا تُنشب الحرب أظفارها، لا سيما أن العالم على شفا حفرة، حيث فقد مجلس الأمن سلطته فأي قرار يقابل برفض من إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية يقابله تجاوز لمجلس الأمن ممن رفض طلبه ويعمل خارج إطار مجلس الأمن، فإن استمرت الحال على ما هي عليه فإنه لا شك القادم سيئ.
في عالمنا اليوم لا بد من القوة التي تساندها الحكمة حتى تأخذ أي دولة موقعها في مصافي الدول العالمية، ولا بد في الوقت ذاته أن تتغير النظرة العالمية للعلاقات الدولية؛ بحيث يأخذ مجلس الأمن موقعه العالمي دون انحياز أو عنصرية وأن لا يحتكم لقانون الغاب، ولا بد للقوى العالمية من أن تحيد مصالحها قدر المستطاع لتحافظ على شعرة الصلح التي تسود الأجواء الدولية، لأن البديل عن التعايش السلمي بأقل مقوماته سيكون الحرب، التي ستخلف آثاراً أشد شناعة مما خلفته الحربان العالميتان، لا سيما أننا نعيش عصر الروبوتات التي لا تعقل ما تقوم به من دمار وخراب، فماذا ستختار القوى الفاعلة؟ سياسة الحرب، أم حرب السياسة؟

aliqabajah@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: علي قباجه

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-05-04



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US