أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الأمن الجماعي ومناورات «درع الخليج»

فرضت التطورات في المشهد السياسي الدولي على الدول العربية الرئيسة والمؤثرة، التوجه نحو العمل الجماعي العربي والإسلامي لاحتواء الأخطار التي تهدد الأمة وتطورها الحضاري، وقد نشأت هذه الأخطار من جراء الفوضى المتنقلة التي حدثت في العديد من الدول العربية منذ عام 2011، وأدت إلى ظهور تيارات متطرفة تسعى للوصول إلى الحكم وإعادة ما يسمى «دولة الخلافة»، وفي نفس الوقت فقد سارعت بعض الدول الإقليمية لاستغلال هذه الفوضى والتدخل في الشؤون الداخلية العربية.
ولم تنجح إجراءات الأمن التي اتخذتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون في هذه المنطقة، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في الحد من عملية الانزياح التي تجر الإقليم كله نحو الفوضى، ولهذا بادرت المملكة العربية السعودية بوصفها قوة عربية وإسلامية كبيرة، إلى أخذ زمام المبادرة والعمل على جمع الصف الإسلامي لمواجهة تلك التحديات، وكانت البداية هي إنشاء تحالف إسلامي عسكري لمحاربة الفكر المتطرف الذي يتسلل خفية إلى الدول العربية والإسلامية من خلال علماء السوء الذين يبثون دعاية مغلوطة ومشوهة عن الدين الإسلامي، وقد أبصر هذا التحالف النور في 15 ديسمبر 2015، وهو يضم 41 دولة مسلمة، ويعمل على محاربة الفكر المتطرف، وينسق كافة الجهود لمجابهة التوجهات الإرهابية.
وكانت المملكة قد أطلقت مناورات درع الخليج في 4 أكتوبر2016، بمياه الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُ
مان، والتي نفذتها تشكيلات عسكرية من القوات البحرية السعودية التابعة للأسطول الشرقي السعودي، وكانت تستهدف رفع الجاهزية القتالية للقوات السعودية، بغية التصدي لأي عدوان قد يهدد أمن الخليج العربي، وعمدت المملكة إلى تحويل تلك المناورات إلى عمل شامل وفق مفهوم الأمن الجماعي، حيث انطلقت في 22 مارس الماضي مناورات «درع الخليج 1» والتي ضمت 23 دولة. وقالت وزارة الدفاع السعودية، إن عمليات تمرين «درع الخليج المشترك1» التي تستمر حتى منتصف إبريل، تهدف إلى تعزيز التنسيق والتعاون في المجالين الأمني والعسكري. ومن الناحية الاقتصادية، يهدف التمرين إلى تعزيز التكامل العسكري والأمني ودوره المكمل للرؤى الاقتصادية لدول الخليج.
ولا شك في أن هذا التمرين الذي يقوم على مبدأ الأمن الجماعي هو إنجاز كبير للدولة السعودية والدول الخليجية الحليفة لها، وهو رسالة لكل الدول التي تسعى للتدخل في شؤون المنطقة، بأنها ستفشل في مخططاتها، لأن إرادة الدول المشاركة في التمرين متفقة على وقف تلك التدخلات.
والواقع أن الأمن الجماعي هو أفضل طريقة لمواجهة الأخطار التي تحدث في العالم بين فينة وأخرى، لأن دولة واحدة لن يكون بمقدورها دفع تلك الأخطار. وقد بدأ تطبيق هذا النظام في العلاقات الدولية مع قيام عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، بهدف منع تغيير الواقع الدولي أو الإخلال بعلاقاته أو أوضاعه على نحو غير مشروع، وذلك بتنفيذ تدابير دولية جماعية تكون قوة ضاغطة ومضادة لمحاولات ذلك التغيير. ولا يلغي نظام الأمن الجماعي التناقضات القائمة بين مصالح الدول أو سياساتها وإنما يستنكر العنف المسلح أداة لحلها ويركز بدلاً من ذلك على الوسائل السلمية.
وتتمثل فكرة الأمن الجماعي في أن إحباط العدوان أو ردعه في المجتمع الدولي، لا يمكن تحقيقه بالاحتكام إلى المنطق أو الأخلاقيات الدولية وإنما يكون بمواجهة العدوان بقوى متفوقة عليه. فهذا التفوق هو الذي يحقق من الآثار الرادعة ما يضمن استقرار الوضع الدولي القائم. وعلى هذا، فإن نظام الأمن الجماعي يقوم على ردع العدوان أياً كانت مصادره، وأياً كانت القوى التي يتحرك في إطارها، وبذلك فهو لا يستهدف مصادر محددة بذاتها ولا تعيين بعض الأطراف من دون بعضها الآخر وإنما يطبق هذه التدابير العقابية في مواجهة أي دولة تلجأ إلى استخدام القوة استخداماً غير مشروع في تعاملها مع غيرها من الدول.
ومن دون شك فإن إرساء نظام الأمن الجماعي الدولي في منطقة الخليج سوف يؤسس لاستقرار دائم لهذه المنطقة المهمة جداً لأمن العالم. وسوف يمنع تعديات الدول الطامعة فيها ويوقفها عند حدّها. فالقوة هي الوسيلة الأكثر قدرة على التعامل مع الدول المعاندة، والتي تعتقد أنها قادرة على تغيير التوازنات الدولية لمصلحتها.

med_khalifaa@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-04-15



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US