أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الوطن العربي والتحولات اللا أخلاقية في السياسة

ليست التحولات المشار إليها في السياسة طارئة أو من ردود أفعال المرحلة الراهنة، إنها امتداد لمواقف قديمة، وإن كانت في العصر الحديث وفي العقود الأخيرة، خاصة قد تخلت عن آخر ما كان قد تبقى من أخلاقيات التعامل بين الشعوب حفاظاً على المصالح المشتركة وانطلاقاً من حسابات كانت من تقاليد فن السياسة وما تقتضيه العلاقات من الحفاظ على شيء ولو القليل من المصداقية.
وسوف يحتفظ التاريخ للرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب بحق السبق في تمزيق آخر ورقة كانت تغطي بعض ملامح النفاق السياسي بعد أن جعلها مكشوفة وواضحة للعيان. وهي خطوة كان ينتظرها العالم بفارغ الصبر لكي تزول الغشاوة عن عيون كثير من شعوب العالم، والشعوب النائمة والمتخلفة على وجه الخصوص، تلك التي ظلت واهمة ومتعلقة بما كان يقال عن فن السياسة القديم ومراعاته لمنطق المصالح المتبادلة.
لقد صار كل شيء مكشوفاً، وبات التعامل بين الدول الكبرى أكثر وضوحاً، كما صار التعامل بينها وبين الدول الصغرى على درجة أوضح في تناولاته للقضايا ليس السياسية والاقتصادية فقط بل والإنسانية، إن كان قد تبقى شيء اسمه العلاقات الإنسانية، لقد صار البحث عن مناطق النفوذ والهيمنة مكشوفاً والكذب صراحة وقحة والضحية دائماً هي الشعوب التي لم تتعلم الدرس الجديد ولم تعد نفسها للتحولات غير المتوقعة، فلا صداقة، ولا مواقف ثابتة فأينما تكون مصلحة الدول الكبرى يكون الحق والعدالة ! وهناك تكون الأخلاق والقيم أيضاً ! وينبغي أن نتذكر أن المشروع الذي قامت عليه الدولة «الأعظم» هو «البراجماتية» أو النفعية وهو الذي شكل المسار السياسي والاقتصادي لهذا البلد الكبير والغني، وصار إنجيلاً متبعاً وما على القيادات المتتابعة سوى التمسك بتعاليمه غير السمحاء.
وما يعنينا بعد كل هذه المقدمة هو واقع الوطن العربي في إطار هذه التحولات، وكيف تعيش أقطاره الممزقة حالة من التخبط في علاقتها مع نفسها أولاً وعلاقتها مع الآخر ثانياً فقد حاولت بعضها في عقود مضت أن تتجه يساراً ففشلت وأن تتجه يميناً ففشلت أيضاً. ولهذا كان الواقع والواجب معاً يقتضيان وقف التخبط واختيار مسار جديد يتناسب مع تحديات هذه التحولات.
ومن المؤكد أن أي تغيير لن يكون مجدياً ولا فاعلاً إذا لم يكن على المستوى القومي والإفادة من الإمكانات المتنوعة والقادرة على بناء قوة سياسية واقتصادية يكون لها نهجها واختياراتها التي تعطيها القدرة على التعامل من مواقف تقوم على الندية والوضوح مقام التسول والاستجداء للصداقات المزعومة التي لم تترك أثراً يذكر في قضايانا العادلة و في مقدمتها قضية العرب المركزية المتجسدة في احتلال أرض فلسطين.

abdulazizalmaqaleh@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د.عبد العزيز المقالح

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-04-06



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US