أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

لماذا تبني روسيا صواريخ كروز نووية؟

أثناء خطابٍ ألقاه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين في 1 مارس/آذار الماضي، عرض أسلحة نووية استراتيجية جديدة عديدة- بعضها قد يبدو غير مألوف. ومن بين هذه الأسلحة: «طوربيد ستاتس-6» العابر للقارات، الذي يعمل بالطاقة النووية، وصاروخ كروز جديد يعمل بالطاقة النووية، وذو رأس نووي. وعلى الرغم من أن الروس يعتقدون بصدق فيما يبدو، بأنهم في حاجة إلى طرق لمجابهة نظام الدفاع الصاروخي للولايات المتحدة، فإن هنالك طرقاً أسهل لهزيمة تلك الدفاعات الوليدة. فهل هنالك عامل آخر يُسيّر التطورات الروسية الجديدة؟
جزء من السبب في أن الكرملين يسعى إلى هذه الأسلحة الجديدة- بمعزل عن القلق الأصيل حيال الدفاعات الصاروخية الأمريكية- هو المجمع الصناعي العسكري الروسي، الذي يبحث دوماً عن مشاريع جديدة. وفي حالة هذه الأسلحة، لعبت صناعتا الدفاع والطاقة النووية الروسيتان دوراً كبيراً في إقناع الكرملين في المضيّ قُدماً- وفي بعض التقديرات، ربما كان للصناعة الروسية الدور المهيمن.
تقول «أولْيا أوليكر»، كبيرة مستشاري ومديرة برنامج روسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، «كما هنا في الولايات المتحدة- وفي كل مكان في واقع الأمر- من الصعب الإفلات من ذلك.. فكل جهة تتطلع إلى تبرير برنامجها بوجود تهديد كائناً ما كان. وفي الكثير من الحالات، إن لم يكن معظمها- تعتقد بصدق بأن برنامجها الأثير هو الردّ الصائب على التهديد. وفي الوقت ذاته، هنالك علاقات للخدمات والأفراد مع الصناعة الدفاعية، مما يغذي هذه الآلية أيضاً».
وأشار مايكل كوفمان، وهو عالم أبحاث كبير، متخصص في الشؤون العسكرية الروسية في مركز التحليلات البحرية، إلى أن ما يقرب من نصف الحافز إلى مشاريع جديدة مثل «طوربيد ستاتس- 6» و«صاروخ كروز» ذي الرأس النووي، جاء من تلك الصناعة. والأسباب بسيطة.
«وهي إبقاء القدرات حية، وعدم ترك المواهب العالية تخمد»، كما يقول كوفمان، «وهذا يعني صناعة الدفاع المغذية والعلوم والتكنولوجيا، حتى لو لم تكن توجد مهمات فعلاً».
يقول نيكولاي سوكوف، وهو زميل بارز في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم انتشار الأسلحة النووية في معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري- ومفاوض سابق للسيطرة على الأسلحة النووية- إن النظام الروسي والسوفييتي من قبله، كان معقداً.
ويضيف سوكولوف، «تريد صناعة الدفاع دائماً إقحام مشاريع كبيرة جديدة، فتأتي إلى الجيش دائماً قائلة، انظروا ماذا نستطيع أن نفعل، فقط أعطونا أموالاً. والشيء ذاته يحدث هنا (في الولايات المتحدة)».
«ولكن هنالك عمليات تدقيق على ذلك- في الكونجرس أولاً وقبل كل شيء. وفي بعض الأحيان يقوم بمهمة فحص الألعاب الجديدة، وفي أحيان أخرى لا يفعل، ويعتمد ذلك على مجموعة من الأسباب.. ويوجد الشيء ذاته في روسيا، ولكن النظام هناك أكثر مركزية والحكومة- أي بوتين، ولكن ليس هو فقط- مستعدة لاعتماد ألعاب جديدة. وقد أبدت ميلاً لتمويل كثير من البرامج، حتى على الرغم من أن هذه البرامج قد يُحكم عليها بأنها غير ضرورية أو باهظة التكاليف؛ نظراً للقيود على الميزانية؛ وهي تفضل أن تطيل أمد المواعيد النهائية وتستمر في التمويل بمستويات أقل، بدلاً من أن ترفض البرنامج».
وقد بدأ الوضع يتحسن في روسيا إلى حدٍّ ما- ولكن لا يزال هنالك النزر اليسير من عمليات التدقيق على صناعة الدفاع الروسية.
«والآن، أصبح حال وزارة الدفاع أفضل مع السيطرة على التكاليف. وهي تساوم حقاً مع الصناعة؛ ولذلك فهي في إبقاء التكاليف أكثر معقولية، أنجح من البنتاجون- وهذا هو أحد الأسباب في أن روسيا تستطيع عمل الشيء الكثير جدّاً بالمال القليل جدّاً»، كما يقول سوكوف. «ولكن الجيش نفسه- الخدمات أولاً وقبل كل شيء- يجد من الصعب عادةً أن يرفض الألعاب الجديدة. ولأن عمليات التدقيق ما عدا التي يقوم بها الجيش ضعيفة، يحدث ما نراه».
ولكن المشكلة بالنسبة إلى روسيا، هي هيكل صناعتها الدفاعية.
يقول سوكوف «الوجه الآخر للعملة هو طبيعة صناعة الدفاع ذاتها.. فالأمر ليس مجرد عقود بالنسبة إليها؛ بل هو أيضاً حقيقة أن قدرة الإنتاج الموروثة بدرجة كبيرة من الاتحاد السوفييتي لا تزال متخصصة بدرجة عالية. ليست متخصصة كما كانت عليه الحال في ذلك الوقت، ولكن بصرف النظر عن ذلك... في غياب عقود الدفاع، سيتعيّن إغلاق الكثير من المشاريع. وهكذا، فإن العقود الدفاعية هي أيضاً وسيلة لإبقاء المصانع مفتوحة. وهذا هو السبب في أن تصريح بوتين عن الحاجة إلى زيادة حصة الإنتاج غير الدفاعي في المشاريع الدفاعية إلى 30% بالغ الأهمية- ولكن أحداً لم يلتفت إلى ذلك- فما يزالون يحاولون فرض مشاريع دفاع للتنويع؛ ولكي يصبحوا أقل اعتماداً على أموال ميزانية الدفاع».
ولكن روسيا في حاجة أصيلة لا إلى إصلاح صناعتها الدفاعية وحسب؛ بل أيضاً لإعادة تجهيز قواتها بالمعدات؛ لكي تحل محل أعتدتها التي كانت موجودة في الحقبة السوفييتية.
إن روسيا، كما يقول سوكوف، «في حاجة فعلية إلى جيش جديد تماماً، وقد بدأت السير على ذلك المسار في وقت متأخر كثيراً- قبل قرابة عقد من الزمن؛ ولذا فإن ثمة حاجة حقيقية إلى أسلحة جديدة؛ وذلك بالتحديد، في نظري، ما يجعل روسيا تفرط في الحماس؛ وذلك يتعلق بوجه خاص بمشاريع مستقبلية».

المحرر الدفاعي في موقع «ناشيونال انترست». موقع: «ناشيونال انترست»


للقراءة من المصدر....

الكاتب: ديف ماجومدار

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-04-03



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US