أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

المعركة الديمغرافية بين المسلمين واليهود

تشابهت إحصاءات سكانية أصدرتها حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية في رام الله، ولجنة في الكنيست في حكومة دويلة الاحتلال، وذكرت الأخيرة أن عدد السكان تقارب بشكل يدعو للقلق بين اليهود والفلسطينيين المسلمين، إذ بلغ عدد السكان في الضفة الغربية وشرق القدس 2.8 مليون نسمة، وفي قطاع غزة 1.9 مليون نسمة، أي في المنطقة الواقعة بين البحر المتوسط ونهر الأردن.
وقالت إحصاءات السلطة الفلسطينية إن عدد السكان في الضفة الغربية وشرق القدس بلغ مليونين و881 ألف نسمة وفي قطاع غزة مليوناً و800 ألف نسمة، وقال مكتب الإحصاء الفلسطيني إن 4.7 مليون نسمة يعيشون في الضفة الغربية وشرق القدس وقطاع غزة، بينما يبلغ عدد سكان القدس الشرقية 435 ألف نسمة.
وتقول الإحصاءات «الإسرائيلية» إن مليوناً و840 ألف فلسطيني يعيشون داخل «الخط الأخضر» أو في فلسطين 1948، بينما يبلغ عدد اليهود 6 ملايين و900 ألف نسمة. ويصل عدد المسلمين في فلسطين 6 ملايين و600 ألف نسمة، ويشمل هذا العدد المسلمين في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية وفلسطين 1948.
واستخدمت عضو الكنيست «الإسرائيلي» تسيبي ليفني هذه الإحصاءات لتهاجم خطة ربط الضفة الغربية بدويلة «إسرائيل»، وقالت إن لم يستيقظ اليهود من وهم ضم الضفة الغربية، فإنهم سيخسرون واقعهم بصفتهم أغلبية السكان، بينما قال عضو الكنيست العربي أحمد طيبي، إن رؤية رئيس وزراء عربي ل«إسرائيل»، التي ينظر إليها البعض كوهم بدأت تصبح أقرب إلى الواقع، وستكون هناك دولة واحدة ديمقراطية متساوية القوميتين، وليس دولة يهودية واحدة. وقال أحد الكتّاب «الإسرائيليين»، إن بديل عدم موافقة «إسرائيل» على دولة فلسطينية هو السماح للفلسطينيين بالمشاركة في الانتخابات «الإسرائيلية»، أي بالتعامل مع الواقع الذي يقول إن هناك دولة واحدة وليس دولتين.
إن هذه الأرقام إذا ما صدقت فإنها تترجم الرعب الذي كانت تعيشه جولدا مائير، رئيسة وزراء حكومة الاحتلال من 1969-1974، والتي توفيت في العام 1978، حيث كانت تعيش غضباً شديداً كلما سمعت بولادة طفل فلسطيني، وكانت تنظر إلى الأطفال الفلسطينيين على أنهم بذور شقاء الشعب «الإسرائيلي»، ومن أقوالها: «كل صباح أتمنى أن أصحو ولا أجد طفلاً فلسطينياً واحداً على قيد الحياة»، إلا أن الفلسطينيين تكاثروا وأصبح عددهم قريباً من عدد اليهود، رغم التهجير والقتل والمجازر التي ارتكبتها العصابات اليهودية والجيش «الإسرائيلي» في معاركه ضد الفلسطينيين.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن، وفي هذا الوقت بالذات، والجميع يترقب ما يسمى «صفقة القرن» التي تتنازل كلياً عن حق العودة، لماذا الإفراج عن هذه الأرقام التي ترعب اليهود في فلسطين، والتي تقود، حسب كتّابهم، إلى حتمية أمرين، إما الدولة الواحدة وإما دولة فلسطينية. أما القضية الأكثر خطورة فتتمثّل في أن من قدّم الأرقام هو الجيش «الإسرائيلي»، أو لجنته في الكنيست، وتشاء الصدف أن تتطابق مع أرقام مركز الإحصاء الفلسطيني، فماذا يعدّ أو يقترح ضباط هذا الجيش ؟ هل تقليص عدد المسلمين في فلسطين 1948 أو ما يسمى بالترانسفير؟ أم أنه يعدّ لحرب تؤدي إلى تهجير نسبة كبيرة من الفلسطينيين في الضفة الغربية خارج أراضيهم، أم يعدّ للسيطرة الكاملة على الضفة الغربية والقيام بممارسات إرهابية تؤدي إلى طرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين المسلمين؟ نقول المسلمين، لأن الأرقام ذكرت أن عدد المسيحيين الفلسطينيين لا يشكلون سوى واحد في المئة من الفلسطينيين.
كل هذه السيناريوهات محتملة لا سيما مع الاستعداد لإطلاق «صفقة القرن» التي رفضها الفلسطينيون ووصفها الرئيس الفلسطيني ب«صفعة القرن»، وتسببت، إضافة إلى اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لدويلة الاحتلال، بنشوء أزمة بين الفلسطينيين والأمريكيين، أدت بالرئيس الفلسطيني إلى رفض الولايات المتحدة راعية للسلام، فهل الإعلان عن الصفقة وتداعياتها الخطرة، ومن بينها أن يهبّ الشعب الفلسطيني رافضاً ومحارباً الصفقة بكل أشكال الرفض، وقد يكون من بينها عمليات عسكرية تؤدي إلى نشوب حرب مع الجيش «الإسرائيلي»، تكون نتيجتها التهجير، هل الإعلان عن الصفقة سيكون بداية لتعقيد أكثر أم لحلحلة في الأزمة؟
إن العامل الديمغرافي يلعب دوراً لمصلحة الفلسطينيين، ومهما حدث من عمليات تهجير، سيبقى هذا العامل هو الأخطر على دويلة الاحتلال، وما على الفلسطينيين إلا اللعب بهذه الورقة بذكاء حتى يصبح الفلسطينيون هم الأغلبية، وهم الآن كذلك، وقد يكون الإعلان عن الأرقام للضغط على المتطرفين اليهود بقبول دولة فلسطينية.
التاريخ يبرهن الآن أن الحقيقة ستتجلى بشكل طبيعي، لكن هذا لا يعني أن يبقى الفلسطينيون يعيشون في الشتات سبعين سنة أخرى، والفلسطينيون في غزة والضفة يبقون تحت الاحتلال سبعين سنة أخرى حتى ينجح العامل الديمغرافي وتعود فلسطين إلى أهلها الأصليين، فالزمن لصالح الفلسطينيين من جهة، وضدهم من جهة أخرى، ولهذا، فإن الركون إليه لا يشكّل الحل الصواب.

suwaiji@emirates.net.ae


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. عبد الله السويجي

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-04-02



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US