أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الحرب الروسية الغربية

منذ أسبوع وحرب دبلوماسية شرسة تدور بين الغرب، بمساندة أمريكية من جهة، وروسية من جهة أخرى، كان من أبرز عناوينها تبادل طرد دبلوماسيين على خلفية تسميم الجاسوس الروسي سيرجي سكريبال وابنته، حيث وجهت بريطانيا الاتهام إلى موسكو في قضية التسميم، وصلت إلى حد اتهام بوتين وأجهزته بالأمر، وهو ما صعد من حدة الأزمة بعد أن تدخلت الولايات المتحدة وكندا وأكثر من 20 من دول الاتحاد الأوروبي لمساندة لندن، جرى خلالها طرد العشرات من الدبلوماسيين الروس وإغلاق قنصليات، فيما أقدمت روسيا على خطوات مماثلة، إضافة إلى إغلاق مراكز ثقافية بريطانية وقنصليات أمريكية وغيرها.
لم تكن هذه المرة الأولى التي تندلع فيها مثل هذه الأزمة بين روسيا والغرب، لكنها تبدو الأكبر والأكثر تعقيداً، خاصة وأنها تأتي على وقع خلافات عميقة بين روسيا والغرب بشأن ملفات عدة، من بينها الحرب على الإرهاب والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، والخلافات حول أوكرانيا والأزمة الكورية وغيرها من الملفات الساخنة التي صارت تباعد بين مواقف الطرفين الروسي والغربي بشكل عام أكثر وأكثر.
أكثر ما لفت الانتباه في الأزمة الأخيرة حدة الانتقادات واللغة المستخدمة في الاتهامات، والتي عبرت بشكل واضح عن أزمة عميقة بين الطرفين، وكأن هذه الحادثة كانت مناسبة لإخراج مشاعر الكراهية التي لمسها المراقب من خلال التصريحات والتصريحات المضادة، ما جعل الكثيرين يقرون أن العلاقة بين الطرفين تضررت بشكل كبير، وتحتاج إلى وقت طويل لإعادتها إلى طبيعتها السابقة.
المواقف الغربية المعادية لروسيا تنطلق من حقيقة تعاظم الدور الروسي في الساحة الدولية، فقد تحولت روسيا في السنوات القليلة الماضية إلى قوة أكثر تأثيراً من السابق، وصارت شخصية الرئيس فلاديمير بوتين تطغى على الكثير من قادة دول العالم، وجاءت إعادة انتخابه رئيساً لدورة جديدة تمتد لخمس سنوات، لتؤكد أنه ممسك بالأوضاع في روسيا أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يدركه الغرب، الذي يشعر بأن دور روسيا في أحداث العالم الملتهبة سيكون أكثر تأثيراً خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يعيد إلى روسيا مكانتها التي فقدتها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي في تسعينات القرن الماضي.
الحرب الروسية الغربية إذاً ربما تكون محطة من محطات الصراع في القارة الأوروبية والشرق الأوسط، فروسيا لن تكترث لمحاولات الغرب القاضية بتحجيم وتقزيم دورها في العالم، لذلك ستكون أكثر اندفاعاً للبقاء حاضرة في مختلف البؤر الساخنة، وهو ما يزيد الأوضاع توتراً على ما هي عليه اليوم، حيث بدت أجواء الحرب الباردة التي سادت القرن الماضي مسيطرة على العلاقة بين روسيا وأوروبا، لكنها هذه المرة تحولت إلى صراع مفتوح، فلم يعد أي طرف يخفي عداءه للطرف الآخر، أي أن الحرب صارت على المكشوف، وصار لزاماً على الجانبين أن يبحثا عن وسائل جديدة لعدم التصادم مجدداً لأن من شأن ذلك أن يبقي العالم كله واقفاً على قدميه بانتظار أي انفجار قد تتسبب به الخلافات الروسية الغربية إذا لم يتم احتواء تداعياتها.

sadeqnasher8@gmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: صادق ناشر

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-04-01



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US