أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

خفايا التوتر بين بريطانيا وروسيا

تلبدت سماء العلاقات بين روسيا من جهة وبين بريطانيا، ومن خلفها حلفاؤها من دول الغرب من جهة أخرى، بغيوم كثيفة تنذر بما هو أسوأ، وربما يتفاقم الأمر لما هو أخطر، وذلك بعد تعرض عميل الاستخبارات العسكرية الروسية المزدوج العقيد سكريبال، لمحاولة اغتيال هو وابنته باستخدام غاز الأعصاب.
وفي تطور لافت يدل على نوايا الغرب في التصعيد ضد روسيا، فقد أصدرت كل من بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والولايات المتحدة، بياناً مشتركاً وصفت فيه حادث التسمم في مدينة سالزبري البريطانية بأنه، انتهاك لسيادة المملكة المتحدة قامت به روسيا، وطالبت الدول الأربع، روسيا بكشف كافة المعلومات المرتبطة ببرنامج «نوفيتشوك» الكيميائي أمام منظمة «حظر انتشار الأسلحة الكيميائية».
وفي الحقيقة لا زال الغربيون ينظرون إلى روسيا على أنها وريثة الاتحاد السوفييتي، ورغم أنها نفضت عنها غبار الشيوعية، لكنها لم تتخلّ عن عدائها للغرب. وقد ازداد تباين المواقف بين الجانبين، بسبب رغبة دول حلف شمال الأطلسي الشديدة في توسيع حلف (الناتو) على حساب الأمن القومي الروسي، إذ ضم في البداية دولاً مثل بولندا وجمهورية التشيك والمجر، وهي دول لديها موروثات قومية طويلة من الكفاح ضد النظام في موسكو. لكن توسع الحلف الأطلسي لم يتوقف عند هذا الحد، إذ ضم الحلف دولاً مثل بلدان البلطيق الثلاث، التي كانت أجزاءً من أراضي الاتحاد السوفييتي السابق. كما سعى الحلف لضم جورجيا وأوكرانيا تحت لوائه، وبما يعني تطويق روسيا من الغرب والجنوب، أما من الشرق فهناك اليابان وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى الجزر الأمريكية الموجودة في المحيط الهادي.
وعندما تدخلت روسيا عسكرياً ضد جورجيا التي كانت تسعى لإعادة ضم أوسيتيا الجنوبية المتمردة عليها. وتلقت جورجيا ضربة موجعة أجهضت خططها، وأفقدتها القدرة على متابعة مسيرتها المعادية لروسيا، ونظر الغرب إلى هذا التدخل الروسي بوصفه عملاً عدوانياً ضد دولة مستقلة، ومنذ ذلك الحين بدأ التوتر يظهر إلى العلن بين الجانبين. وعندما بدأت الفوضى تُلقي بظلالها على المنطقة العربية عام 2011، وتدخل الناتو منفرداً في ليبيا حفاظًا على أمنه القومي، أدركت روسيا أن الغرب يسعى لإحداث تغيير جيوسياسي واسع في هذه المنطقة ضمانًا لتأمين حدوده الجنوبية، فوقفت إلى جانب النظام السوري، واستخدمت حق النقض مرات عديدة في مجلس الأمن بهدف تعطيل مشاريع قرارات غربية تستهدف التدخل العسكري في سوريا. وحاولت دول الغرب أن تفتح جبهة معادية لروسيا في أوكرانيا، لكن روسيا قطعت عليها الطريق، فسارعت إلى استغلال الأزمة، وضمت شبه جزيرة القرم إلى حدودها بحجة أن أغلب مواطنيها من الروس. وفي الوقت نفسه، عمدت دول الغرب إلى فرض عقوبات اقتصادية واسعة ضد روسيا، وكانت هذه العقوبات بمثابة دليل على أن العلاقة لن تعود مع روسيا إلى سابق عهدها.
وفي تحدٍّ سافر للهيمنة العسكرية الغربية على العالم، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كلمة للمشرعين الروس في مطلع هذا الشهر، إن روسيا اختبرت مجموعة من الأسلحة النووية الجديدة منها صاروخ نووي يمكنه أن يصل إلى أي مكان في العالم. ويشكل هذا الكلام تهديداً مباشراً للولايات المتحدة وحلفائها الغربيين . لذا يأتي التصعيد السياسي البريطاني ضد روسيا، تحت ذريعة محاولة اغتيال سكريبال، من أجل خلق المزيد من التجييش الغربي ضدها في محاولة للجم اندفاعها.
لا شك أن دول الغرب لا تملك الكثير من الأوراق في مواجهة روسيا، في ظل ضعف الاتحاد الأوربي بعد خروج بريطانيا، والانقسامات السياسية التي تطول معظم دول الاتحاد من الداخل بعد تصاعد موجة اليمين المتطرف، والأزمة الاقتصادية الخانقة التي تطول العديد من دول الاتحاد الأوروبي.
في المقابل تعتبر روسيا نفسها قوة عظمى اقتصادية وعسكرية وجغرافية، وهي متحالفة مع العملاق الصيني،سياسياً واقتصادياً، كما أنها عضو دائم في مجلس الأمن، وليس بوسع الغرب إلغاء عضويتها هذه، وتملك روسيا أوراقاً ضاغطة على العديد من الدول الغربية، ولاسيما ألمانيا التي تستورد منها حاجتها من الغاز الطبيعي.

med_khalifaa@hotmail.com


للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-03-25



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US