أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

العرب وأولوياتهم

«الأولويات العربية».. هذا ما يتردد في وسائط إعلام عربية بصورة شبه يومية، ويتكرر على نحو لافت في الأوقات التي تسبق انعقاد أية قمة عربية، أكانت استثنائية أو عادية، كما هو حاصل اليوم، حيث التحضيرات العربية واستعدادات المملكة العربية السعودية قائمة، لاحتضان القمة العربية ال29. فأولويات القمة عبارة عن قضايا تفرضها المعاناة وتمليها المتطلبات وتطرحها التطلعات، ولكل أمة أولوياتها المرتبطة بالأوضاع السائدة وبالأحداث والتطورات المتسارعة، والقاعدة أن كل أمة تقرن أولوياتها الحيوية والاستراتيجية بالأعمال.
هل هذا يحدث عربياً؟ ما يحدث عربياً هو أن الأولويات في تزايد وتراكم والبعض يستعرضها، كما لو أنها إنجازات تاريخية، والإشكال العربي في هذا الشأن يعود إلى أسباب عدة، غير أن الأبرز منها سببان: الأول يكمن في غياب المشروع العربي الذي يستنهض الأمة، لإعادة بناء حياتها الجديدة ومشاركتها في المسيرة الإنسانية، فيما يعود الثاني إلى المفارقة بين الأقوال وغياب الأفعال التي عليها وحدها تكون الإنجازات التي توفّر الإمكانات وتبدّل الأولويات في سياق النهوض والتطورات والتحولات.
والواقع أن أولويات العرب تغيّرت كثيراً، وللاستدلال على هذا يمكن الرجوع إلى ما كان حاضراً قبل أربعة عقود من مطالب للعمل العربي، ومن ثم التوقف على ما بات عليه الحال العربي راهناً من بؤس واضح، ففي الماضي كان العمل العربي يحظى باهتمام كبير، ومن بين ما كان يقدّمه المهتمون والمتطلعون إلى مستقبل عربي عديد خيارات ومتطلبات منها:
1 أن تتم الوحدات الإقليمية العربية على طريق التكامل الوحدوي أو الاتحادي بين الدول العربية المتشابهة ظروفها.
2 وضع الاتفاقات الاقتصادية والثقافية والفنية والعلمية العربية موضع التنفيذ.
3 تسهيل التبادل التجاري والثقافي، وتسهيل إجراءات الدخول والاستثمار والتملك في البلدان العربية من قبل العرب بالأساس.
4 تطوير ميثاق جامعة الدول العربية، بحيث تكون ذات جدوى في اتخاذ القرار الحاسم لا أن تظل اسماً بلا مسمى في كثير من الحالات الساخنة والخطرة، لأنها مكتوفة اليدين.
والسؤال هو: هل تحقق شيء من هذا؟ دون إغفال ما يمثّله قيام مجلس التعاون الخليجي من إنجاز تاريخي عربي في هذا السياق، يمكن القول إن ما حدث عربياً لم يرتبط لا بمطالب ولا تطلعات ولا أولويات العمل العربي، بل كان متسارعاً بتداعيات ذات تأثير مدمر في العديد من الأزمات المتفجرة في المنطقة العربية.
والحقيقة التي يواجهها العرب تتمثّل بسياسة تصفية قضيتهم الأولى، وهي القضية الفلسطينية وتركيع هذه الأمة بمجد تاريخها وقدراتها وإمكاناتها الهائلة التي لم يُحسن استثمارها وتوظيفها.
وفي هذا الجانب هناك جملة من الحقائق، يأتي أبرزها في عنصرية دويلة الاحتلال التي تكرّس سياسة الإبادة والاقتلاع للفلسطينيين، ومحاولة القفز على جرائم العدوان والاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية إلى المنطقة العربية بكاملها في نهج قديم متجدد، لتصفية القضية الفلسطينية، ما يتطلب موقفاً عربياً يعيد الاعتبار للأمة العربية والقضية الفلسطينية .
إن سياسة إشعال الحرائق وإحياء النعرات الطائفية ودعم حروب الإنابة، لا تقدّم إيران كدولة ذات وزن، ولكنها توسّع هوة الخلافات التي لا تخدم مصالح شعوب هذه المنطقة، بما فيها الشعب الإيراني، الذي تُهدر إمكاناته في ظل سياسة تتجاهل سيادة البلدان الأخرى وإرادة شعوبها.
وهناك شراهة الأطماع التركية والإخوانية المفتوحة على المنطقة العربية تجاه مصر، من خلال التآمر المتواصل ضدها، بما في ذلك إدارة الشبكات الإرهابية والتي تمتد إلى ليبيا والعراق وسوريا من خلال العدوان العسكري السافر.
إن هذه الإشارات لا تستوعب مجمل ما هو مطلوب من مواجهة عربية للتحديات والتدخلات والمؤامرات المتواصلة، فإلى جانب آفة الإرهاب، هناك الاختلالات الناجمة من غياب العدل والمساواة وانتشار الفساد، والأخطر هو غياب التوازن الذي يؤمّن المصالح العربية.
أمام هذا كله تبرز التساؤلات عن المطلوب من القمة العربية فيما يهمّ الأمن القومي العربي ومسيرة النهوض العربية، وهي تساؤلات ينتظر المواطن العربي إجابات عنها من القمة وكواليسها.


للقراءة من المصدر....

الكاتب: هاشم عبد العزيز

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-03-22



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US