أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الإعلام والشباب بين الانتماء والاغتراب

الشباب الكويتيون بطوائفهم ومستوياتهم المتنوعة مثل أعلى ثروات المجتمع، على قدر اهتمامنا بتنمية الشباب الكويتيين ودعم قدراتهم، وفتح الآفاق الرحبة أمامهم، ومعالجة مشكلاتهم، وإحداث أكبر درجة ممكنة من الاستنارة لأفكارهم وآرائهم، وإتاحة المزيد من فرص المشاركة الإيجابية الفعالة في بناء مجتمعهم، وتبصيرهم بالقيم العالية في استثمار أعز وأغلى ثروات المجتمع الكويتي وتوجيه طاقاتها توجيهاً إيجابياً نافعاً لخدمة المجتمع. وقد استشعرت القيادة السياسية العليا في البلاد، ممثلة في شخص صاحب السمو أمير البلاد، الأهمية القصوى لموضوع الشباب. ان موضوع الشباب ـــــ بهذا الشكل ــــــ في حاجة إلى جهد قومي مكثّف.. لا مجال فيه للمناورات والمزايدات، لأن القضية أكبر من كل هذا، والمسؤولية فادحة وجسيمة، ونحن جميعاً نشترك فيها، وبالقدر نفسه. ومجتمعنا تحكمه صيغ ثقافية متعددة، فالبعض يعيش ومثله الأعلى هو الماضي فهو عنده النموذج والمثال والقدوة والمستقبل الذي يسعى لإعادة صياغته وتنفيذه من جديد، وهذا القطاع يرفض كل ما عدا هذا الماضي، باعتباره خروجاً على التقاليد والتراث والهوية والانتماء. وقطاع آخر يعيش ومثله الأعلى ما يسمى عبر الحدود البعيدة ثقافة واستلهاما ومتابعة وبحثاً عن القدوة والمثل، وبين هذين التيارين تمزّقت الشخصية الثقافية الكويتية، لأننا لم نتفق بعد من خلال الحوار على عناصر ومكونات هذه الشخصية الثقافية، كما ينبغي أن تكون. وقضايا الشباب كثيرة وخطيرة في كل العالم، ومعقّدة على مستوى الإنسانية كلها. لكنها في بلادنا لها سمة خاصة، فسمتنا وبعضها قد أخذ لوناً من السلبيات تشبه أمراضنا المتوطنة. وإذا كانت مشكلة الشباب فعلا عالمية فإن هموم الشباب الكويتيين كويتية خالصة. ومطالب شبابنا من نوع خاص، مطالب كويتية خاصة واحتياجات كويتية خاصة. تحتاج إلى حنو وتعاطف ولعلاج كويتي. وأنا لست في مقام نقد الصحف وأجهزة الإعلام الحديثة الرقمية منها والوسائل التقليدية.. وإنما أدق ناقوس الخطر، وأؤكد من منطلق موقعي ومعايشتي للشباب أن وسائل الإعلام تؤثر في الشباب تأثيراً خطيراً، وأنه إذا أحسن التخطيط لها ووضع ميثاق أخلاقي، فإنها ستبتعد عن التمزيق والبلبلة، ونكون بهذا تجاوزنا نصف المشكلة. أفدح ما في مشكلة الشباب التمزّق ومصدره ــــ مع كل أسف ــــ أجهزة الإعلام أو أي منبر يستمع منه الشباب إلى حديث عن مشكلاتهم من دون إيجاد حل لها سيظل من دون جدوى، وعلى الشباب بعد ذلك ألاَّ يطالبوا دائماً وأن يعتقدوا أنهم على قدر العطاء يكون الأخذ. أنا لست من المؤمنين ببرامج خاصة توجّه للشباب، لأن هذا يرسّخ العزلة عند الشباب، فأنا أريد برامج تتحدث عن أنشطة شبابية، ولكن كل ما يقدم من خلال وسائل الإعلام ينبغي أن يكون لكل المجتمع، فالشباب ليسوا منعزلين عن سائر طوائف المجتمع وفئاته.

للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد ناصر السنعوسي

المصدر: القبس الكويتية

2017-11-05



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US