أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

قلب الأُم لا يغلق أبوابه أبداً

عجباً ما يحدث لبعض الأُمّهات اللاتي يُقصّر في رعايتهن بعض الأبناء، الذين لم يعلموا معنى أن تكون «إنساناً» ولم يدرك مثل هؤلاء الأبناء «العاقين» أن الأُم كانت وستبقى مصدراً للحياة والسعادة، ومن اختار البُعد عنها كان نصيبه البؤس والشقاء. الأُم هي رمز الحب والرحمة، هي أول من يستيقظ وآخر من ينام، تغمض عينيها ليلاً وتبقى عيون قلبها قريبة من أطفالها وتلبي النداء عند الاستدعاء منهم. هي قدوة أطفالها، شعاع الشمس الذي تبدأ معه حياة الأسرة اليومية نهاراً، وضوء القمر الذي ينتشر ليلاً فتكون راحة أفراد الأسرة، وتطمئن به قلوبهم وترتاح.
إن قمت يوماً بدخول قلب الأُم فستكتشف بأنك أمام قطعة من الجنة لا تجد فيها إلا الحب والحنان، سيدهشك ذلك القلب الذي يخفي دموعه خلف دقات يعزفها ألحاناً عذبة وجميلة تقول لسامعها إنّ الحياة جميلة فانظر للأمام دوماً ولا تخش الفشل لأنك إن وقعت فستجد يد الأُم تمتد إليك ترفعك للأعلى من جديد، ولا تقلق من هجران الأصدقاء والأحباب لك فـ «قلب الأُم» لا يعرف للهجر طريقاً! كرّمها الله سبحانه وتعالى وجعل الجنة من تحت أقدامها، وسر جمال ذلك القلب أنّه لا يحتاج «رمزاً للدخول»، فاقترابك منه يكفيك لدخوله! فإن دخلت قلبها ونلت رضاها فأنت من السعداء الذين رضي الله عنهم، وإن كنت بعيداً عنها فلا تقلق، فأبواب القلب لن تغلق أبداً فسارع لنيل رضاها قبل فوات الأوان، فمع مغادرة «الأُم» الحياة البشرية سيغلق لك بابٌ من أبواب الجنة، أحسنوا إلى أمهاتكم في حياتهن تجدوا من يحسن إليكم في حياتكم!
تكريم «الأم» لا يمكن اختزاله في يوم أو شهر أو عام، فما تعطيه «الأُم» لا يمكن مقارنته بالسنوات «الفلكية» وقتاً، ولا بمساحة «المجرّات الفلكية» حجماً، تكريمها يكون بالاقتراب منها والسعي لرسم الابتسامة على وجهها، هي تحتاج وقتكم لا أموالكم، تحتاج ابتساماتكم لا قصوركم وبيوتكم الكبيرة، تحتاج لمسة حنان ومحبّة لا تزويدها بخادمة ترافقها، إنّ أُمهاتنا من عصر ما قبل «الثورة التكنولوجية» هُنّ من زمان كانت ترسم فيه الابتسامات على الوجوه وليس على الشاشات الالكترونية، وكانت المشاعر تُنطق لا تُكتب!
لا تنتظروا يوماً تم تخصيصه «عالمياً» للاحتفال بالأُم حتى تقتربوا من أمهاتكم، بل اجعلوا هذا اليوم «يوماً أكثر تميزاً». أُمي الحبيبة مع كل إشراقة شمس، أرى صورتك أمامي، أراك تشرقين فتنشرين الكون ضياءً، والسماء إشراقاً، ومع كلّ تغريدة طير كان صوتك الناعم الدافئ يدخل في سمعي، هذا الصوت العذب يعطي الحياة لحناً ومعنى! شكراً لك يا أُمّي، شكراً لكُنّ أيتها الأمّهات!

abdelfttahnaji@yahoo.com
Dr.abdelfattahnaji@


للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. عبدالفتاح ناجي

المصدر: القبس الكويتية

2018-03-16



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US