أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

أبناء الخدم

«محصن يا ربي أمه ما ربته الدايات».. مثل شعبي قديم، وكان يذكر حينما تتباهى الأم بأخلاق ولدها وسمعته وسلوكه الطيب، او بابنتها بأنها امرأة ذات جمال وأخلاق وسنع، وبأنها ربة بيت ممتازة، فتقول «محصن يا ربي أمه ما ربته الدايات»، والدايات هن الخدم، دور الأم بتربية أبنائها كان محط أنظار الجميع، من الأم والأب والجدة والجد، حتى دور الخال، كان دوره الخل الصديق والمرشد وكاتم أسرار الأبناء، ولذا أطلق عليه المثل «العم ولي والخال خلي»، أي الصديق المقرب للأبناء، التربية كانت في الزمن الطيب القديم، الكل يربي حيث يقوم الجميع بالأدوار من دور الناصح، المعلم، المرشد..

قد تكون وسائل التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين منها الطالح ومنها الصالح، ولكن في كثير من الامور تكشف عن حقائق وفضائح وللأسف من ارض الواقع، هذا ما شاهدته في السناب شات او الانستغرام فيلم فيديو فيه امرأة شابة في السيارة تأمر سائقها بإشارة منها بأخذ الطفلة ذات الأربعة الأعوام الى دورة المياه، والمدام مشغولة في الجوال، صاحبة الفيديو صورت ذلك وهي هلعة وقلقة حينما أُقفل الباب دورة المياه مع السائق، ترددت كثيراً في التدخل بشؤونهم، واكتفت بالتصوير وهي على مضض واستياء شديد.

وتأمل، من هو المسؤول عن ذلك؟ فاسمحوا لي أن أقول إنها ليست الخادمة، وإنما تقع المسؤولية على كاهل الأهل وبخاصة الأم والأب، نسمع ونرى حوادث كثيرة عن العنف من قبل الخدم على فلذات أكبادنا، فتولي الخدم تربية الاطفال هي ظاهرة اجتماعية خطيرة، وأصبحت مخاطرها تهدد كيان الأسرة، وتهز المجتمع هزاً، بل تؤثر سلباً على تنشئة الجيل المستقبلي في المجتمع البحريني خاصة، وفي دول مجلس التعاون عامة.

علينا مواجهة الحقيقة، بل يجب أن نضعها في عين الاعتبار، فالاضطرابات النفسية التي تنتشر بين الأطفال في العالم ككل ويصيب ما يقارب 70% حسب الإحصائيات والدراسات من السكان بسبب العنف داخل المنزل من قبل الخدم، نحن نستقدمهم لأننا بحاجة اليهم، وهذه وقفة مصارحة إذ لا يمكن الاستغناء عنهم، ولكن هل لدينا البيانات الكافية عن صحتهم النفسية، وما مدى تفشي الأمراض النفسية في هذه المنطقة، ناهيك عن الجانب الثقافي، والمعتقدات والطقوس الغريبة لديهم.

ومع هذا وذاك حالات إهمال الأطفال كثيرة، وعواقبها كبيرة، أما في حالات قتل او تعذيب او تخويف، او تهديد، او ممارسات وتحرش جنسي، والمخفي أعظم، حالات الإهمال ظهرت بعدة مظاهر، منها تعلق الطفل بخادمته، وما مدى صحته النفسية حينما تغادر الشغالة الى موطنها، وكم من طفل يجول في المجمعات بمرافقة الخدم، فالذي يوصلهم لمدارسهم هم الخدم، وهم الذين يؤكلونهم ويشربونهم، وهم من يسهر عليهم، بل وصل الحد لأن تأخذ الشغالة الطفل الى الصالون الحلاقة، ومن مظاهر الإهمال اللكنة واللهجة الركيكة المختلطة، حيث يصعب على الأم فهم ما يريده طفلها إلا بعد ترجمة الخادم لها، هكذا أصبحنا، فالخادمة تقوم بدور المربي تضربه وتنهره وتعذبه وتهدده دون رقابة، فينصب انتقام الخدم وغضبهم على الأطفال، ومن الإهمال انتشار السلوك العدواني لدى الطفل الذي لا يعرف كيف يعبر عن مدى خوفه وقلقه، إما بالاكتئاب والانزواء، او بالعنف مع أقرانه او التلفظ بألفاظ نايبة، والتعدي على الآخرين بالضرب والشتم، يقول أخصائي علم النفس العلاجي إن أسباب العنف ضد الأطفال من قبل الخادمات إلى أنها ردة فعل من معاملة الأسرة لهذه الخادمة التي كانت قد تركت أهلها وأبناءها لقلة ذات اليد، ثم تأتي هذه الأسرة فتعامل هذه الخادمة بقسوة وتسلط، فمنهم من يضربها ومنهم من يحتقرها، وهكذا فكل هذه المعاملات تكون ردة فعل، ولكن الضحية هم الأطفال الأبرياء، فتحاول الخادمة إخراج ما في نفسها من معاناة في شكل عنف أو تحرش بهؤلاء الأطفال.

أبناؤنا في خطر، ما علينا إلا أخذ الحيطة والحذر قبل أن يقع الفأس في الرأس، فالتفكر والتخطيط السليم من قبل الوالدين في حماية أطفالهما بأن يتبعوها بعض الخطواط ومنها ألا يترك الطفل لدى أحد الأقارب أو مربية منزلية تضعه مع أبنائها، وإن كان لابد فإن من الضرورة ألا تغيب ربة المنزل عن ابنها طويلاً، وهناك من يستخدم الكاميرات المنزلية وهذا الأمر لا نحبذه لانتفاء الخصوصية في المنزل، من هنا فإن الأمانة تحتم على الأم وربة المنزل رعاية أبنائها بنفسها. 


للقراءة من المصدر....

الكاتب: نوال الدوسري

المصدر: الايام البحرينية

2018-03-14



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US