أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

العَلَم.. يوم معلوم

عَلَم الإمارات أقوى شاهد على ما قدم أبناؤها الملفوفون به، أسمى التضحيات في اليمن أخيراً وفي الكويت وفي لبنان وفي أفغانستان وغيرها من البلدان، من يرفع هذا العَلَم عالياً ومنتظراً الأوامر للمشاركة في بناء معالم الإنسان وإبراز هويته الوطنية في كل مكان. الدول تعرّف في المحافل الدولية والمؤسسات المؤثرة برفرفة أعلامها مِن حولها، وقد كانت للعَلَم رمزية النصر أو الهزيمة، إذا سقط من يد القائد الحربي عندما يشتد القتال، ويزيد التلاحم بين الأطراف المتحاربة، ولذا كان من يرفع العَلَمْ في ساحة الوغى يضحي بنفسه قبل أن يسقط العَلَم من بين يديه، ويؤثر السقوط قبل سقوط عَلَم بلاده. هذا في أوقات الوغى، أما في ساحات السلام الأكثر اتساعاً فالعَلَم أكثر رفعة وعلواً في كافة ميادين التنافس الرفيع من حول العالم. الإمارات من دون العالم ارتأت أن يكون لهذا العَلَم في مجتمعه يوم معلوم ومشهود على قيمة هذا الرمز الأقرب إلى التقديس من أي رمز آخر يمر على البال، ولذا نرى هرولة المواطنين وقاطني أرض هذه الدولة الرفيعة الشأن لرفع هذه الشجرة الملونة للتلويح بخالص الانتماء والتقدير لما غرس هذا الوطن من غراس الخير في قلوب ونفوس الجميع منذ اليوم الأول للانطلاق نحو العلا. لقد أرست الدولة مبادئ ولوائح خاصة بهذا العلم تحفظه من الابتذال عند استعماله في شتى مناحي الحياة، وهذه القواعد ترسخ جذور الخلق السامي أثناء التعامل مع رمز الوطن الذي يجب أن تحفظ له مكانة لا تعرضه إلى سفاسف الأمور. وعندما غرد بعض أصحاب السيادة في الدولة في العام الماضي عن أهمية علَم الدولة وضرورة الحفاظ على قوة رمزيته بالنسبة للإمارات، هبّت جموع المواطنين والساكنين أرض الدولة من مختلف الجنسيات بتحويل تلك التغريدة المؤثرة إلى أعلام كالأشجار غرزت وغرست أعلى من البيوت والمباني الشاهقة ذاتها في ردة فعل تشير إلى عمق الوطن في قلوب الجميع بلا استثناء. عندما تحتفل الإمارات قيادة وشعباً بهذا العلم الذي كنا وما زلنا نقول برفعه ونقف صامتين لا نحرك ساكناً أمامه منذ نعومة أظفارنا وحتى ساعة بلوغ الشيب رؤوسنا ولم يفارق العلم مكانه لا في الصبي ولا عند الكبر عتياً. من باب الضرورة بمكان أن يحتوي هذا العلم جزءاً من مناهج التربية والتعليم سواء في مواد التربية الوطنية أو التربية الأخلاقية، حتى يصبح جزءاً من السنع في تصرفات أبنائنا تجاه علَم يوحدنا ويرتقي بمكانتنا ومكانة دولتنا في أعلى الذرا وهو الهدف الأسمى لوجود هذا الرمز الوطني في حياتنا. فالعَلَم في حد ذاته رمز يشرّف الوطن في ساحات المحبة والسلام والسماحة، ولذا عندما نرى مجتمعاً بعض الغوغاء فيه يحرق علَم بلاده أو بلاد الآخرين، نرى في ذلك سلوكاً مهيناً يجب تنزيه أبنائنا عنه، فلا يُهين عَلَماً بلاده إلا مَهين ولا يكاد يبين غير معانيه المَهِينة. فلا ينبغي أن نفرح أو نصفق أو نرضى عما نشاهده أحياناً في بعض المجتمعات التي توصف بالديمقراطية، وقد أخذ بعض مواطنيها أعلاماً للحرق وكأنها إعلان بالحرب على دولته، أو حتى دولة من يعدهم خصماً أو عدواً ولو من باب المجاز. فالعَلَم كما هو رمز للسيادة والسياسة، هو أيضاً رمز لعلو أخلاق الشعوب وحضارة الأوطان التي تراعي قيم الإنسانية حتى في ما يعد من الجمادات التي تتحول إلى معانٍ تشير إلى مكانة الوطن في عالم الإنجاز المدني قبل الحربي. فالإمارات سنّت سنة حسنة تُجنّب بها عَلَم الدولة عن وضع الإهانة مهما كانت المبررات فهي في النهاية واهية وهاوية أخلاقياً وسلوكاً لا يمدح صاحبها، بل يذم في عالم العلاقات البينية بين كافة العوالم من حولنا. فعلمنا شهادتنا على أنفسنا بأننا في دنيا الرقي رواد وعن درك الدنايا أبعد من البعاد، فهذا دأب الإمارات التي تثبت للعالم يوماً بعد آخر أن يومها المعلوم لعلمها شاهد على مكانتها بين الأمم التي تؤمن بالرقي والتقدم ودوام الاستدامة التي يلف العلم من حولها لكي تستمد قوة وحولاً من المولى جلّ وعلا.

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. عبدالله العوضي

المصدر: الاتحاد الاماراتية

2017-11-03



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US