أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

تلاعّب الجمهوريين بالدوائر الانتخابية

شاركت نهاية الأسبوع الماضي في مؤتمر صحافي حول خطوات المحكمة العليا برعاية اللجنة الوطنية للعدالة للناخبين. وكنا نعبر عن المخاوف بأن الولايات المتحدة تمر حاليا بحالة «انقلاب ناعم» وبطيء الحركة، صممه عناصر جمهوريون، وموّله مليارديرات، ويهدد بتقويض مؤسساتنا الديموقراطية. وخلافاً لاستيلاء عدد من الضباط الساخطين، بسرعة على السلطة، فإن شيئا مشابها يحدث بذكاء وخفاء باستخدام أدوات سياسية لتقويض مؤسساتنا الديموقراطية. ومن بين التكتيكات المستخدمة: التشريع لجعل التصويت أكثر صعوبة، واستخدام المال الضخم لتخريب المناخ السياسي وضمان تأثيرات لا داعي لها، والتحايل في توزيع الدوائر التشريعية المحلية والفدرالية. على صعيد الولايات، فإن المجالس التشريعية التي يسيطر عليها الجمهوريون تبذل جهودا ممنهجة لجعل ممارسة الناس لحقهم في التصويت، أصعب وأصعب. فوفقا لمركز برينان للعدالة، فإنه «ابتداء من انتخابات عام 2010، أصدر المشرعون في ما يقرب من نصف الولايات موجة من القوانين التي تجعل من الصعب على الناخبين المشاركة في التصويت». ومن بين هذه القوانين إدخال انظمة صارمة بشأن هوية التصويت، والحد من الإطار الزمني الذي يمكن للأفراد أن يسجلوا فيه للتصويت، وإزالة أسماء الناخبين غير المنتظمين من قوائم الاقتراع، وتشديد متطلبات الإقامة، ما يجعل من الصعب على الطلاب والمشردين، التسجيل والتصويت في أماكن إقامتهم الراهنة. وحتى الآن، أصدرت 23 ولاية قوانين الاقتراع التقييدية، منها 14 ولاية أقرت هذه التعديلات خلال عام 2016 وحده. وقد أدت جميع هذه الجهود مجتمعة إلى جعل عملية التصويت أكثر صعوبة بالنسبة للمسنين والفقراء والطلاب والأقليات. ولم تنته الأمور عند هذا الحد، بل هناك حاليا 99 مشروع قانون إضافي مقترح قيد البحث ومعظمها يقيد حقوق التصويت. ومع قرار المحكمة العليا لعام 2010 بإزالة أي قيود على المساهمات السياسية للأحزاب، فإن الجهود المبذولة للتأثير على التشريعات، وبصورة غير مباشرة، ولدعم الحملات الانتخابية، بشكل غير مباشر، أنفقت حفنة من الأفراد مليارات الدولارات من أجل إعطاء الأولوية لأجنداتهم التشريعية، وتشكيل المناخ السياسي من خلال الإعلان السلبي. فعلى سبيل المثال، قام الأخوان كوخ بتمويل المؤسسات التي صممت جهود قمع الناخبين في المجالس التشريعية للولايات، وقدما إسهامات ضخمة إلى لجان العمل السياسي التي تدعم المرشحين الجمهوريين، ورعيا حملات دعائية مدفوعة الأجر لتعزيز جدول أعمالهما المناهض للتنظيم، والداعي إلى التخلص من السياسات الحكومية التي تحمي المستهلكين والبيئة، وتضمن سلامة وصحة وأمن ورفاهية الملايين من الأميركيين. ونتيجة لهذه الممارسات الخبيثة المتمثلة، أعيد رسم خرائط الدوائر التشريعية للكونغرس والدولة بطريقة تسهل فوز الجمهوريين في الانتخابات. فمن خلال نقل سجلات الناخبين السود واللاتينيين الذين يميلون إلى الديموقراطيين إلى مناطق يتم تشكيلها بصورة غريبة، تمتد في كثير من الأحيان على شكل ثعبان عبر مئات الأميال، فإنهم يجعلون المناطق المتبقية أكثر أمانا لضمان فوز المرشحين الجمهوريين. ومن النتائج الإضافية لإعادة تقسيم الدوائر هذه، المساهمة في الاستقطاب السياسي، لأن المرشحين في المناطق «الآمنة» للجمهوريين والمناطق «الآمنة» للديموقراطيين، تصبح لديهم حوافز أقل للسعي لكسب تأييد جمهور ناخبين مختلط، وبدلا من ذلك يبنون خططهم على أساس الوصول إلى قاعدة مؤيديهم. إن مواجهة هذه التكتيكات المتطرفة التي تشوه ديموقراطيتنا وتهدد بحرمان الملايين من الناخبين، هو الهدف الذي أطلق من أجله القس جيسي جاكسون، اللجنة الوطنية للعدالة للناخبين، التي أفخر بأن أكون بمنزلة أحد مؤسسيها الاثني عشر. والهدف من هذه اللجنة بسيط، فهو مكافحة قمع الناخبين وتشجيع مشاركتهم، من أجل حماية وتوسيع المؤسسات الديموقراطية في أميركا. وستقوم اللجنة، كجزء من مهامها، بعقد جلسات استماع على الصعيد الوطني وإجراء البحوث ونشر الوعي في أوساط الجمهور بشأن محاولات تقويض الديموقراطية والسعي إلى تسجيل الناخبين وتعبئتهم لهزيمة الحملة الخبيثة لحرمان الناخبين من حق التصويت. وفي الأسبوع القادم، ستجري اللجنة إحدى فعالياتها العامة الأولية في مدينة ديترويت بولاية ميشيغان. وسوف نناقش الحواجز التي وضعت دون التصويت، وسوف نستمع إلى شهادات القادة المحليين حول الصعوبات المحددة التي واجهوها في مجتمعاتهم. ولأن ميشيغان تعتبر موطنا لأحد أكبر تجمعات العرب الأميركيين، فإن أحد الزعماء المحليين سيقدم شهادة على الكيفية التي أثرت بها عمليات قمع الناخبين والإقصاء السياسي -تاريخيا- على مشاركة الناخبين العرب الأميركيين في الاقتراع. ونحن ندرك حجم التحديات التي نواجهها. فالديموقراطية الأميركية وحقوق ورفاه الملايين من مواطنينا معرضتين للخطر. وهذه مهمة لا تقبل الفشل. وجهات النظر والآراء الواردة في هذه المقالة هي آراء المؤلف ولا تعكس بالضرورة موقف المعهد العربي الأميركي. د. جيمس زغبي * * رئيس المعهد العربي- الأميركي في واشنطن.

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. جيمس زغبي

المصدر: القبس الكويتية

2018-01-31



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US