أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

المراجعات الكبرى ومصير العالم

توقع تقرير نشرته الاستخبارات الأمريكية بعنوان: «التوجهات العالمية.. متناقضات التقدم»، تغيّر المشهد العالمي بشكل جذري خلال الأعوام الخمسة المقبلة؛ نتيجة تآكل نظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، والنزاعات القومية الناجمة عن معاداة العولمة.وذكر التقرير أن «هذه الاتجاهات ستتقارب بوتيرة لم يسبق لها مثيل، تجعل الحكم والتعاون أصعب، وستغير طبيعة القوة والسلطة في المشهد العالمي». ولخصت نتائج الدراسة عوامل عدة ستشكل مستقبلاً قريباً، قاتماً وصعباً، يشهد زيادة جرأة روسيا والصين. والواقع أن هذا التقرير الاستشرافي يعكس طبيعة التغيرات الحاصلة في الولايات المتحدة، وهي تغيرات تمس جوهر القوة الأمريكية وامتداداتها في العالم، ذلك أن العجز الاقتصادي الكبير الذي تنوء بحمله الخزانة الأمريكية المثقلة بالهموم، قد ترك آثاراً سيئة على أداء الولايات المتحدة الداخلي والخارجي، حيث لم يعد بالمقدور الاستمرار في برامج دفاعية وعلمية ذات تكلفة ضخمة، كما لم يعد من الممكن شن الحروب في الخارج، أو التهديد بها، أو نشر المزيد من القوات في مناطق العالم المختلفة، بل بات يتحتّم على الإدارة الأمريكية الجديدة البحث عن حلول لمشاكل الاقتصاد، من أجل منع تراكم المزيد من الديون، وبالتالي الحفاظ على الحد الأدنى من الأداء الاقتصادي.وقد كان برنامج الرئيس الأمريكي ترامب بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة يتركز على مقولة «أمريكا أولاً». وهذا يعني غض الطرف عن مشاكل الخارج، والالتفات لمعالجة مشاكل الداخل الاقتصادية والاجتماعية. والانكفاء الأمريكي إلى الداخل يعني: أن الولايات المتحدة لن تتدخل في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي إلا بما يحفظ مصالحها فقط، أما السياسة الهجومية التي كانت تتبنّاها الإدارات السابقة، وتجلت بأوضح صورها في إدارة جورج بوش الابن، فلم يعد ثمة قدرة على الاستمرار بها، فالولايات المتحدة ليست قوة عظمى لا حدود لها، بل قوتها نسبية. صحيح أنها تقود مجموعة كبيرة من الدول في العالم، وتشكل بهم قوة ضغط باعتبارها أدوات تنفيذ السياسة الأمريكية، وإن كانت تحت مسمى المجتمع الدولي، لكن كل هذه الدول، أدوات الضغط، تعتمد على الولايات المتحدة بطريقة أو بأخرى، فهناك دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، وبعض دول أوروبا تعتمد في قوتها العسكرية على القواعد العسكرية الأمريكية في تلك الدول، وهناك دول تعتمد في قوتها المالية على المساعدات الاقتصادية، وهناك دول تكتفي منها بأن تكون حاضنة وحامية لها تجاه الدول الأخرى المحيطة. وبالتالي، فهي في جميع الحالات تنفق المال أو تقدمه، لتؤدي ما عليها من أدوار.وقد ذكرت تقارير أمريكية أن نحو 50 ألف مصنع قد توقفت عن العمل في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة، وأن نحو 25 مليون مواطن أمريكي تعجز الدولة عن منحهم فرصة عمل لائقة. والمشكلة الكبيرة التي تواجهها إدارة ترامب، هي كيفية التغلب على الدين القومي الذي لامس حدود 20 تريليون دولار، خاصة أن الفائدة التي تدفعها الولايات المتحدة لخدمة هذا الديْن شهرياً، تقوض أي أمل في الوصول إلى حلول لهذه المشكلة. وقد سبق أن طرح أحد الأعضاء الجمهوريين في الكونجرس، فكرة التوقف عن دفع الفائدة، والعمل على دفع أصول الدين للأطراف الدائنة في الداخل والخارج، لكن محللين اقتصاديين حذروا من انهيار البورصة، وبالتالي الاقتصاد الأمريكي، إذا تم التوقف عن دفع الفائدة. إن هذا الواقع المزري، الذي تعرف حقائقه الاستخبارات الأمريكية، هو الذي دفعها إلى وضع هذا التقرير الذي يتنبأ بتآكل النظام الدولي، الذي أرست دعائمه الولايات المتحدة، ويتنبأ بزيادة نفوذ روسيا والصين في العالم، لكن التقرير يحاول أن يصور مستقبلاً قاتماً في العالم من جراء غياب القوة الأمريكية، لكن الواقع قد لا يكون كذلك، خاصة أن روسيا منذ سنوات عديدة تحضّر لهذه المرحلة، فأنشأت تجمع «بريكس»، ليكون عماد النظام الدولي القادم، وبنت تحالفاً استراتيجياً مع الصين لتنسيق الخطوات لتشكيل عالم ما بعد الولايات المتحدة، حيث من المرجح أن يتغير العالم بشكل جذري، بعد أن تتغير موازين القِوى، وسوف يطال التغيير الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كما سيطال التغيير الدولار كعملة عالمية، وربما يتلاشى دوره في الاقتصاد العالمي، وقد تظهر عملة أو عملات جديدة لتحل محله. ومن دون شك في هذه المرحلة الانتقالية، ستزداد الفوضى في العالم من جراء انهيار تحالفات ودول كانت مرتبطة بالنفوذ الأمريكي في العالم. med_khalifaa@hotmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-01-28



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US