أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

حرب أمريكية على الشعب الفلسطيني

مساء الأربعاء الموافق للسادس من ديسمبر 2017 أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وأمر ببدء التحضيرات لنقل السفارة الأمريكية من «تل أبيب» إلى القدس. بعض وسائل الإعلام الأمريكية الموازية قالت، إن هذه كانت هدية أعياد الميلاد لصهره اليهودي جاريد كوشنر وابنته المتهوّدة إيفانكا ترامب. وفي يوم الثلاثاء 16 يناير 2018، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، بناء على تعليمات البيت الأبيض، أنها علَّقت مبلغ 65 مليون دولار من إجمالي 125 مليون دولار، تمثّل حصتها في ميزانية «وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا). وكان الرئيس ترامب قد هدد بأنه سيقطع المساعدات عن الفلسطينيين «رداً على عدم استجابتهم لعملية السلام». الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هذر نويرت أماطت اللثام، بقصد أو من دون قصد، عن الهدف الحقيقي من هذه الخطوة حين قالت إن «هذه الأموال جُمِّدت لاعتبارات مستقبلية». علماً بأن «الأونروا» تقوم منذ نحو 70 عاماً بتقديم مساعداتها لأكثر من 7 ملايين من اللاجئين الفلسطينيين الذين شرّدهم الاحتلال «الإسرائيلي» من ديارهم منذ أن اغتصبت العصابات اليهودية أرض فلسطين في 1948، وذلك في مجالات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية والتوظيف. ولم يكد يمضي يوم واحد على ذلكم القرار، حتى عادت يوم الخميس 18 يناير 2018 وزارة الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة باسمها هذر نويرت، لتُعلن من جديد أن الولايات المتحدة لن تصرف مساعدات غذائية قيمتها 45 مليون دولار كانت قد تعهّدت بتقديمها لل «أونروا» كمساهمة طارئة كانت الوكالة قد ناشدت المجتمع الدولي لتقديمها لمعالجة الأوضاع الإنسانية الطارئة التي تواجهها، وذلك بموجب خطاب أرسله في 15 ديسمبر 2017 إريك همبري، المراقب المالي لوزارة الخارجية الأمريكية إلى المفوض العام لـ«الأونروا» بيير كرينبول. وفي تعليقها على هذا الأمر أفادت هذر نويرت، «لن نقدّم هذا المبلغ (45 مليون دولار) في الوقت الحالي، لكن هذا لا يعني، وأود أن أوضح، أننا لن نقدّمه في المستقبل».إنها إذاً الحرب، وقد أعلنتها الولايات المتحدة رسمياً على الشعب الفلسطيني، عقاباً له، أولاً، على عدم تقبّل قرارها بشأن القدس «برحابة وصدر» وبإذعان كامل للغول «الإسرائيلي»، وثانياً لما تعتبره واشنطن نكوثاً من جانب قيادته المتمثلة في السلطة الوطنية الفلسطينية، بزعامة محمود عباس، عن قبولها بما تم عرضه عليها مما سمّاه البيت الأبيض «صفقة القرن».واستمراراً لزخم هذا الهجوم الأمريكي الكاسر، وإمعاناً في محاولة إذلال الأمة العربية، والشعب الفلسطيني جزء أصيل منها، أرسلت واشنطن نائب رئيسها مايك بنس في زيارة لبعض البلدان العربية، بالتزامن مع هذه الحرب الشعواء التي يشنّها البيت الأبيض وإداراته التنفيذية ضد أبناء الشعب الفلسطيني الرازح تحت احتلال تفوّق على النازية والفاشية في فنون بطشه، وذلك من دون حياء ولا خجل. أي «ما تنكسر عيونهم»، رغم ما يقترفونه من جرائم وكبائر، كما نقول نحن هنا في الخليج بالعامية. نائب الرئيس الأمريكي جاء لكي يفرض بدائل لممثلي الشعب الفلسطيني في مسرحية التفاوض الهزلية، الممتدة بامتداد عمر الاحتلال.يبقى أن إشهار واشنطن السيف في وجه الشعب الفلسطيني لإجباره على الدخول في حظيرة «صفقتها» الاستعمارية لهذا القرن، ليس بالأمر المستغرب، إنما المستغرب هو ذلك الصمت العربي الرسمي المطبق على هذا العدوان الأمريكي السافر على حق الشعب الفلسطيني في الحرية والحياة.alsayyadm@yahoo.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. محمد الصياد

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-01-26



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US