أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

غرائب الصراع في سوريا

من غرائب وعجائب هذا الصراع ، الذي بقي محتدماً في سورية منذ أكثر من سبعة أعوام والذي ليس مع الوقت وإنما منذ البدايات قد تحول إلى مواجهات كونية وإقليمية، إنه لم يكن معروفاً من هم الأصدقاء ومن هم الأعداء فالمفترض ألا تتحالف تركيا، العضو المؤسس في حلف شمالي الأطلسي الذي تقوده الولايات المتحدة، لا مع روسيا ولا مع إيران والمفترض أن يقف الروس والإيرانيون مع نظام بشار الأسد بالنسبة لأزمة عفرين والمفترض أيضاً أن تنحاز أميركا إلى أنقرة في كل حروبها ومواجهاتها والمفترض أيضاً أن الرئيس رجب طيب أردوغان يدرك ويعرف أن فلاديمير بوتين هو سبب كل مشاكله فحزب العمال الكردستاني- التركي (P.K.K) هو صناعة المخابرات السورية والمخابرات السوفياتية، التي هي في حقيقة الأمر لا تزال على ما كانت عليه رغم إنهيار الإتحاد السوفياتي، وأن «سورية المفيدة» هذه التي تدعمها واشنطن هي إحدى «تفريخات» هذا الحزب الذي هو لا يزال لاعباً كبيراً في هذه المنطقة.عندما يبادر الروس لسحب قواتهم من عفرين السورية وجوارها بمجرد تحرك القوات التركية في إتجاه حدود سورية فإن هذا يعني أنهم موافقون على ما قام به أردوغان رغم أن حليفهم المهيض الجناح بشار الأسد بادر إلى ملء الدنيا صخباً وصراخاً وتهديدات ضد الأتراك والغريب هنا أن الأميركيين منهمكون في تشكيل جيش عرمرم لهذه «السورية الديموقراطية» رغم أنهم يعرفون أن هذا الجيش هو الجناح الرئيسي لحزب العمال الكردستاني الكردي.وحقيقة أن الحابل قد إختلط بالنابل على الساحة السورية وأنّ تنظيم «النصرة»، الذي إدعى ذات يوم أنه «القاعدة»، بدل أن يقاتل قوات بشار الأسد والقوات الروسية في إدلب، على إعتبار أنه أحد فصائل المعارضة السورية بادر إلى الإنسحاب من هذه المنطقة كما كان قد إنسحب من حلب وأيضاً لحساب جيش النظام السوري وهنا فإن الأكثر غرابة هو أن هذا التنظيم الإرهابي محسوبٌ، كما يقال ، «والله أعلم» على دولة عربية شقيقة هي قطر.فكيف من الممكن ان يحصل هذا يا ترى؟!.. إنه قد حصل لأن هذا النظام البائس في دمشق قد تعامل مع الإحتجاجات الشعبية بالعنف والحديد والنار ولأنه قد حول هذا البلد العربي إلى ساحة صراع دولي من الواضح أن نهايته ستكون بعيدة جداًّ طالما أنه ثبت أن حتى «داعش» الإرهابي هو صناعة مشتركة روسية – سورية وأن حسن نصر الله و»أبو بكر البغدادي» يقفان عملياًّ على أرضية واحدة وأنهما يتشاجران كلاميا في العلن ويتعانقان وفي «الأحضان» سراًّ وبعيداً عن أعين الحاسدين.. وأعين الشامتين أيضاً.وهكذا فإنه بالإمكان «فهم» دوافع الجيش الحر التابع للمعارضة السورية في القتال إلى جانب القوات التركية التي يصفها بعض السوريين بأنها قوات غازية فالضرورات تبيح المحظورات ويقيناً لو أن الأرض العربية لم تكن قد ضاقت على هؤلاء بما رحبت فإنهم لن يبقوا في إسطنبول لحظة واحدة بعدما أصبحت تركيا، مضطرة عضواً، في تحالف غريب عجيب وضعها إلى جانب روسيا الإتحادية وجمهورية الولي الفقيه الإيرانية.< Previous PageNext Page >

للقراءة من المصدر....

الكاتب: صالح القلاب

المصدر: الرأي الاردنية

2018-01-22



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US