أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

عقيدة «البنتاجون» الجديدة

إذا صحت تسريبات صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن التغيير المفاجئ في «استراتيجية الدفاع» الأمريكية التي ترى الأولوية ستكون في السنوات المقبلة لمواجهة روسيا والصين، وليس مكافحة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، فهذا يعني أن واشنطن ستسعى إلى خلق محاور صراع جديدة وتترك ما بدأته قبل عقدين مفتوحاً على المجهول، وربما يكون ذلك مقصوداً ضمن مخططات طويلة الأمد وضعتها مسبقاً الأجهزة الأمريكية المختلفة.ما باح به وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس يتطابق مع ما عرضه الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر الماضي حين شكا من تهديدات «جريئة» تواجهها بلاده من روسيا والصين، بالتزامن مع تقارير غير أمريكية تشير إلى أن الحرب على تنظيم «داعش» أوشكت على نهايتها، بينما ينهمك المخططون في واشنطن على خطط أخرى غير واضحة مثل التجهيز لبناء «جيش» من 30 ألف مقاتل في مناطق سيطرة الوحدات الكردية في الشمال السوري، بالتوازي مع إطلاق تصريحات متضاربة بشأن البقاء في العراق، فضلاً عن التخبط الواضح في التعامل مع القضية الفلسطينية، وصولاً إلى ضبابية المقاربة حيال إيران وكوريا الشمالية.قد يكون من السابق لأوانه الحكم على العقيدة العسكرية الأمريكية الجديدة، ولكن ما هو واضح أن إدارة ترامب تريد أن تترك الحرب على الإرهاب وراءها، وهي خطوة تتضمن نية ليست طيبة إزاء المنطقة، بحكم أن واشنطن ما فتئت تقدم نفسها على أنها القوة الأولى في مكافحة التطرف، والمعركة لم تكتمل، وما زالت تحدياتها قائمة، فهذه الحرب لا تنتهي بمجرد مصرع آخر إرهابي مفترض، بل نهايتها الفعلية في القضاء على أسباب نشوء التطرف بما يمنع ولادة جيل جديد من الإرهابيين. ولكن الإدارة الأمريكية لا تفعل شيئاً من ذلك عملياً، فكثير من مواقفها وقراراتها محبطة، وآخرها الاعتراف المنفرد باعتبار القدس عاصمة ل«إسرائيل»، كما أن تخليها عن لعب دور إيجابي بناء في العديد من الأزمات المشتعلة من شأنه أن يترك دائرة التوتر مفتوحة، وهو ما لا يصب أصلاً في المصلحة الأمريكية، حتى وإن كان هذا التخلي مقصوداً ومدبراً بتخطيط مسبق. أثناء الغضب العربي والإسلامي والدولي انتصاراً للقدس، ظهرت إلى العلن مواقف عديدة تعرب عن استيائها من السياسات الأمريكية. وبدأت أطراف ودول من بينها السلطة الفلسطينية التصريح بأنها ستسعى بحثاً عن بديل لدور واشنطن. وبما أن العالم مفتوح على الجميع وليس مستعمرة أمريكية، أحسنت دول عديدة، من بينها الصين وروسيا، استثمار أخطاء سياسات واشنطن، وعملت على مواجهتها دبلوماسياً واقتصادياً وربما عسكرياً إذا دعت الضرورة في يوم ما. وإذا كانت مثل هذه النبرة المتحدية ليست صريحة ومعلنة بوضوح، فإنها حاضرة بقوة في المواجهات الدبلوماسية في مجلس الأمن والمنظمات الدولية، وفي نوايا إعادة بناء المجتمع الدولي على أساس تحالفات جديدة، وفي سباق التسلح الرهيب الذي يجري على أكثر من صعيد. وحين تقول العقيدة الحربية الأمريكية الجديدة إن هناك مخاطر تواجهها من روسيا والصين، فهذا صحيح وأصبح أمراً واقعاً وليس من السهولة تغييره، فهاتان الدولتان العظميان ومعهما دول أخرى لم تعد تثق في السياسات الأمريكية، وحتى أقرب الحلفاء الأوروبيين فقدوا تلك الثقة، وأصبحوا يبحثون عن بدائل، وإذا كانت واشنطن على بينة من هذا الأمر، فلها كل الحق في أن تتبنى عقيدة عسكرية جديدة، ولكنها لن تستطيع بالمقابل أن تمنع الآخرين من ممارسة «عقائدهم» وفعل ما يرونه ضرورياً لمصالحهم ومصلحة المجتمع الدولي. chouaibmeftah@gmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: مفتاح شعيب

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-01-22



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US