أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

النرجسية الأمريكية

النرجسية المرضية التي تلازم بعض الأشخاص تدفعه للاعتقاد أنه يعيش في هذه الدنيا مدرساً، وأن العالم بمن فيه طالب لديه، فمن يتكلم، أو يصدر صوتاً بحضوره سيعاقبه؛ بأن يوقفه على قدم واحدة، ويرفع الثانية كنوع من أنواع العقاب، أو ربما يعطيه عبارة معينة ويلزمه بكتابتها عشر مرات حتى لا يقع في المخالفة مرة ثانية. ربما أذكر أساليب العقاب هذه كي لا يفاجأ القارئ إن قلت إن رؤساء الولايات المتحدة يمارسونها مع اختلاف الظروف، فمن عهد بوش الابن (من لم يكن معنا فهو ضدنا)، إلى عهد ترامب (من يتكلم أو يعارض سأحرمه من المساعدات) يعيش العالم تهديداً ووعيداً. نعم، هكذا غرّد ترامب على «تويتر»: «سنقطع المساعدات عن الفلسطينيين»، متذرعاً برفضهم للمفاوضات، ولا ندري بالضبط ماذا يقصد بـ«المفاوضات»، أهي وضع ترتيبات وبعض الرتوش التجميلية على النظام العنصري، الذي تمارسه «إسرائيل»؟ أم رفع بعض شروط العبودية التي تحاول فرضها على أهل الأرض وأصحابها؟ وهل بعد سلب القدس من ذنب؟ تلك المدينة التي منحها ترامب بقرار لنظام لا يملك فيها شبراً؛ لذا فليتأكد أن حفنة المساعدات ليست أهم من مآذن وأجراس القدس، ولن تمنع شعباً نذر دماءه لفلسطين، من التخلي عن حقوقه بتغريدات عشوائية.ترامب وإدارته، يحاولان ترحيل مشاكلهما والتغطية عليها من خلال التضحية بالفلسطينيين، فهما يدركان تماماً قوة اللوبي اليهودي (اللاعب الأساسي في أنظمة الحكم الأمريكية)، واسترضاؤهما «إسرائيل» يعني ديمومة بقائها، وعدم إطاحتها، خاصة بعد العديد من الأقاويل والأزمات التي لاحقت الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى عدم تغاضي الإعلام عن قرارات الإدارة الأمريكية، ورفض العديد من نواب الكونجرس المحسوبين أيضاً على حزبه الجمهوري الكثير من سياسات الرئيس الأمريكي، فضلاً عن تصادمه مع أوروبا، وعدد كبير من دول العالم. كل هذه المعطيات جعلت من القدس متنفساً له من خلال منحها لـ«إسرائيل»، ثم التلويح بقطع المساعدات إمعاناً في سياسة الهروب إلى الأمام من الضغوط على إدارته، ولو كان ذلك على حساب مظلومية شعب آخر، أو بمس عقيدة المسلمين.فعلياً، الإدارة الأمريكية لا تملك الحق في أن تمتن على الفلسطينيين بمساعدات زهيدة، وترامب عليه أن يدرك تماماً أن الكرامة الفلسطينية ليست بورصة يتاجر بها.الإجحاف الأمريكي لا يكتفي بإكرام القاتل، بل ويهدد الضحية بزيادة جراحها، وما حدث ينبغي أن يكون دافعاً للسلطة لإبعاد واشنطن من أي عملية سياسية مستقبلية، وعدم قبولها وسيطاً بأي شكل من الأشكال، وأن يكون دافعاً لإزالة الخلافات الفلسطينية الداخلية والعودة للكفاح المسلح ضد «إسرائيل» التي أصدرت مؤخراً قرارات بتصفية القدس مستفيدة من «الوعد المشؤوم»؛ ففلسطين سلبت من أهلها بقوة السلاح، ولن تسترد بـ«سلام» مات قبل أن يولد.aliqabajah@gmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: علي قباجه

المصدر: الخليج الاماراتية

2018-01-05



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US