أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

سوريا .. لا حلول في الأفق!

لا يوجد أي حلٌّ للمشكلة السورية في الأفق القريب وعلى الإطلاق فعندما تثار أزمة أوكرانيا مجدداً فهذا يعني أن الصراع بين الأميركيين والروس آخذ في التفاقم والتصاعد وفي المنطقة كلها وأن «مهرجان» سوتشي هذا الذي دعت إليه موسكو «ما هب ودبّ « من السوريين سيكون مجرد محطة تصعيدية وأنه لن يؤدي ولو إلى بصيص أمل ضئيل طالما أن موسكو لا تزال تتمسك ببشار الأسد وأنها إخترعت معارضة عمودها الفقري منتسبي أجهزة النظام السوري الأمنية كبديل للمعارضة الحقيقية التي إعترفت بها الأمم المتحدة والتي واضبت على حضور إجتماعات جنيف وآخرها الإجتماع الثامن الذي رفض المشاركة فيه عملياًّ بشار الجعفري بتوجيهات روسية .لقد بادر الأميركيون، بينما ينهمك الروس في الإعداد لـ «مهرجان» سوتشي، إلى الإعلان وعلى نحو إستفزازي عن تزويد أوكرانيا بإسلحة وصفتها بأنها:»قدرات دفاعية متطورة» وهذا جعل واشنطن تبادر إلى تحذير كييف من «حمام دم» في هذا البلد الذي كان شهد نزاعاً دموياًّ بين الحكومة التي تصف نفسها بأنها شرعية وبين «الإنفصاليين» الذين يشكلون أقلية روسية في هذه الدولة أدى قبل نحو ثلاثة أعوام إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص من الطرفين.وهذا يعني أن الصراع على الساحة السورية بين الروس والأميركيين قد إتخذ منحىً جديداً وأن سوتشي سيكون مجرد محطة تصعيدية وأن الحل الذي يحلم به «المقاولون» الذين ينتظرون حصة ولو ضئيلة من إعادة إعمار سورية لا يزال بعيداً وحقيقة أنه غدت هناك مخاوف فعلية من أن تكون نهاية هذه الأزمة هي التقسيم وأن بشار الأسد عندما تحدث عن «سورية المفيدة» وعن «الإنسجام الإجتماعي» فإنه كان يؤكد أنه لا يريد العودة بهذا البلد إلى ما قبل مارس (آذار) عام 2011.قبل أيام قليلة أعلن الروس على لسان أحد كبار قادتهم العسكريين أنَّ عدد القوات الروسية التي قاتلت ولا تزال تقاتل في سورية وصل إلى «48 « ألفاً وهكذا وعندما نعرف أنَّ أعداد الميليشيات المذهبية الإيرانية التي تنتشر الآن على الأراضي السورية قد وصلت إلى ثمانين ألفاً وهذا غير حراس الثورة والقوات العسكرية النظامية فإن هذا يؤكد أن حلَّ هذه الأزمة لا يزال بعيداً وأن إعادة بناء ما تهدم، الذي تقدر تكلفته الأولية بـ «400» مليار دولار، تحتاج ليس إلى سنوات وإنما إلى عقود طويلة .ثم ولأن روسيا التي تقول أنها ألغت عالم القطب الواحد الذي كان إستجد بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي لمصلحة عالم متعدد الأقطاب فإنَّ إنشاء قواعد عسكرية لها في سورية، في «حميميم»، وفي طرطوس وإن الإبقاء على «48» ألفاً من قواتها على الأراضي السورية بعد إنسحاب شكلي مسرحيٍّ وتلفزيوني يعني أن حسم هذه المعادلة بحاجة إلى صراع سنوات مقبلة عديدة ويعني أن ساحة هذا الصراع لن تقتصر على التمدد إلى أوكرانيا وأنه غير مستبعد إذا بقيت الأمور تسير على هذا النحو أن المواجهة ستصل إلى العديد من دول أوروبا الشرقية .< Previous PageNext Page >

للقراءة من المصدر....

الكاتب: صالح القلاب

المصدر: الرأي الاردنية

2017-12-25



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US