أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

الفخر بجريمة «الوعد»

في الثاني من نوفمبر، تحل الذكرى المئوية للوعد الذي أصدره رئيس وزارة الخارجية البريطانية آرثر جيمس بلفور، في حكومة لويد جورج في عام 1917، وتوجه به مخاطباً اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، الزعيم الصهيوني، والمصرفي البارز في بريطانيا آنذاك، في رسالة وجهها له تقول: (عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة صاحب الجلالة التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته. إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية). وعلى أثر صدور التصريح، الوعد، سارعت فرنسا وإيطاليا بالتصديق عليه رسمياً عام 1918، ثم صادقت عليه الولايات المتحدة الأمريكية عام 1919، ثم اليابان في عام 1920.وعملت بريطانيا على جمع شتات اليهود في فلسطين، فشجعت الهجرة من كل أنحاء العالم، مستغلة وجودها كدولة انتداب في فلسطين. فقبل عام 1948، التاريخ الذي تم الإعلان فيه عن قيام دولة «إسرائيل» لم يكن عدد اليهود في فلسطين أكثر من 50 ألفاً، وفي ذاك العام أصبح عددهم 650 ألف يهودي، تواطأت معهم بريطانيا وسلحتهم، فشكلوا عصابات إجرامية وإرهابية وعاثوا في الأرض ذبحاً وتقتيلاً وحرقاً، وارتكبوا عشرات المذابح في القرى والمدن الفلسطينية بقصد إرهاب أهلها ومغادرة أراضيهم، وكان لهم ما أرادوا في ظل هزيمة العرب في عام 1948، بعد فشل جيش الإنقاذ وتعرضه لهزيمة شنعاء. وأكملوا سيطرتهم على كامل التراب الفلسطيني بعد نكسة 1967، فاحتلوا الضفة الغربية التي كانت تحت الإدارة الأردنية، واحتلوا قطاع غزة الذي كان تحت الإدارة المصرية، كما احتلوا مرتفعات الجولان السورية، و شبه جزيرة سيناء المصرية.ويرى الباحثون أن السبب وراء قيام بريطانيا بمساعدة اليهود على إقامة دولة لهم في فلسطين دخولها في الحرب العالمية الأولى (1914-1918) وحاجتها للدعم اليهودي سياسياً وعلمياً، وساعدها حاييم وايزمان الزعيم الصهيوني، الذي اكتشف مادة «الأسيتيون» التي استخدمتها بريطانيا في الحرب، والذي راح يلح على بريطانيا في استصدار قرار بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين فكان وعد بلفور عام 1917. لكن الأسباب أعمق بكثير من مجرد اكتشاف مادة كيميائية تُستخدم في الحروب، لقد كان تسليم فلسطين لليهود عبارة عن مشروع استعماري يفصل بين الدول العربية، ويمنع تقاربها وتوحدها وهو ما جاء على لسان أكثر من مسؤول بريطاني وأوروبي وأمريكي آنذاك.ولا تزال بريطانيا مصرة على خطئها التاريخي الذي مهد الطريق لتدفق مئات الآلاف من المهاجرين اليهود، ليرتكبوا مذابح بأسلحة بريطانية، ولم يفق ضمير بريطانيا حتى اليوم، وهي ترفض الاعتذار للشعب الفلسطيني، بل إنها ترغب في إحياء ذكرى هذا الوعد المشؤوم الذي يشكل أكبر جريمة في العصر الحديث؛ حيث قالت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي: «سنحتفل حتماً بالذكرى المئوية لوعد بلفور بكل فخر». وقالت في معرض ردها على أسئلة أعضاء مجلس العموم البريطاني يوم الأربعاء الماضي: «نفتخر لدورنا في تأسيس دولة «إسرائيل»»، وأضافت: «يجب أن ندرك أن البعض لديه حساسية حيال وعد بلفور، كما يجب أن ندرك بأن هناك المزيد من العمل ينبغي القيام به، ونحن ملتزمون بالوقوف إلى جانب حل الدولتين، «إسرائيل» وفلسطين».تيريزا تشعر بالفخر لأن أسلحتها ارتكبت عشرات المذابح في فلسطين، وسلمت أرضاً يقطنها شعب منذ آلاف السنين لأتباع الدين اليهودي لإقامة دولة لهم. ولو قرأت وعد بلفور بشكل دقيق ستجد وجود دولة اسمها فلسطين قبل أن تنظر «حكومة صاحب الجلالة بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين»، فهذا العطف على أتباع دين، تقابله قسوة وإجرام على شعب آخر. وكانت حكومة الانتداب البريطاني لفلسطين تستخدم مصطلح «دولة فلسطين» في الأوراق الرسمية والطوابع والمطارات والقطارات ووثائق العقارات وغيرها، أي أن فلسطين لم تكن ضائعة ومشتتة، ليجتمع فيها شتات اليهود من كل أنحاء العالم.وبما أن تيريزا ماي، تعترف بوجود شعب اسمه الشعب الفلسطيني، وهي مع حل الدولتين، أي تعترف بوجود دولة فلسطينية، فلماذا لا تتنازل وتقدم اعتذارها للشعب الفلسطيني عن الوعد الذي ارتكبه وزير خارجية مملكتها بكل وقاحة وتآمر في عام 1917. وعانى فيه الفلسطينيون خلال مئة عام، نتيجة ذاك الوعد الظالم.لقد مر «فخر» تيريزا مرور الكرام، ولم يثر زوبعة، لأن المنطقة يتم تحضيرها لمؤامرات أخرى، وهي حلقة من سلسلة المؤامرات التي حاكتها بريطانيا والحلفاء منذ عام 1902. ولم يتعلم أحد درساً واحداً من دروس التاريخ. suwaiji@emirates.net.ae

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د.عبدالله السويجي

المصدر: الخليج الاماراتية

2017-10-30



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US