أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

العلاقة الغامضة بين روسيا واليابان

رغم أن العلاقات بين روسيا واليابان تتسم بشكل عام بأنها ودية، ولدى الدولتين مبادلات دبلوماسية وتجارية واقتصادية، لكن الدولتين لم تعقدا بعد اتفاقية سلام منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، ولا تزالان حتى اللحظة في حالة نزاع، بسبب الخلاف حول جزر الكوريل. وهي أرخبيل يتألف من أربع جزر، تقع بين شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية وجزيرة هوكايدو اليابانية. وتمتد هذه الجزر على شكل قوسين تفصل بحر اخوتسك عن المحيط الهادئ. وخلال اجتماع الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي في موسكو مؤخراً، أعلن بوتين أن روسيا ستسمح فقط لليابانيين الذين كانوا يعيشون في تلك الجزر بزيارة قبور أسلافهم في تلك الجزر، وبما يعني أن روسيا لا تنوي التخلي عن الجزر، لكنها تحاول بناء علاقات مع اليابان.تاريخياً ظهر الروس في منطقة جزر الكوريل في النصف الأول من القرن الثامن عشر، واستطاعوا بسط سيطرتهم الكاملة على المنطقة، وأصبحت هذه الجزر تتبع إدارياً لمقاطعة سخالين في المحيط الهادئ. ومع انبعاث قوة اليابان في أواخر القرن التاسع عشر، وقع صدام بينها وبين روسيا، بسبب كوريا التي كانت اليابان تخطط لاستعمارها، كما اشتبكت مع الصين لنفس السبب، وانتصرت عليها، لكن روسيا سبقتها وتغلغلت داخل الأراضي الكورية، ورأت اليابان أن دخولها في حرب مباشرة مع روسيا ربما يثير الدول الكبرى في أوروبا ضدها، ولذلك أبرمت اتفاقاً مع بريطانيا العظمى عام 1902 وهو «الوفاق الودي» وبموجبه تساند كل دولة حليفتها إذا ما تعرضت إحداها لأي اعتداء، وكان هذا الاتفاق موجهاً ضد روسيا، إذ كانت بريطانيا تخشى من تزايد قوتها ونفوذها في العالم. وقد تجرأت اليابان بعد هذا الاتفاق، وقامت بإرسال آلاف الجنود اليابانيين إلى كوريا، وبدأت بالاستعداد للحرب، مستغلة انشغال الروس بحروب أخرى، إذ كانت أغلبية فرق الجيش الروسي في منطقة الغرب لإيقاف الزحف العثماني. وحاصر اليابانيون الأسطول الروسي في ميناء لوشون، وهاجموه عام 1904. ثم قطعت اليابان العلاقات الدبلوماسية مع روسيا، وأعلنت الحرب عليها. ولم يكن لدى الروس سوى حوالي ثمانين ألف جندي منتشرين في منطقة الشرق، فكان على روسيا أن تنقل إمدادات الجنود والمؤن مسافة 8.000 كم من روسيا الغربية على سكة حديد سيبيريا، التي لم تكن قد اكتملت بعد، وقد خسرت روسيا الحرب. وقام بعدها الرئيس الأمريكي روزفلت، بدعم من اليابان، بتنظيم مؤتمر للسلام في بورتسموث بولاية نيوهامبشاير بالولايات المتحدة، وتم عقد معاهدة بين اليابان وروسيا وبموجبها. وأدت هزيمة روسيا في هذه الحرب، وتنازلها عن أراضيها إلى اندلاع ثورة عام 1905. لكن ما لبث الموقف الدولي أن تبدل في الحرب العالمية الثانية، بعد اصطفاف اليابان إلى جانب دول المحور ضد بريطانيا وفرنسا، بينما تحالف الاتحاد السوفييتي السابق مع الحلفاء وخرج معهم من هذه الحرب منتصراً، وما لبثت الأوضاع الدولية أن تعقدت من جديد في الشرق الأقصى، بسبب الصراع الذي احتدم بقوة في الصين بين الوطنيين الحلفاء للغرب، والشيوعيين الحلفاء للاتحاد السوفييتي آنذاك، وقد تدهور وضع حكومة الصين الوطنية بزعامة (تشان كاي تشيك) أمام القوات الشيوعية بزعامة ماوتسي تونغ، حتى سيطرت هذه القوات على كامل البر الصيني. وقد وجدت الولايات المتحدة أن هناك ضرورة لإعادة الاعتبار لليابان؛ لتقف إلى جانبها كحليف ضد الصين الشيوعية، وعليه أصدر مجلس الأمن القومي الأمريكي في مايو/1949 وثيقة عبرت عن رغبة الإدارة الأمريكية في وجود اليابان القوية، وإنهاء القيود كلها التي فرضت على المصانع اليابانية. كما أعلن الجنرال ماك أرثر أن اليابان أصبحت في وضع يسمح بإبرام معاهدة سلام معها، لذلك دعيت إلى عقد مؤتمر دولي في سان فرنسيسكو، ضم عدداً من ممثلي دول الحلفاء، للتباحث في مستقبل علاقاتها مع اليابان، وأسفر المؤتمر عن عقد معاهدة صلح مع اليابان في 8 سبتمبر 1951، تضمنت إنهاء حالة الحرب بين اليابان والحلفاء، والاعتراف بسيادة اليابان الكاملة على أراضيها المتمثلة بالجزر الأربع الرئيسية، واعتراف اليابان باستقلال كوريا، وموافقة اليابان على الأحكام التي ستصدرها محاكم الحلفاء على مجرمي الحرب، وسحب قوات الحلفاء من اليابان، وتخلي اليابان عن أية حقوق لها في كوريا وفرموزا وجزر البكسكادورس والكوريل والجزء الجنوبي من شبه جزيرة سخالين.وقد وافقت اليابان على هذه المعاهدة وأصبحت وثيقة دولية ثابتة. ولما كانت اليابان قد تنازلت بمحض إرادتها عن جزر الكوريل، فلم يعد لها أي حق في المطالبة بها من جديد، لكن اليابان أعادت المطالبة بهذه الجزر بدعم من الولايات المتحدة، وقد وافق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على إعادة جزيرتين اثنتين منهما لليابان في سبيل تطوير العلاقات معها، لكن اليابان أصرت على إعادة الجزر الأربع، إلا أن روسيا نفسها أقلعت عن وعدها بإعادة جزيرتين بعد أن اكتشفت أن اليابان تريد تسليمها للولايات المتحدة؛ لإقامة قواعد عسكرية عليها. ومن هنا، يبدو أن الصراع على جزر الكوريل سوف يستمر، وقد يتعاظم أكثر في ظل انعدام رؤية واضحة لحل الخلاف الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة. med_khalifaa@hotmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: محمد خليفة

المصدر: الخليج الاماراتية

2017-10-29



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US