أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

المصالح العربية في المواجهة مع إيران

تتسارع وتيرة التوتر بين إيران وبعض الدول العربية الخليجية بحيث باتت المواجهة مع إيران محطاً لإجماع عربي، سواء على مستوى وزراء الخارجية العرب، كما جرى قبل أيام، أو على مستوى الحوارات العربية – الدولية الدائرة منذ شهور. والحال أن إيران مددت نفوذها في المنطقة كما لم تفعل منذ قرون، بحيث بات نفوذها الإقليمي ممتداً من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى اليمن لأول مرة في التاريخ الحديث. تستنفر بعض الدول العربية إمكاناتها لمواجهة إيران دبلوماسياً وإعلامياً وسياسياً، في لغة تصعيدية غير مسبوقة في التوترات العربية – الإيرانية. ويبدو من لغة التصعيد أن كل الاحتمالات أصبحت على الطاولة، بداية من إدارة الرئيس الأميركي ترامب وحتى جامعة الدول العربية، لذلك فمن المفيد هنا تحديد الأهداف العربية من التصعيد. بوضوح يبدو أن إضعاف إيران هو مصلحة عربية رئيسية يمكن الوصول إليها بالاصطفاف الإقليمي وبالضغط الدولي وباستثمار الحصار الاقتصادي على إيران، أما الخيار العسكري – بافتراض نضوج شروطه وهي لم تنضج حتى الآن – فيذهب أبعد كثيراً من المصلحة العربية المبتغاة وينعكس سلباً على توازنات القوى بعد الضربة العسكرية. كيف ذلك؟ لنتذكر أن النظام العراقي السابق قد هدم النظام الإقليمي العربي باحتلاله الكويت عام 1990 حتى قام تحالف دولي – عربي بإخراجه من الكويت، وفرض عليه شروطا لوقف إطلاق النار ومناطق حظر طيران وتركه ضعيفاً داخل حدوده جزاءً وفاقاً لما فعل. أما في حرب عام 2003 التي أدت إلى احتلال العراق والإطاحة بالنظام العراقي برمته، فقد أتاحت لإيران التمدد في العراق كما لم تفعل من قبل. ولعل فراغ القوة في العراق والناجم عن تبخر النظام السابق هو من استدعى النفوذ الإيراني، فرأينا حلفاء إيران يجلسون في بعض مقاعد السلطة ببغداد، ورأينا دمجاً لقدرات البلدين في نهر المصالح الإيرانية التي تمر عبر دمشق وبيروت. نقطة العقدة هنا كانت العراق. باختصار تحول العراق من مكافئ جيو-سياسي لإيران وحائط صد أمام طموحاتها الإقليمية إلى مرتكز ونقطة وثوب لهذه الطموحات. ذهب عام 2003 أبعد كثيراً مما كانت تقتضيه مصلحة الدول المجاورة للعراق، وأدى فراغ القوة الناشئ عن احتلاله إلى نتائج سلبية لم يتوقعها خصوم النظام العراقي السابق. الآن وبافتراض أن هناك ضربة عسكرية كبرى لإيران على شاكلة عام 2003، على الرغم من عدم توافر الشروط الأميركية لذلك حتى الآن، فمن المتوقع ساعتها أن تقوم روسيا – غريم إيران التاريخي وحليفها التكتيكي – مستغلة فراغ القوة الناشئ باحتلال شمال إيران كما فعلت في عام 1945. ساعتها سيتمدد وجود روسيا العسكري في الشرق الأوسط من إيران إلى سوريا وبينهما العراق، فتخرج موسكو فائزة من حرب مفترضة على إيران لم تشارك فيها. ومن شأن وجود روسيا في المنطقة على هذا النحو من الاتساع أن تتغير الهياكل الأمنية في منطقة الخليج العربي، لغير مصلحة الدول العربية الخليجية التي تتحالف مع الولايات المتحدة الأميركية لضمان أمنها القومي. لا يقوم التحالف بين دول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية على أي انحياز أيديولوجي، وإنما على حسابات موضوعية تتعلق بحماية أمن دول الخليج وضمان تدفق النفط إلى الأسواق العالمية وإلى موقع واشنطن في النظام المالي العالمي. روسيا قد تملك قوة نيرانية كبرى، ولكنها لا تملك موقع أميركا في سوق النفط العالمية أو سوق المال الدولية، وبالتالي وجودها في إيران معطوفاً على سعيها إلى عالم متعدد الأقطاب سيدفع المنطقة لتكون ساحة صراعية روسية – أميركية وذلك ليس في مصلحة دولها بأي حال. في الجزء الثاني من فيلم «العراب» الشهير بطولة آل باتشينو ينصح العراب ابن أخيه حامي الرأس بألا يكره عدوه، لأن ذلك يدفعه إلى تقييم غير صحيح للوضع، مما يرتد عليه سلباً بالنهاية. إيران تمددت كما لم تتمدد من قبل في المنطقة، وإيران تدخلت في غير مناسبة، ويهم الدول العربية أن تكف إيران عن التدخل في شؤونها وتقليص نفوذها الإقليمي، ولكن الذهاب بعيداً في كراهية إيران وصولاً إلى تشجيع ضربة عسكرية كبرى ضدها ليس من الحصافة في شيء، لأنه في اليوم التالي سنستفيق على خطر أكبر من النظام الإيراني. إضعاف إيران شيء يمكن أن يخدم المصالح العربية، أما تدمير إيران – بافتراض حدوثه – فيذهب بعيداً في العداء ويرتد سلباً على الدول العربية ومصالحها في المنطقة.

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. مصطفى اللباد

المصدر: القبس الكويتية

2017-11-26



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US