أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

سيناريوهات هنتنغتون وكيسنجر

لا يمكن تفسير الرغبات الانفصالية المتأججة في عموم القارة الأوروبية إلا باعتبارها فشلاً للنموذج السياسي والاقتصادي التي اختطته القارة وارتضته بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، بل واعتبرته النموذج التاريخي البديل للصراعات الدينية والقومية في القارة العجوز.وتكمن الشواهد الدالة على الإخفاق في بعدين مهمين لا ثالث لهما.. يتمثل البعد الأول في إخضاع الخيار الديمقراطي التعددي للمزاج الشعبوي المنفلت من عقال الانضباط، وقد كان النموذج الانتخابي البريطاني المتصل بالخروج من الاتحاد الأوروبي خير شاهد على فدح الارتهان الكامل للمزاج الشعبي المحفوف دوماً بالعواطف والوجدان والمصالح الفئوية الصغيرة، كما تجلّى هذا الإخفاق في سلسلة الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي وسّعت من نفوذ اليمين بشقيه المعتدل والمتطرف، وألحقت باللعبة السياسية التعددية ضرراً بليغاً، كما تبين من خلال الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، وكما تظهر الاستفتاءات الأولية في غير بلد أوروبي.يتجلّى البعد الثاني للإخفاق في الإصرار على درب النموذج الاقتصادي الدولي الموروث من الحرب العالمية الثانية، وهو النموذج الذي لا يرى أهمية الإقرار والاعتراف بالمتغيرات الجذرية الكبرى في الاقتصاد العالمي، وما زال يصرّ على ترجيح كفة الميزات المطلقة للاقتصادات الصناعية التكنولوجية التي تمثّل أوروبا رافعة كبرى من روافعها، وينعكس هذا النموذج الظالم في النظامين المالي والتجاري الدوليين، والذي ترعاه الولايات المتحدة عبر البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ونظام الاحتياط النقدي الفيدرالي، وبورصة «وول استريت».هذا النموذج لم يوسّع الهوّة بين شمال وجنوب العالم فقط، بل ساهم بطريقة غير مباشرة في دعم الطغم العسكرية والمالية في بلدان الجنوب، واعتبر المصالح التريليونية المباشرة سبباً للسكوت والتغاضي، بل ودعم لصوص بلدانهم.. وكلاء أعمال الشركات العابرة للقارة، وهو السبب الحقيقي وراء انتشار العطالة والبطالة والتطرّف. هنا تجدر الإشارة إلى أن رأس القاطرة اليمينية الأمريكية هو المعادل الضامن لاستمرار هذا الظلم، وتقبع الاستيهامات اليهودية الانتقامية وراء هذه الحالة مما يعرفه كل ذي عقل ولب.لقد ارتضت أوروبا بأن تكون عربة مطواعة في هذه القاطرة، وكان المبرر الدائم لذلك يتلخّص في العلاقات الاستراتيجية الأوروبية - الأمريكية.اليوم تتوسع دائرة المطالب الانفصالية في عموم أوروبا، لتشمل بريطانيا من خلال مكوني اسكتلندا وإيرلندا، فيما تترنّح إسبانيا تحت طائلة المزاج الشعبي الانفصالي في إقليم كاتالونيا، وبالمقابل تطل ذات المعادلة في إيطاليا ورومانيا وأوكرانيا والمجر وتركيا.. ما يؤشر ضمناً إلى تزايد هذه الحالة وتجييرها التبريري على ما حدث في تشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا السابقتين.وإذا ما عادت أوروبا إلى المعادلة القومية العرقية، فمن المؤكد أن ذات المعادلة ستنبعث دينياً لتعود الاصطفافات المذهبية الأرثوذوكسية والكاثوليكية والبروتستانتية، وما يتفرّع عنها من روافد استيهامية قومية.التداعي الحر باتجاه هذه المتاهة لن تعني في نهاية المطاف سوى التخلّي الجبري عن النظام العلماني الذي صنع معجزة التعايش والنماء، كما سيعني إعادة النظر في الخريطة العالمية التي ترسّخت بعيد الحرب العالمية الثانية، وفي كلتا الحالتين ستنفتح أبواب جهنم على كامل البشرية التي عرفت معنى الصراعات القومية والدينية، وبهذا تتحقق مقولة هنتنغتون الخاصة بصراع الأديان والحضارات، وتنظيرات هنري كيسنجر المروجة لذات السيناريو الهرمجدوني المدمر.omaraziz105@gmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. عمر عبد العزيز

المصدر: الخليج الاماراتية

2017-10-27



تعليقاتكم



الإسم: Sildenafil
الإيميل: viagraviagra@gmail.com
التعليق: buy levitra overnight shipping levitra sale online real cialis for sale




LOGIN

REGISTER

CONTACT US