أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

احتمالات الحرب في المنطقة

هل يمكن وصف المنطقة العربية بأنها منطقة حروب؟ وإذا كانت الإجابة نعم، وهي فعلاً كذلك، فما هي أسباب هذه الحروب؟ ومن يقف وراءها؟ وما دور الدول العربية فيها باعتبار أراضيها مسرح هذه الحروب؟ والسؤال الأهم ما هي تداعياتها؟ وهل نشهد حرباً أخيرة قريباً؟تاريخياً.. المنطقة كانت منطقة حرب على المستويات الإقليمية والكونية، لدرجة لا نبالغ فيها إذا قلنا إن الحربين العالميتين الأولى والثانية لم تكن المنطقة بعيدة عنهما، لأن تداعياتهما انعكست بشكل مباشر على المنطقة؛ بدءاً بالحرب الأولى التي أدت إلى اتفاق سايكس - بيكو الذي قسّم المنطقة بين الدول المنتصرة، وبقيت تحمل في أحشائها بذور الصراع والعداء. ولعل الأسباب التي تفسر لنا هذه الظاهرة الخطيرة، أنها مرتبطة بأسباب كثيرة، أولها الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمنطقة، فأقل ما يقال إنها منطقة قوة تسعى إليها كل الدول الإقليمية والدولية. أما الحرب الثانية فقد أدت إلى قيام «إسرائيل» كوجود غريب عن المنطقة كي تكون حائط صد في وجه أي وحدة ممكنة بين العرب، من خلال تحولها إلى قاعدة متقدمة للقوى الاستعمارية تدافع عن مصالحها في المنطقة، لهذا تحولت إلى أكبر ثكنة عسكرية مزودة بأسنان نووية وبأكثر الأسلحة تطوراً، ومتفوقة على كل الدول العربية.لم يكن كل ذلك ممكناً لولا ضعف المنظومة العربية القوية، وغياب الاستراتيجية الواحدة والدولة المحورية. ويمكن أن نضيف سبباً آخر وهو الصراع والتنافس بين القوى الإقليمية والدولية مثل «إسرائيل» وإيران وتركيا على المستوى الإقليمي، والصراع بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سابقاً، والآن مع روسيا. هذه القوى كلها لها أهدافها ومصالحها الاستراتيجية، والمنطقة بكاملها كانت هدفاً لسياساتها. وبسبب هذا التنافس شهدت المنطقة العديد من الحروب الكبرى، منها حرب 1956 وحرب 1973 وهما حربان رئيسيتان أخذتا طابعاً عربياً، وحروب «إسرائيل» مع حركة حماس في غزة. وهناك حروب بالوكالة تقوم بها منظمات إرهابية في العراق وسوريا وسيناء واليمن وتونس وليبيا، والخطورة في هذه الحروب انغماس بعض الدول العربية فيها، ما أدى إلى تراجع موقع القضية الفلسطينية كقضية قومية عربية جامعة.واليوم، وفي ظل هذه الأجواء، تبدو غيوم الحرب تتلبد في سماء المنطقة، كما تشتد الصراعات البينية في أكثر من منطقة عربية، وتتكدس القوات الأجنبية في أكثر من منطقة، ويشتد التنافس بين القوى المتصارعة، بما يهدد دول وكيانات قائمة.وما يزيد من احتمالات الحرب، التمدد الإيراني في منطقة الخليج، ومحاولة إجهاض قوة دول مجلس التعاون؛ من خلال محاولة استهداف المملكة العربية السعودية، والسعي لتقويض أمن دول الخليج، ما يسهل السيطرة على المنطقة، ويحول إيران إلى دولة إمبراطورية. ومما زاد من احتمالات الحرب، استهداف الرياض ومطارها بصاروخ باليستي حوثي - إيراني، ولهذا دلالات خطيرة، فعندما تستهدف عاصمة دولة ما، فهذا يعنى الاقتراب من المواجهة العسكرية، وزيادة احتمال الذهاب لخيار الحرب. وفي الوقت ذاته العيون شاخصة على الجيش المصري الأقوى في المنطقة من أجل إضعافه بواسطة القوى الإرهابية الظلامية، باعتباره حصن الأمن القومي العربي القادر على التصدي وكبح جماح نفوذ وتطلعات كل من يستهدف المنطقة.هذه الحروب والصراعات الهدف منها واضح، وهو تفكيك دول المنطقة، ولكن هذه المرة على أسس مذهبية وإثنية على حساب الهوية العربية. ويبقى التساؤل حول كيفية مواجهة هذه الأخطار؟ هذا يتطلب تدعيم التنسيق والتحالف العربي وخصوصاً بين مصر كدولة أساس والسعودية والإمارات، وتوسيعه ليشمل دولاً عربية أخرى، والإسراع بالتسوية السياسية للعديد من الأزمات في سوريا والعراق وليبيا، والعمل على احتواء الأزمة الخليجية وعدم تحولها كمدخل للدول الطامحة؟ المنطقة قد تكون فعلاً مقبلة على حرب جديدة هدفها إعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بما يتوافق مع مصالح دول كثيرة. في السابق كانت بريطانيا وفرنسا وفقاً لاتفاق سايكس- بيكو، أما اليوم فهذه الدول عديدة إقليمية ودولية، ما يعني أن تكون خريطة سياسية قزمية تتكون من العديد من الدويلات الصغيرة بما يبقيها رهينة التبعية والاحتواء. هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجه الأمة العربية. drnagish@gmail.com

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. ناجي صادق شراب

المصدر: الخليج الاماراتية

2017-11-18



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US