أخر المقالات

مقالات


منصة مقالات لنشر مقالات الصحف العربية والخليجية


مصادر مختلفة ومتنوعة من صحف عربية بآراء متباينة

العرب الأميركيون يحقِّقون نجاحات انتخابية

مع كل الاحترام الواجب للمرشحين الذين فازوا بمنصب حاكم ولاية في انتخابات 7 نوفمبر، لا شك في أن طريقهم إلى النصر كان معبّداً، جزئياً، برفض الناخبين لدونالد ترامب والترامبية. لم يكن الرئيس حاضراً عند صناديق الاقتراع، لكن وجوده كان محسوساً من قبل ناخبين نشطين يعتزمون ان يبعثوا له برسالة رفض. كثير من الاهتمام تركز ــــ بالطبع ــــ على الانتصارات الديموقراطية في السباقات على منصب حاكمي ولايتي فرجينيا ونيوجيرسي. وكان هامش هذه الانتصارات أكبر مما كان متوقّعاً، وكان يُعزى بشكل صحيح إلى الضعف اللافت لشعبية الرئيس ترامب في كلتا الولايتين. ففي الاستطلاعين أظهرت النتائج أن اثنين من بين كل ثلاثة ناخبين قالوا إنهم أدلوا باصواتهم كرسالة «ضد ترامب» كما فعل أولئك الذين قالوا إن تصويتهم يمثّل رسالة دعم للرئيس. لقد أظهرت استطلاعات رأي الخارجين من صناديق الاقتراع في ولاية فرجينيا أيضاً أن %47 من الناخبين «رفضوا بشدة» ترامب، ونصف الذين صوتوا لحاكم الولاية الديموقراطي رالف نورثام قالوا إن معارضتهم للرئيس هي الدافع الأول لتصويتهم. وكان الأمر كذلك في نيوجيرسي، حيث كانت المعارضة للرئيس أقوى من ذلك، وقال %54 إنهم «يرفضون بشدة» ترامب. ومما يضاعف مشكلة الجمهوريين في تلك الولاية أن الحاكم الجمهوري الحالي كان أقل شعبية، حتى من الرئيس. وقد تبيّن أن التعامل مع التقييم السلبي لأداء ترامب كان معضلة لحكام الولايات الجمهوريين عندما حاولوا الابتعاد عن البيت الأبيض، بينما يحاولون في الوقت نفسه عدم تنفير قاعدة الرئيس الانتخابية الآخذة بالاضمحلال، لكنها لا تزال قوية. فعلى سبيل المثال، لم يكن المرشح الجمهوري في فيرجينيا، إد جيليسبي، يدعو ترامب إلى حملته. ومع ذلك، فإن إعلاناته التلفزيونية رددت موضوعات الرئيس المتمثلة في تفوق العنصر الأبيض والخوف من المهاجرين. وعلى الرغم من أهمية السباق على مناصب حكام الولايات، فإن الأهم من ذلك ربما هي المنافسات الأدنى مستوى التي فاز بها الديموقراطيون. لأنها تروي القصة الحقيقية للانتخابات هذا العام. لقد حقّقت الفوز في الولايات والمدن في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مجموعة متنوعة بشكل ملحوظ من المرشحين الذين تغلبوا، كلٌّ على طريقته الخاصة، على دعوات الخوف أو التعصّب. وانتصاراتهم لم توجه ضربة لبريق «الترامبية» فحسب، بل ستساعد على إعادة تعريف المشهد السياسي الأميركي لسنوات مقبلة. ففي عموم فرجينيا نجح 14 ديموقراطياً على الأقل في إقصاء مشرعين جمهوريين حاليين. ولأن النتائج في خمس مسابقات أخرى، متقاربة جدّاً مما تطلب إعادة فرز الأصوات، فإن الديموقراطيين قريبون من السيطرة على السلطة التشريعية في الولاية، للمرة الأولى منذ سنوات عدة. وتثير قصص المنتصرين الـ14 الإعجاب. فمنهم امرأتان لاتينيتان، إحداهما نصف عربية. وهما أول امرأتين من أصول لاتينية تفوزان في ولاية فرجينيا. وقد فازت هاتان المرأتان وبعض زملائهما على الرغم من استهدافهن دعمهن حقوق المهاجرين. ومن بين النساء اللائي حصلن على فوز ملحوظ، ليس فقط لأنها أول متحوّلة جنسياً تفوز في ولاية فرجينيا، ولكن لأنها هزمت الجمهوري الذي يحتل المرتبة الثانية في الولاية، وهو الرجل الذي كان الخصم الرئيسي لحقوق المتحولين جنسياً وأبرز المعادين للمسلمين. وتجدر الإشارة إلى أن اثنين من الأميركيين العرب الآخرين فازا أيضاً في الولاية. في شمال نيوجيرسي، فاز رجل من السيخ برئاسة بلدية مدينة هوبوكين، وهو أول رجل من السيخ يفوز بمنصب رسمي في ولاية نيوجيرسي. وفازت أميركية ــــ آسيوية، وأميركية ــــ هندية في انتخابات اديسون بولاية نيوجيرسي، على الرغم من الإعلانات التي هددت بترحيل «أجانب». وفي جميع أنحاء البلاد، حقق الأميركيون العرب من مسيحيين ومسلمين، نتائج طيبة. وفي عصر أصبح فيه التعصّب ضد العرب والمسلمين ظاهرة مثيرة للقلق، فإن كل انتصار لعربي ــــ أميركي مسمار آخر في نعش التعصّب وعدم التسامح. وفي ميشيغان، احتفظ العرب الأميركيون بالسيطرة على مجلس مدينة ديربورن واكتسبوا مقعداً في ديربورن هيتس القريبة. كما فاز الأميركيون العرب في ماساشوستس وكونيتيكت ونيويورك وجورجيا وأوهايو وآيوا ومينيسوتا (حيث يحرز الأميركيون الصوماليون تقدّماً سريعاً في التيار السياسي العام). وفي كثير من الحالات، كان على هؤلاء الأميركيين العرب، مثل المرشحين الآسيويين واللاتينيين، التغلّب على الحملة الإعلانية السلبية التي تستهدفهم بسبب عِرقهم (أو دينهم)، أو لأن مواقفهم «متساهلة تجاه الهجرة أو الإرهاب». ومع ذلك، تمكّنوا من تحقيق الفوز. خلاصة القول، يبدو أن الناخبين الأميركيين قد تغيّروا بشكل كبير في عام 2017. وقد أرسلت أغلبية حاسمة، رسالة بأنها لم تبتعد فقط عن الرئيس، بل إنها أيضاً ترفض الخوف والانقسام اللذين استغلهما لتحقيق الفوز في العام الماضي.   * رئيس المعهد العربي ـــــ الأميركي في واشنطن.

للقراءة من المصدر....

الكاتب: د. جيمس زغبي*

المصدر: القبس الكويتية

2017-11-16



تعليقاتكم




LOGIN

REGISTER

CONTACT US